قصة بعد 3 أشهر من زواجي

شهقت أمينة بدهشة وقالت
ماذا تعنين بأنها لم تعد ملكًا لليلى؟
كان صوتها ما يزال يحمل تلك النبرة المتصنعة اللطيفة، لكنه انكسر في نهايته رغمًا عنها.
أما أمي فلم تجب فورًا.
وقفت أمام أكثر من مئتي مدعو، ممسكة بالميكروفون بثبات، وكأن ثقله أخف بكثير من الحقيقة التي ألقتها قبل لحظات.
كنت أشعر أن الهواء اختفى من القاعة.
وأدركت أن ياسر أيضًا توقف عن التنفس.
شعرت بيده تلك اليد التي كانت قبل ثوانٍ فقط تطوق خصري بثقة تنقبض بقوة إلى جانب جسده.
قالت أمي بهدوء حاسم
أعني تمامًا ما قلته. شقة الزمالك لم تعد مسجلة باسم ابنتي.
انتشرت همهمات خافتة بين الحضور.
لم يكن الأمر صخبًا بعد
بل ذلك النوع من الهمس السام، حين يميل الجميع نحو بعضهم لمشاهدة سقوط شخص آخر.
رمشت أمينة عدة مرات قبل أن تقول
لا أفهم ليلى أخبرتنا أن الشقة ملكها.
أجابت أمي
كانت كذلك فعلًا.
وفجأة، تقدّم ياسر نحو الميكروفون وقال بحدة
ماذا فعلتِ يا ليلى؟
تجمّد شيء داخلي فور سماع الجملة.
لم يقل
ماذا حدث؟
ولم يقل
هل أنتِ بخير؟
بل قال
ماذا فعلتِ؟
وكأنني أنا من ارتكب جريمة.
وكأن الخيانة الحقيقية ليست أنهم خططوا للاستيلاء على منزلي.
التفتت أمي إليه للمرة الأولى منذ بداية الحديث وقالت ببرود
ليلى لم تفعل شيئًا أنا من طلبت منها ذلك.
ابتلع ياسر ريقه بصعوبة، وشدّ فكه بقوة قبل أن يقول
مع كامل احترامي هذا ليس شأنكِ.
في تلك اللحظة نهض والدي من مقعده ببطء.
ذلك الرجل الذي كان دائمًا يترك لأمي مهمة الحديث أولًا لأنه كان يقول إنها أدق إصابة منه
تقدّم نحونا دون أن يرفع عينيه عن ياسر.
ثم قال بصوت ثابت
منذ اللحظة التي أعلنت فيها والدتك أمام الجميع أنها ستعيش في شقة ابنتي أصبح الأمر شأننا.
ضحكت أمينة ضحكة صغيرة متوترة وقالت
أرجوكم لا تبالغوا. كان مجرد تعليق عائلي لطيف.
رفعت أمي حاجبها وقالت
تعليق؟

التفتت أمينة نحو الضيوف وقالت بابتسامة مصطنعة
نحن نحتفل فقط يبدو أن الحماة هذه الأيام لا تستطيع المزاح دون أن تُتّهم بالطمع.
ضحكت بعض النساء بخجل وتوتر.
أما ياسر
فاقترب مني وقال بصوت منخفض
حبيبتي، أعطيني الميكروفون لنتحدث على انفراد.
كانت كلمة حبيبتي تبدو مستهلكة بشكل مقزز.
نظرت إليه مباشرة وسألته
هل كنت تعلم أن والدتك تخطط للانتقال إلى شقتي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه وقال
الأمر ليس كما تظنين.
سألته فورًا
إذًا كيف هو؟
تنهد وقال
مجرد احتمال مستقبلي أمي تعيش وحدها، وشقتك واسعة. يمكن أن نقيم معها لفترة مؤقتة حتى
قاطعته بحدة
حتى ماذا؟
أغلق عينيه للحظة وكأنه يطلب الصبر من نفسه.
لكنني قلت ببرود
لا دعها تكمل.
نظر إليّ ياسر لثانية واحدة فقط
لكن تلك الثانية كانت كافية.
رأيت الكراهية تومض داخل عينيه سريعًا.
وميض قصير
لكنه كان كافيًا كي أرى الرجل الحقيقي الذي رأته أمي قبلي.
تنفست أمينة بعصبية وقالت
هل تعتقدون أن ابني تزوجها ليعيش ضيفًا عند حماته؟ هو يستحق أفضل من أن يبدأ حياته من الصفر. والزواج مشاركة عندما تملكين شيئًا، تتشاركينه.
أطلقت أمي زفرة ساخرة وقالت
غريب لأننا عندما طلبنا اتفاقًا قبل الزواج، رفض ياسر بحجة الحب، وقال إنه لا يريد للمال أن يفسد أي شيء بينهما.
اختفى اللون من وجه ياسر فورًا.
ثم التفت نحو أمي وقال بحدة
أخبرتها عن ذلك أيضًا؟
أجابته أمي بهدوء
لم يخبرها أحد كنت موجودة هناك.
وفجأة عاد ذلك اليوم إلى ذاكرتي
جلسة المحامي.
ابتسامة ياسر الواثقة.
توقيعه السريع دون قراءة.
قوله لي
ما بيننا أكبر من العقارات والأموال.
وأمي
كانت تجلس بصمت خلفي.
تراقبه فقط.
تتعلمه.
التفتت أمينة إلى ابنها بدهشة حقيقية وقالت
اتفاق قبل الزواج؟
وأدركت وقتها أنها لم تكن تعرف.
وفجأة فهمت كل شيء.
أمينة التي كانت تريد شقتي
لم تكن تعلم أن ابنها لا يملك أي طريق قانوني مباشر للوصول إليها.
ولهذا احتاجوا إلى الضغط.
إلى الإحراج العلني.
إلى أن أوافق أمام الجميع.
أمام الكاميرات.
أمام العائلة.
كانوا لا يريدون منزلًا فقط
بل كانوا يريدون اعترافًا اجتماعيًا موثقًا.
وعدًا علنيًا يصعب التراجع عنه لاحقًا.
اقترب ياسر مني مجددًا وأمسك يدي بلطف مصطنع وقال
ليلى أنتِ تخلطين الأمور. أمي تحمست فقط. لا يستحق الأمر أن ندمّر زفافنا بسبب تعليق.
نظرت إليه وقلت ببطء
لم يكن تعليقًا بل خطة.
تصلّب وجهه للحظة ثم قال بصوت منخفض
انتبهي لكلامك.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *