اشتريت لاهلي قصر حكايات صافي هاني

​”إنتي بتعيطي دلوقتي عشان بقيتي في الشارع يا فانيسا؟” قلتلها بصوت واطي ومليان قسوة. “يعني لو كان كريج معاه فلوس، كنتم زمانكم قاعدين في بيت أبويا وأمي ومطردينهم في الساقعة دي ومستمتعين بالمنظر؟”

​”أنا غلطت.. أنا جزمة وغلطت، بس الولاد ملهمش ذنب، هيموتوا من الساقعة”، فانيسا قالتها وهي بتترجى.

​”الولاد دول نفسهم كانوا واقفين يتفرجوا وكريج بيزق الكرتونة تحت رجل أبوكي ويقوله اتفضل الباب أهو”، أنا ردّيت عليها بجمود تام. “اسمعي يا فانيسا.. البيت ده خط أحمر، ورجليكم لو عتبت ناحيته الأمن هيبلغ البوليس فوراً وقرار المحكمة جاهز. أنا مش هسمحلك تكسري أبوكي وأمك تاني وتدخلي الهم في حياتهم”.

​سكتت ثانية وفانيسا كانت بتبكي ورا الخط، فكملت كلامي: “أنا مش هسيب ولاد أختي في الشارع.. هبعتلك حالا رقم سمسار في بوسطن، هيكلمك ويوفرلكم شقة صغيرة إيجار، وأنا هتدفع إيجار أول تلات شهور من معايا ومصاريف أكلكم.. دي مساعدة عشان ولادك بس، مش عشانك ولا عشان جوزك. ومن هنا ورايح، علاقتك بأبوكي وأمك هتبقى بالتليفون وبإذن مني أنا.. مفهوم؟”

​فانيسا قعدت تشكرني وهي مكسورة تماماً، وقفلت السكة.

​رجعت الصالة، لقيت أمي بتبصلي ودموعها في عينيها: “كانت أختك يا إيثان؟”

​قعدت جنبها وأخدت إيدها: “أيوة يا أمي.. هما في ضيقة، وأنا اتصرفت ووفرتلهم مكان يعيشوا فيه وهقف معاهم.. متقلقيش. بس هنا.. المكان ده ليكم وبس، ومحدش هيكدر صفوكم تاني”.

​أبويا ابتسم وبصلي بنظرة كلها فخر واحترام، وحط إيده على كتفي: “طول عمرك راجل يا إيثان.. بتعرف تاخد الحق، وبتعرف تصون العرض، وفي نفس الوقت مابتهونش عليك صلة الرحم”.

​في الليلة دي، وأنا باصص للبحر الهادي من الشباك، حسيت إني مش بس حميت بيتهم.. أنا حميت كرامة عيلتي كلها، وحطيت كل واحد في حجمه الطبيعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *