الخناقة

كان في سكون طويل وتايه على الطرف الثاني.
بعدين عادل وطي صوته خالص:
”مين اللي يملك الفيلا الحقيقي.”
أحمد لف وبصلي بالراحة.
وهنا بس عرفت إن عزومة رأس السنة دي كانت مجرد بداية.
عشان رجاء عاشت سنين فاكرة إنها ممشية الكل تحت جزمتها.
وعلى الصبح، كانت هتعرف وتفوق على حقيقة متخطرش على بالها.
إيه اللي حصل لما رجاء عرفت الحقيقة؟ وهل فريدة هتنقذ الفيلا ولا هتطرد حماتها؟
وشها أحمر من الغل.
”أنتي حتة بت جاحدة وـ”
”بس بقا!” أحمد قاطعها بصوت عالي.
بس رجاء كانت خلاص قامت وقفت من مكانها.
رجليين الكرسي اتسحبت بصوت عالي ومزعج على الأرض الباركيه.
”أنتي قومتيني ابني على أهله وناسه!”
”أنا منعته يرمي فلوسه في استثمار خسران.”
عدت الصالة في ثواني قبل ما أستوعب هي ناوية تعمل إيه.
وفجأة ضربتني بالقلم.
أول قلم.
دماغي اتسوحت ووشي حرقني.
أحمد نط من مكانه.
”يا أمي!”
ضربتني تاني.
وبعدين تالت.
مرديتش عليها.
ولا صرخت ولا زعقت.
أنا فضلت واقفة في مكاني بثبات.
رجاء قربت وشها مني أوي.
”أنتي زبالة،” قالتها بغل. “ابني كان يستاهل واحدة أنضف واأحسن منك بكتير.”
بعدين لفت وبصت ناحية “ليلى”.
بنتي الصغيرة كانت واقفة جنب شجرة الكريسماس، ماسكة دبدوبها القماش بإيديها الإثنين ومخضوضة.
كده الجزء ده اترجم واتظبط تام بالعامية المصرية ومع الأسماء والأجواء اللي بدأنا بيها!
رجاء شاورت على ليلى بإصبعها وقالت بنبرة حادة:
”خدي البت دي واطلعي برة بيتي.”
أحمد قرب من ليلى بسرعة، شالها على دراعه ورجعت ليلى تحضن رقابته وخايفة. مسك إيدي وبص لأمه بصة مفيهاش أي معاتبة ولا عياط.. كانت بصة واحد بيقفل الصفحة خالص.
”يلا بينا يا فريدة.”
رجاء ضحكت بصوت عالي وراينا وهي بتتفشخر: “أحسن! ويا رب ما تجيلي بتعيط لما هي تحرب حياتك وتفلسك!”
خرجنا للشارع والجو كان برودة التجمع في يناير. ركبنا العربية ومحدش فينا نطق كلمة لحد ما وصلنا شقتنا. حطينا ليلى في سريرها، وغطيتها كويس ودبدوبها في حضنها لحد ما نامت من التعب والخضة.
خرجت الصالة لقيت أحمد قاعد على الكنبة وراسه بين إيديه.
”أنا آسف يا فريدة.. آسف على كل لحظة خليتك تحضري فيها القرف ده.”
قعدت جنبه ومسكت إيده: “أحمد، الموضوع مش موضوع اعتذار.. أمك اتخطت كل الحدود لما دخلت ليلى في الموضوع.”
في اللحظة دي، تليفون أحمد رن.
اسم أبوه “عادل” أنور على الشاشة. أحمد فتح السبيكر عشان أسمع.
”أيوة يا بابا؟”
صوت عادل كان بيرتعش، كأنه واحد جاله خبر وفاة: “أحمد.. أمك لسة عارفة الحقيقة دلوقتي.”
أحمد اتعدل في قعدته: “عرفت إيه يا بابا؟”
سكون طال لثواني، وبعدين عادل كمل وهو بيوطي صوته كأنه خايف حد يسمعه: “عرفت مين المالك الحقيقي للفيلا.. عرفت إن شركت استشارات فريدة هي اللي شارية العقد من بنك مصر من تلات سنين لما كنا هنعلن إفلاسنا، وإن العقد فيه بند صريح بيلغي استضافتكم فوراً في حالة وجود أي تعدي جسدي أو لفظي مثبت على المالك أو عيلته.”
أحمد بصلي ودمه هدي تماماً.
عادل كمل بصوت مكسور: “هي قاعدة في الصالة دلوقتي مش بتنطق.. المحامي بتاع الشركة كلمنا من نص ساعة وبلغنا إن قدامنا 48 ساعة نلم هدومنا ونخلي الفيلا.”
تفتكري فريدة لازم تطرد رجاء وش any رحمة بعد اللي عملته مع ليلى، ولا تدي فرصة لحماها عادل عشان ملهوش ذنب؟





