اشتريت لاهلي قصر حكايات صافي هاني

اشتريت لأبويا وأمي قصر على البحر بـ 425 ألف دولار بمناسبة عيد جوازهم الخمسين، بس لما وصلت هناك، لقيت أمي بتعيط وأبويا بيرتعش. عيلة أختي استولوا على المكان، وجوزها شاور على الباب وهو بيزعق: “ده بيتي، اطلبوا برة!” ساعتها أنا دخلت.

​أنا اشتريت البيت ده في هدوء تام، بنفس الطريقة اللي عاش بيها أبويا وأمي حياتهم كلها.

من غير منظرة، ولا حفلة فيها مصورين، ولا خطبة درامية عن إزاي ابنهم الصغير أخيراً عمل قرشين عشان يرد لهم ولو جزء من تضحياتهم. مجرد قصر على البحر بلون كريمي في نيوبورت، رود آيلاند، بشيش أزرق، وتراس كبير لافف حوالين البيت، والمحيط الأطلنطي بيلمع من ورا الرملة.

عقد البيت كان باسمي، بس البيت كان ليهم يعيشوا فيه لبقية عمرهم. دي كانت هديتي ليهم في عيد جوازهم الخمسين.

​أمي، هيلين ويتيكر، عيطت أول ما سلمتها المفاتيح. وأبويا، جورج، فضل متنح للمحيط من التراس وفوقه مفتوح حتة صغيرة، وإيديه العجوزة ماسكة في السور وكأنه خايف كل ده يختفي في لحظة.

أمي همستلي: “إنت قدمتلنا كتير أوي يا إيثان”.

قلتلها: “لأ، إنتوا اللي قدمتولي كتير”.

​ولمدة تلات أسابيع، كل حاجة كانت ماشية زي الفل ومثالية.

لحد ما وصلت أختي، فانيسا، ومعاها جوزها، كريج، وولادهم المراهقين.

في الأول، أمي كانت باينة مبسوطة في التليفون، وقالتلي: “أختك عايزة تقعد معانا كام يوم.. العيال بيحبوا البحر أوي”.

الكام يوم قلبوا أسبوعين.

وبعدين أمي بطلت تتصل.

ولما أنا اتصلت بيها، ردت عليا وهي بتوشوش.

“إيثان، يا حبيبي، ياريت تيجي”.

ده كل اللي قالته قبل ما الخط يقطع.

​سوقت عربيتي من بوسطن بعد الظهر في نفس اليوم. ولما دخلت في الممشى الحجر الطويل بتاع البيت، لمحت عربية كريج النقل السوداء مركونة بوربة قدام الجراج. كراسي البحر، وتلاجات الرحلات، والفوط المتوسخة كانت مبهدلة التراس. وواحدة من الشبابيك الأمامية كانت مكسورة، والمزيكا كانت مسمعة لآخر الشارع من جوة.

وفجأة سمعت صوت زعيق.

فتحت الباب الأمامي ودخلت من غير ما أخبط.

​أمي كانت واقفة جنب السلم بتعيط وهي ماسكة فوطة المطبخ. وأبويا كان واقف جنب ترابيزة المدخل، بيرتعش جامد لدرجة إن نظارته اتزحلقت من على مناخيره. كريج كان واقف على بعد سنتيمترات منه، بجسمه العريض ووشه الأحمر، وبيشاور بصباعه في الوش.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *