الخناقة

حصري لصفحة روايات رولا
في عزومة ليلة رأس السنة، خناقة بيني وبين أخت جوزي قلبت بجد فجأة. حماتي ضربتني 3 قلم وصرخت في وشي: “أنتي حتة بؤجة مشاكل. ابني يستاهل واحدة أنضف منك.”
​بعدين بصت ناحية بنتي اللي عندها 3 سنين.
​”خدي البت دي واطلعي برة.”
​جوزي مقفش ولا اتخانق مع أمه.
​هو ببساطة مسك إيدي، وشال بنتنا، وقال: “يلا بينا ماشيين.”
​بعدها بساعتين، أبوه اتصل بيه.
​صوته كان اترعش ومجذوب.
​”أمك لسة عارفة دلوقتي.”
​اللي أوجعني بجد الليلة دي مش اللي عملته “رجاء” معايا.
​اللي وجعني بجد إني شفتها بتبص لبنتي اللي عندها 3 سنين وبتجر عيلة ماليهاش أي ذنب في خناقة ملهاش دعوة بيها أصلاً.
​اللي رجاء مكنتش فاهمة بقى، إن قبل ما الليلة دي تخلص، كانت على وشك تكتشف حاجة عن الفيلا اللي كانت بتتعامل معاها على أنها مملكتها الخاصة.
​وأول ما تفهم، كل حاجة هتقلب 180 درجة.
​عزومة رأس السنة في فيلا عيلة “الشيخ” في التجمع كان طول عمرها تحسها مسرحية ومش حوار عيلة ملمومة.
​شمعدانات فضة مرصوفة على سفرة الأكل.
​كاسات كريستال بتلمع تحت النجف.
​وشجرة كريسماس طولها 4 متر منورة جنب الدفاية.
​ورجاء قاعدة على رأس السفرة كأن العيد كله اتعمل عشان خاطر عيونها.
​تحت السفرة، جوزي “أحمد” قرص على ركبتي بالراحه.
​”عدي الليلة دي على خير لحد التحلية بس،” همسلي.
​كنت هضحك والله.
​لحد ما أخته “شهيرة” بدأت سخافتها.
​”أها يا فريدة،” قالتها وهي بتقلب العصير براحة في كاسها، “لسة مكملة في السبوبة الصغيره بتاعت الاستشارات دي؟”
​”أيوه،” رديت بمنتهى الهدوء.
​ضحكت ضحكة مكتومة.
​”يا سيدي يا سيدي.. ظريفة.”
​شهيرة كانت عارفة كويس جداً أنا بشتغل إيه وبكسب كام.
​أنا براجع وبصحح أوضاع الشركات الكبيرة وقت الاندماج والبيع وإعادة الهيكلة.
​بس شهيرة طول عمرها بتقلل من أي حاجة مفيهاش المنظرة والمظاهر بتاعت إنستجرام.
​بعدها ببدقايق، بدأت تتذمر وتشتكي من أحمد.
​عشان بيهزر ورافض يحط نص مليون جنيه كمان في شركة الديكور المديونة بتاعتها.
​”الفروس دي حقتنا إحنا،” أحمد قالها.
​شهيرة بصتلي بصه خبيثة.
​”قصدك تخصها هي.”
​حطيت الشوكة جنب الطبق.
​”في الحقيقة، أنا اللي نصحت أحمد ميفكش ولا مليم ليها.”
​ابتسامة شهيرة اختفت في ثانية.
​”وليه بقى إن شاء الله؟”
​”عشان شركتك بقالها 8 شهور مدمفعتش الضرائب والتأمينات بتاعت العمال.”
​السفرة كلها سكتت، والهدوء نزل زي الصاعقة.
​وشها اتغير في لحظة.
​”أنتي نبشتي في أوراقي المالية؟”
​”أنتي اللي بعتيهالي بنفسك عشان كنتي طالبة نصيحتي ورأيي المهني.”
​وشها جاب ألوان وحمر من الغل.
​”أنتي حتة بت جاحدة وـ”
​”بس بقا!” أحمد قالها بصوت جهوري.
​بس قبل ما شهيرة ترد، رجاء قامت وقفت.
​كرسيها اتهبد على الأرض الباركيه.
​”أنتي قومتيني ابني على أهله وناسه!”
​فضلت قاعد في مكاني.
​”أنا منعته يرمي فلوسه في شركة بتغرق ومشاكلها المالية للمغرقها.”
​رجاء عدت ناحيتي.
​وفجأة اتهجمت عليا وضربتني.
​أحمد قام ناطت في ثانية.
​”يا أمي!”
​بس رجاء مكنتش شايفة قدامها.
​على ما هديت ووقفت، كانت السفرة كلها في حالة ذهول وصمت تام.
​قربت مني أوي.
​”أنتي زبالة،” قالتها ببرود يرعب. “ابني يستاهل سيدة سيدك.”
​بعدين بصت ناحية “ليلى”.
​بنتي الصغيرة ذات الـ 3 سنين كانت واقفة جنب الشجرة، حاضنة دبدوبها القماش في صدرها ومخضوضة.
​رجاء شاورت عليها بإصبعها.
​”خدي البت دي واطلعي برة بيتي.”
​في لحظة، كل العصبية والتوتر جوايا تحولوا لهدوء تام.
​بصيت لأحمد.
​وشه هو كمان كان اتغير تماماً.
​خلاص، مبقاش يحاول يهدّي النفوس ولا يملس على الكلام.
​مببقاش يترجى أمه تهدى.
​هو بساطة.. جاب أآخره وشطب.
​مسك إيدي.
​وشال ليلى على دراعه.
​”يلا بينا.”
​رجاء ضحكت بتشفي وراينا.
​”أحسن! وإياك تجيلي بتعيط لما تخرب حياتك!”
​مشيت ناحية الباب الخارجي.
​وبعدين وقفت.
​مش عشان اتخانق.
​ولا عشان أبكي.
​أنا مجرد لفيت وبصيت على الفيلا لآخر مرة.
​السلالم الرخام.
​النجف المتفصل عمولة.
​اللوحات الغالية.
​العفش اللي متناقي بالفرازة.
​كل شبر رجاء كانت بتتفشخر بيه قدام أي ضيف يدخل عندهم.
​بعدين بصيتلها هي شخصياً.
​”كل سنة وأنتي طيبة.”
​فضلت بصرالي، وهي فاكرة ومقتنعة إنها كسبت الجولة وطردتنا.
​بس كان في تفصيلة صغيرة أوي رجاء كانت ناسياها تماماً.
​الفيلا دي مش بتاعتها.
​شركتي أنا هي اللي تمتلكها.
​من ثلاث سنين، لما رجاء وجوزها كانوا هيتطردوا وبيواجهوا الحجز والبيع بالمزاد العلني، شركتي الاستثمارية الخاصة هي اللي اشترت العقار بالكامل وسمحتلهم يقعدوا فيها تحت عقد “استضافة عائلية”.
​مبيدفعوش مليم إيجار.
​مفيش فضايح طرد للشارع.
​ولا كوارث مالية قصاد الناس.
​سيبناهم عايشين مكرمين في عزهم عادي.
​بس العقد ده كان فيه شروط صارمة.
​واللي حصل الليلة دي كسرت بيه أهم شرط فيهم.
​رجاء كانت فاكرة إنها كشترتني برة بيتها.
​مكنتش تعرف إنها للتو طيرت حقها هي في الإقامة فيها.
​بعدها بساعتين، كنت أنا وأحمد قاعدين في شقتنا.
​ليلى كانت أخيراً نامت جنبنا، ودبدوبها القماش تحت دراعها.
​تليفون أحمد رن.
​اسم أبوه ظهر على الشاشة.
​أحمد رد.
​”أيوة يا بابا؟”
​صوت “عادل” كان مش طبيعي ومشدود أوي.
​”أمك لسة عارفة الحقيقة دلوقتي.”
​أحمد عقد حواجبه.
​”عرفت إيه؟”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *