سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

هزت راسها.
أيوه. من فترة طويلة والشركة بتخسر، وبابا بيحاول يخبي الموضوع عن الناس. كان بيقول إن فيه مستثمرين هيدخلوا معاه، وإن كل حاجة هتتحل قريب.
وكنتِ تعرفي إنه بيخطط يستخدم أخويا؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت
هو قاللي إن أخوكي عنده إمكانيات أكبر من اللي بيظهرها، وإنك إنتِ كمان عندك علاقات في مجال العقارات. كان فاكر إن بعد الجواز هيقدر يقنعه يدخل معاه في المشروع.
بصيتلها بتركيز.
يعني كنتِ عارفة إن أبوكي بيحاول يستفيد من أخويا ماليًا.
دموعها زادت.
أنا كنت فاكرة إنها شراكة! مكنتش متخيلة إن الموضوع يوصل لكده.
قلت لها
حتى لو افترضنا إنك مكنتيش تعرفي تفاصيل الورق، ده مش هيغير إنك أهانتيني من أول ما دخلت القاعة، وسخرتي من شغلي ومن هدومي قدام الناس.
نزلت عينيها.
أنا غلطت.
استنيت تكمل.
قالت بصوت واطي
أنا كنت عايزة أبهر الناس. كل صاحباتي كانوا بيتكلموا عن الفنادق الفخمة والماركات الغالية، وأنا كنت عايزة أبين إني من عيلة كبيرة، وإن خطوبتي أحسن من خطوباتهم. ولما شوفتك داخلة بجزمة الشغل، حسيت إن وجودك هيقلل من الصورة اللي كنت بحاول أعملها لنفسي.
بصيتلها بحزن.
يعني بدل ما تحترمي إن فيه واحدة جاية تفرح لأخوها بعد يوم شغل طويل، قررتي تكسريها عشان تحسي إنك أعلى منها؟
مردتش.
كملت
المشكلة مش إنك متعرفيش أنا مين. المشكلة إنك افتكرتي إنك تقدري تهيني أي حد لمجرد إن شكله مش عاجبك.
قالت
أنا آسفة.
بصيتلها للحظات.
مكنتش عايزة أكون قاسېة لمجرد إنها ضعفت، لكن برضه مكنتش هسمح لاعتذار يغير الحقيقة.
قلت
اعتذارك مش هيصلح كل حاجة، ومش هيخليني أنسى اللي حصل. لكن لو إنتِ فعلًا ندمانة، ابدئي بأنك تقولي الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي ضد أبوكي.
رفعت عينيها ليا.
تقصدي إيه؟
لو عندك رسائل أو مستندات أو معلومات عن الاتفاق اللي كان أبوكي بيحاول يخلي أخويا يمضي عليه، لازم تتقدم للمحامي. مش عشان أذيك، لكن عشان كل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.
اترددت طويلًا، وبعدها قالت
عندي رسائل بيني وبينه.
قلبي دق أسرع.
رسائل عن إيه؟
عن المشروع، وعن الشخص اللي كان المفروض يشتري جزء من ديون الشركة. بابا كان بيقول إن الصفقة دي لازم تتم قبل نهاية الشهر، وإن دخول أخوكي هيخلي موقفنا أقوى قدام الدائنين.
سألتها
وعندك الرسائل دي لسه؟
هزت راسها.
أيوه، على موبايلي.
قلت لها
متحذفيش أي حاجة. لو قررتي تقدميها، خلي المحامي يراجعها بالطريقة القانونية المناسبة.
وافقت بهدوء.
لكن قبل ما تمشي، بصتلي وقالت
إنتِ هتستخدمي فلوسك عشان تدمري عيلتنا؟
السؤال ده خلاني أقف لحظة.
وبعدين رديت
لأ. أنا مش عايزة أدمر عيلتك، ولا عندي مصلحة إن حد يخسر بيته أو مستقبله. أنا اشتريت ديونًا في صفقة استثمارية قانونية، وده حق أي مستثمر طالما ملتزم بالقانون. لكن مش هتنازل عن حقوق شركتي، ومش هسمح لحد يستخدم اسمي أو اسم الفندق عشان يضلل أخويا. فيه فرق كبير بين إنك تطلب الرحمة، وبين إنك تطلب من الناس تسكت عن حقوقها.
نزلت عينيها، ومشيت من غير ما تقول كلمة تانية.
في صباح اليوم التالي، بدأت الأمور تتحرك بشكل رسمي.
المستشار القانوني جمع المستندات المتعلقة بالاتفاق، وطلب مراجعة مصادرها، وتواصل مع المحامين المختصين للتأكد من صحة التوقيعات والبيانات الواردة فيها.
أما أنا، فطلبت من الإدارة وقف استخدام اسم الفندق في أي مشروع أو اتفاق تجاري غير معتمد، ومراجعة كل المراسلات المتعلقة بشركة عيلة العروسة.
وبعد مراجعة أولية، ظهرت مشكلة أكبر.
كان فيه عرض تجاري اتقدم لأحد المستثمرين، واتذكر فيه إن أخويا هيكون شريكًا في مشروع تابع للفندق، وإن دخوله هيقدم ضمانًا إضافيًا لسداد جزء من الديون.
لكن أخويا مكنش يعرف عن العرض ده أي حاجة، والفندق نفسه مكنش طرفًا فيه.
المستشار قال إن الموضوع محتاج تحقيقًا كاملًا، وإن لازم نعرف مين كتب العرض، ومين قدمه، وهل اتستخدمت بيانات غير صحيحة بقصد التضليل.
وفي نفس الوقت، بدأت أراجع الصفقة اللي اشتريت من خلالها جزءًا من الديون.
كان عندي حق قانوني في المطالبة بالمبالغ وفقًا لشروط العقود، لكني مكنتش ناوية أخلط بين استثماري وبين اللي حصل لأخويا.
طلبت من فريقي المالي يقدم لي تقريرًا واضحًا عن كل شركة، وكل ضمان، وكل مبلغ مستحق، من غير أي استثناءات أو مجاملات.
وقلت لهم
مش عايزة أي قرار اڼتقامي. أنا عايزة كل حاجة تمشي بالقانون. اللي عليه دين يسدده وفقًا للعقد، واللي اتعرض لتضليل من حقه يلجأ للقانون. محدش هيتعاقب لمجرد إنه قريب من حد أنا مختلفه معاه.
مدير الاستثمار هز راسه.
مفهوم. هنفصل تمامًا بين حقوق الشركة وأي خلاف عائلي.
لكن اللي حصل بعدها كان مفاجأة حتى بالنسبة لي.
بعد يومين، وصلني اتصال من المستشار القانوني، طلب مني أحضر اجتماع عاجل.
لما وصلت، لقيت قدامه ملف جديد، وفيه نسخة من مراسلات كانت ضمن المستندات اللي قدمتها العروسة للمحامي.
فتح الملف، وأشار لرسالة مؤرخة قبل الخطوبة بأسبوعين.
كانت الرسالة من أبوها، وبيقول فيها إن أخويا لازم يمضي على الاتفاق قبل ما يعرف حقيقة الوضع المالي للشركة، وإن أي تأخير هيعرضهم لخسارة الصفقة.
وفي رسالة تانية، كان بيقول إن أخويا مش هيشك في المستندات لو اتقدمت له على إنها إجراءات روتينية تخص الفندق.
المستشار بصلي وقال
الرسائل دي مهمة، لكنها لازم تتفحص للتأكد من صحتها وسياقها، ومين كان طرفًا فيها. لو ثبتت صحتها، ممكن تساعد في تحديد إذا كان فيه تضليل متعمد.
طلبت منه يتأكد إن كل حاجة تتم بطريقة قانونية، وإن محدش يضغط على العروسة عشان تقدم معلومات ضد أبوها.
وبعدها اتصلت بأخويا وطلبت منه ييجي المكتب.
لما وصل، عرضت عليه مضمون الرسائل.
قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني.
وبعدين قفل الملف وقال
يعني هو كان مخطط لكل ده من قبل الخطوبة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *