اشتريت لاهلي قصر حكايات صافي هاني

​وأنا قاعد بفطر معاهم، تليفوني رن برقم فانيسا.

بصيت للشاشة للحظات، وأمي وأبويا سكتوا وبصوا لي بقلق.

​كنسلت المكالمة وحطيت التليفون على الترابيزة.

​”مش هترد على أختك يا إيثان؟” أمي سألتني بنبرة فيها شوية قلق الأمهات المعتاد.

​”لأ يا أمي”، قلتلها وأنا باكل حتة جبنة. “فانيسا مش بتتصل عشان تعتذر، فانيسا بتتصل عشان تشوف لو فيه مجال تلف وتدور تاني أو تلعب على وتر العاطفة. المكالمة دي ملوش لازمة، والباب ده اتقفل خلاص”.

​أبويا هز رأسه بالموافقة: “أخوك عنده حق يا هيلين. اللي يعمل كدة في أهله وهو بكامل وعيه، ملوست أمان. سيبيه يتعلم الأدب”.

​بعد الفطار، لميت حاجتي عشان أرجع بوسطن ورايا شغل. وأنا واقف عند الباب وبودعهم، أمي حضنتني جامد وقالتلي في ودني: “ربنا يباركلك يا ابني، ويرزقك بر أولادك زي ما بريت بينا”.

وأبويا أداني طبطبة قوية على كتفي، النظرة اللي في عينيه كانت مكفياني عن مليون كلمة شكر.

​ركبت عربيتي ومشيت في الممشى الحجري. قبل ما ألف وأطلع على الطريق الرئيسي، بصيت في المراية الورانية.. لقيتهم واقفين هما الاتنين في التراس، إيديهم في إيدين بعض، وبيشاوروا لي وبيدعوا لي، والخلفية وراهم كانت المحيط الأطلنطي الأزرق الواسع وهو هادي ومستقر.

​في اللحظة دي اتأكدت إن كل قرش وكل مجهود اتدفع في المكان ده كان بمثابة حيطة سد حمتهم، وإن البيت ده هيفضل دايماً حصنهم الأمين اللي مفيش أي طمع أو قلة أصل هتقدر تخترقه تاني.

 

عدى شهرين على الموضوع ده، والحياة رجعت لمجراها الطبيعي والهدوء اللي والداي بيحبوه. كنت بكلمهم كل يوم في التليفون، وصوت أمي رجع فيه الضحكة والراحة من تاني، وأبويا رجع يمارس هوايته القديمة في قراءة الروايات وهو قاعد في التراس قدام البحر.

​في يوم وأنا في مكتبي في بوسطن، جالي إيميل من توم المحامي، فتحته ولقيته بعتلي الصور الرسمية للحكم القضائي بعدم التعرض، ومكتوب فيه نصاً إن كريج وفانيسا ممنوعين قانوناً من الاقتراب من العقار أو من والداي، وأي محاولة لتخطي القرار ده هتعني حبس فوري.

​طبعت الورق وحطيته في شنطتي، وقررت إني هسافر لهم الويك إند ده عشان أسلم عليهم وأطمن بنفسي.

​يوم الجمعة بعد الظهر، وصلت البيت. الجو كان دافي ونسمة البحر كانت ترد الروح. نزلت من العربية ولمحت أبويا قاعد على كرسيه الهزاز في الشرفة، ولابس نضارته وبيقرأ. أول ما شافني، وشه نور وقام وقف وهو ساند على عكازه الخشب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *