خاطرت بحياتي وانقذت

كان عندي 12 سنة لما خاطرت بحياتي عشان أنقذ راجل بيغرق…
وبعدها بدقايق اكتشفت إني طلعت من المية أخطر تاجر س\لاح ونفوذ في البلد كلها. بس الصدمة الحقيقية كانت لما عرف اسمي… وقال إنه يعرف جدتي كويس أوي!

كانت شمس العصر حامية، وأنا ماشي على جنب الترعة في أطراف القاهرة أدور على إزازات وكانزات فاضية أبيعها بالكيلو.

ماكنش في رجلي جزمة، ولا عندي بيت أرجع له. كل اللي كنت شايله شوال قديم مرمي على كتفي. من تلات شهور جدتي ماتت، ومن ساعتها وأنا بنام على دكك الجنينة أو قدام المحلات المقفولة، وأشرب من حنفيات الميه العامة، وآكل أي حاجة الناس تسيبها.

لكن رغم كل ده… عمري ما مديت إيدي على حاجة مش بتاعتي.

كان صوت جدتي دايمًا بيرن في ودني:

“يا يوسف… الفقر ممكن يجوعك، إنما أوعى في يوم يخليك تبيع ضميرك.”

وأنا بحاول أطلع إزازة بلاستيك من وسط البوص، سمعت واحدة بتصرخ:

“الحقوا… راجل وقع في الترعة!”

لفيت بسرعة، ولقيت راجل لابس بدلة شيك جدًا بيتخبط في المية، بيحاول يطلع نفسه، لكن كل مرة كان بيغوص أكتر لحد ما اختفى تحت السطح.

في ثواني الناس اتلمت.

اللي بيزعق…

واللي طلع موبايله يصور…

بس محدش اتحرك.

صرخت فيهم:
“إنتوا واقفين بتتفرجوا ليه؟!”

راجل ضخم لابس نضارة سودا مسكني من دراعي وقال بعصبية:

“ابعد يا واد… هتموت نفسك على الفاضي.”

شديت دراعي من إيده، وجريت ناحية المية.

سمعته بيزعق ورايا:
“ارجع يا ولد!”

لكن ما سمعتش كلامه…

ورميت الشوال… ونطيت.

برد المية خبطني خبطة جامدة، وتحتها شفت الراجل بينزل لتحت بسبب

البدلة التقيلة. مسكت إيده، لكنه من الرعب خبطني على وشي.

 

صرخت فيه وأنا بزق فيه لفوق:

“بطل تقاوم… أنا بحاول أنقذك!”

لفيت دراعي حوالين صدره، وفضلت أزق برجليا بكل قوتي ناحية الشط. نفسي كان بيخلص، وجسمي كله بيترعش، والتيار كان بيرجعنا كل شوية.

بس مستحيل كنت أسيبه.

بعد طلوع الروح، وصلنا للبر، وسحبته على الطين. اتقلب على جنبه وفضل يكح لحد ما خرج كل المية اللي بلعها.

فجأة…

المكان كله سكت.

أربع عربيات سودا فخمة وقفت مرة واحدة فوق الطريق.

نزل منها رجالة لابسين بدل سودة، وجريوا علينا بسرعة.

واحد منهم ركع جنب الراجل وهو بيقول بلهفة:

“المعلم شريف!”

قلبي وقع.

مفيش حد في القاهرة ما يعرفش الاسم ده.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *