اشتريت لاهلي قصر حكايات صافي هاني

”يا أهلاً بالبطل!” أبويا قالها بصوت قوي ومليان فخر وهو بيحضنني.
أمي خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية عليها محشي ورق عنب وفراخ محمرة، الأكلة اللي بعشقها من إيدها. “قلبي كان حاسس إنك جاي يا إيثان، عشان كدة عملتلك الأكل اللي بتحبه”.
قعدنا على السفرة ناكل في جو مليان دفا وحب، ومفيش أي سيرة اتفتحت عن فانيسا أو جوزها، وكأنهم كانوا فترة ضباب وعدت من حياتنا. بعد الأكل، طلعت الورق القانوني ووريته لأبويا.
أبويا بص للورق واهتم يقرأ كل سطر، وبعدين هز رأسه وابتسم: “عارف يا إيثان.. أنا عمري ما تمنيت يكون عندي فلوس كتير، بس النهاردة أنا بشكر ربنا إنه رزقني بابن زيك، عرف يحميني ويحمي أمه في وقت كنا فيه ضعاف ومحتاجين السند”.
أمي دمعت من التأثر وطبطبت على إيدي: “ربنا يخليك لينا يا ابني”.
بصيت ليهم هما الاتنين، وللبحر اللي ممتد قدامنا ملوش آخر، وحسيت براحة تامة. القصر الكريمي ذو المشايات الزرقاء في نيوبورت مكنش مجرد جدران خرسانية، ده بقى عنوان لكرامتنا، والمكان اللي هيعيشوا فيه اللي باقي من عمرهم في عزة ونفس مكسورة.. وبس.
الساعة بقت عشرة بالليل، والجو برة بقا فيه نسمة سوعية من بتاعة البحر. دخلنا الصالة، وأمي شغلت دفاية صغيرة وقعدت تعمل كروشيه، وأبويا فضل يبص للتلج وهو بينزل خفيف برة على الشاطئ من ورا الإزاز الكبير.
وفجأة، تليفون البيت الأرضي رن.
أمي بصت للتليفون بقلق، لأن محدش تقريباً معاه الرقم ده غيري أنا وتوم. قمت أنا رديت بسرعة.
”إيثان؟” كان صوت فانيسا، بس المرة دي مكنش فيه نبرة التعالي ولا الغرور.. صوتها كان مخنوق بالدموع وبتعيط بجد.
”عايزة إيه يا فانيسا؟” قلتها بنبرة جافة وحديدية.
”إيثان، أرجوك اسمعني ومتقفلش السكة.. إحنا في الشارع”، قالتها وهي بتشهق من العياط. “صاحب البيت القديم طردنا النهاردة بعد ما كريج عجز عن دفع الإيجار تلات شهور، وحجز على العفش. أنا والولاد في العربية ومش عارفين نروح فين.. أرجوك كلم بابا وماما يسامحونا، إحنا ملناش غيركم”.
بصيت لأبويا وأمي.. أمي كانت متابعة نظراتي وحست إن فيه حاجة، وبدأت ملامحها تتأثر بغريزة الأمومة. شاورتلها بإيدي عشان تهدى، وخرجت برة الصالة في الممر عشان هما ميسمعوش التفاصيل.





