اخو زوجي – محمد نور

وإن تعبي مجرد إرهاق شغل.
وإن إحساسي بالخۏف من مروان حساسية زايدة.
كل مبرر كان بيبان صغير..
ومنطقي..
وبريء.
لحد ما كلهم اتجمعوا وعملوا القفص اللي كنت محپوسة فيه.
بعد سنة كاملة، سقت العربية لوحدي بالليل.
زمان كنت بخاف من ده.
في اليوم ده، سقت من القاهرة لحد الإسكندرية عشان أزور صاحبة ليا.
ولما رجعت، كانت الطريق منورة ونور العربيات بيعدي جنبي.
لحظة واحدة افتكرت الرحلات دي اللي كنت بصحى فيها معرفش أنا كنت فين.
ضغطت على الدركسيون جامد.
بس المرة دي..
أنا اللي كنت عارفة الطريق.
أنا اللي اخترت أخرج.
وأنا اللي اخترت أرجع.
وأنا اللي بقرر أقعد فين وامشي امتى.
ولما ركنت العربية قدام عمارة بيتي، قعدت ثواني جوه العربية.
وبعدين ابتسمت.
افتكرت سلمى اللي كانت واقفة قدام المراية زمان وهي بتسأل نفسها: “هو أنا بيتهيألي ولا إيه؟”
كنت عايزة أحضنها.
كنت عايزة أقولها إن جسمها ۏجعها وحاول يحذرها قبل ما عقلها يقدر يستوعب البشاعة دي.
ومن ساعتها اتعلمت درس عمري ما هنساه:
الخطړ مش دايماً بيجيلك وهو پيصرخ.
أحياناً بيعملك قهوتك الصبح.
بيسألك يومك كان عامل إزاي.
وبيبوسك قبل ما تنزل الشغل.
وبعدين يشتغل بذكاء عشان يخليك تشُك في نفسك أنت.. فما تشُكش فيه أبداً.
علشان كده، لو في يوم حسيت إن حد بيحاول يقنعك إن إحساسك ده ملهوش قيمة، اسمع الصوت الصغير اللي جواك اللي پيصرخ ويقولك إن فيه حاجة غلط.
أنا أخدت مني أربع رحلات، وليالي بلا وعي، ومسجل مخبي في شنطة عشان أسمعه.
بس لما سمعته أخيرًا..
رجعت أكتر بكتير من جوزي اللي خسرته.
أنا رجعت صوتي أنا.
ودي كانت الحاجة الوحيدة في حياتي اللي حسام مبقاش قادر يتحكم فيها أبداً.
ساعات لسه بسأل نفسي: تفتكروا لو مكنتش شغلت المسجل في الليلة دي، كان إيه اللي هيحصل؟
بس فيه سؤال تاني ببقى شايفة إنه أهم بكتير:
يا ترى فيه كام شخص عايش لسه جنب إنسان بيخليه يشُك في عقله، بينما كل الناس من برا فاكرين إنهم عايشين في قصة الحب المثالية؟
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد





