خطوبه اخت جوزى حواديت توتا

قضيت يومين كاملين وأنا بجهز أكل حفلة خطوبة أخت جوزي.
وقبل ما حماتي حتى تدوق الأكل، بصّت للترابيزة من بعيد وقالت
إنتي عارفة إن نادين، خطيبه محمود الاولى ، كانت دايمًا بتعمل الأكل أحسن من كده بكتير.
وبعدين مدت إيدها ومسكت واحدة من العيش اللي أنا عاملاه في البيت، قلبتها بين صوابعها وبصت لها من كل ناحية، وقالت
ده شكله رخيص أوي.
ابتسمت لها وقلت بهدوء
يبقى مش لازم تاكليه.
بعدها بأقل من عشر دقايق، كنت بشيل كل أطباق الأكل وبحطها في عربيتي.
وبعد ما مشيت بأربع ساعات، موبايلي كان لسه بيرن من غير توقف.
بس المرة دي، رسايلهم كانت اتغيرت تمامًا.
ماكانوش بيتخانقوا معايا.
كانوا قلقانين.
أول إهانة حصلت قبل ما أي حد يدوق لقمة.
والتانية خلتني أفهم حاجة كان المفروض أفهمها من زمان.
أنا قضيت 48 ساعة بطبخ وتحضير أكل لناس كانوا أصلًا شايفين إن مهما عملت، عمري ما هكون كويسة كفاية في نظرهم.
كنت واقفة في أوضة السفرة في بيت حماتي في مصر الجديدة، لابسة بلوزة نبيتي كنت لبستها من بدري، وشعري مربوط، ووشي باين عليه التعب.
الترابيزة كانت متجهزة بشكل يفتح النفس.
بالضبط زي ما جوزي محمود كان طالب.
في النص كان فيه صينية فراخ مشوية متبلة بالأعشاب.
وحوالينها محشي، ورق عنب، بطاطس بالفرن، مكرونة بالبشاميل، كفتة، صينية رقاق باللحمة، سلطة، مخللات، وحلويات شرقية.
وكمان كنت عاملة تورتة كبيرة مخصوص لخطوبة أخته مريم.
كل حاجة كانت معمولة في البيت بإيدي.
طول الأسبوع، محمود كان بيتكلم قدام قرايبه بفخر ويقول
مراتي هي اللي هتجهز أكل الخطوبة كله.
بس اللي ماقالوش إن معنى الكلام ده كان إيه.
أنا اللي نزلت أشتري الطلبات.
وأنا اللي شيلت الأكياس.
وأنا اللي قطعت الخضار.
وأنا اللي جهزت اللحمة والفراخ.
وأنا اللي طبخت.
ونضفت المطبخ.
وغسلت الأطباق.
ورتبت السفرة.
واتأكدت إن كل حاجة جاهزة قبل وصول الضيوف.
أصلًا كانت خطوبة مريم اتحدد ميعادها من فترة، وكانت حماتي معتمدة إن الأكل يبقى من مطبخ كبير متخصص في الحفلات.
لكن قبل المناسبة بكام يوم، المطبخ اعتذر فجأة.
محمود اتصل بيا وهو متوتر وقال
سما، بالله عليكي ساعديني. ماما هتتجنن لو الخطوبة باظت.
فوافقت.
مش عشان حماتي طلبت مني.
عشان جوزي هو اللي طلب.
وبعد ساعات من الوقفة في المطبخ، دخلت حماتي سهام لأوضة السفرة.
عينيها فضلت تلف على الأكل طبق طبق.
ماقالتش
شكرًا.
ولا قالت كلمة حلوة.
ولا حتى داقت حاجة.
بالعكس، قطبت حواجبها وقالت
بصراحة يا سما… نادين كانت بتعمل الأكل أحسن من كده بكتير.
نادين.
البنت اللي محمود كان مرتبط بيها زمان قبل ما يتجوزني.
الأوضة كلها سكتت.
أخته مريم بصت في الأرض، وأخو محمود الصغير حاول يخبي ابتسامته.
أنا بصيت لمحمود.
أكيد هيدافع عني.
هو عارف أنا تعبت قد إيه.
عارف إني ما نمتش كويس بقالى يومين.
عارف إني قضيت يومين بين السوق والمطبخ والتنضيف والتحضير.
لكن محمود ماقالش حاجة.
وبعدين حماتي مدت إيدها ناحية سلة العيش.
مسكت واحدة من العيش اللي أنا عاملاه وبصت لها.
وقالت
بصراحة؟ دي شكلها يكسف.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف
شكلها رخيص.
أخته مريم ضحكت ضحكة صغيرة.
محمود أخيرًا قال
ماما، خلاص بقى.
لكن في اللحظة دي شفت حاجة.
طرف بُقه اترفع بابتسامة.
كان بيضحك هو كمان.
الابتسامة الصغيرة دي هي اللي غيرت كل حاجة.
لأن إهانات حماتي ماكانتشي جديدة.
لكن إن جوزي يستمتع بيها؟
دي كانت حاجة تانية خالص.
بهدوء، فكيت المريلة اللي كنت لابساها.
حماتي بصتلي وقالت
إنتي بتعملي إيه؟
ابتسمت لها وقلت
طالما الأكل مش عاجبكم، يبقى أكيد مش هتضطروا تاكلوه.
وشها اتغير.
وقبل ما تلحق ترد، مسكت أقرب صينية.
ودخلت بيها المطبخ.
رجعت بعدها بدقايق ومسكت طبق تاني.
وبعده طبق تالت.
وفجأة، السفرة كلها بدأت تفضى.
الفراخ.
المحشي.
الرقاق.
المكرونة بالبشاميل.
الكفتة.
البطاطس.
السلطات.
الحلويات.
حتى التورتة اللي كنت عاملاها مخصوص لمريم.
كل حاجة قضيت يومين كاملين بجهزها، بدأت أحطها في علب وأشيلها.
مريم بصتلي بصدمة وقالت
إنتي بتهزري يا سما؟
بصيت لها بهدوء وقلت
لأ، أنا بس بحترم رأي مامتك.
محمود لحقني على المطبخ.
سما، بطلي.
قفلت علبة وأنا بقول
الضيوف قربوا يوصلوا.
قال بعصبية
والناس هتاكل إيه؟
رديت بهدوء
يطلبوا أكل.
بصلي بغضب وقال
إنتي مش ممكن تاخدي كل الأكل اللي عملتيه! ده أكل خطوبة أختي!
بصيت له وقلت
وأنا اللي دفعت تمن كل حاجة.
قال
دي مش النقطة.
هزيت راسي.
عارفة.
لأن فعلًا…
دي ماكانتشي النقطة الوحيدة.
كان فيه سبب تاني خلاني خلاص مش فارق معايا أحافظ على هدوء العيلة.
حاجة محدش فيهم كان يعرفها.
عيلة محمود طول عمرها فاكراني مجرد محاسبة عادية بتشتغل من البيت.
في نظرهم، محمود هو الناجح.
هو صاحب الشغل الكبير.
هو اللي عامل البيت والعيشة
الكويسة.
وأنا مجرد مراته اللي بتاخد كام شغلانة صغيرة وتعمل حسابات لناس من البيت.
عمري ما صححت لهم المعلومة.
لأني ماكنتش محتاجة أثبت لهم حاجة.
الحقيقة إن شغلي كان مختلف تمامًا.
أنا متخصصة في المحاسبة الجنائية.
شركات استثمار كبيرة ومكاتب محاماة كانت بتتعاقد معايا عشان أراجع حسابات الشركات قبل صفقات الاستحواذ الكبيرة.
كنت بتتبع التحويلات الغريبة.
وبراجع الحسابات.
وبدور على أي أرقام مش منطقية.
وبكشف عمليات التلاعب اللي ممكن تعدي على أي محاسب عادي.
وقبل خطوبة مريم بتلات أسابيع، جالي ملف جديد.
ملف خلاني أعرف اسم الشركة من أول ما شفته.
شركة عيلة محمود.
ومن ساعتها وأنا براجع مستندات وحسابات تخص الشركة.
مستندات فيها أرقام مش راكبة على بعض.
تحويلات مالية غريبة.
وحاجات محتاجة تفسير.
حاجات ممكن تغير مستقبل الشركة كلها.
حملت آخر صينية وحطيتها في شنطة عربيتي.
محمود خرج ورايا لحد الشارع.
وشه كان أحمر من العصبية.
وقال
سما، لو مشيتي دلوقتي بالأكل، ماترجعيش البيت الليلة.
قفلت شنطة العربية.
ولفيت له بهدوء.
وقلت
أعتقد إنك لازم تفكر كويس أوي قبل ما تقول كلام زي ده.
وشه اتغير شوية.
وقال
إنتي قصدك إيه؟
ما رديتش.
ركبت العربية ومشيت.
وأنا في أول الشارع، موبايلي بدأ يرن.
محمود.
وبعده حماتي.
وبعدها مريم.
ما رديتش على حد.
أنا كان عندي خطط للأكل.
وكان عندي حاجة أهم بكتير أفكر فيها.
لأن في الوقت اللي حماتي كانت بتقلل من الأكل اللي أنا عملته، ومحمود كان واقف بيبتسم معاها، كنت أنا بقالي تلات أسابيع براجع مستندات تخص شركة عيلته.
مستندات فيها أرقام مش منطقية.
وتحويلات محتاجة تفسير.
وقرارات ممكن تأثر على صفقة استحواذ ضخمة.
صفقة قيمتها أكبر بكتير من اللي أي حد في البيت كان متخيل.
بعد أربع ساعات، موبايلي كان لسه بيرن.
لكن المرة دي، نبرة الكلام كانت اتغيرت.
الرسايل الأولى كانت عصبية.
وبعدها بقت كلها لوم وتهديد.
لكن دلوقتي…
بقوا قلقانين.
ولما شفت اسم صاحب آخر رسالة صوتية، فهمت السبب.
حد أخيرًا قال لعيلة محمود مين هي المحاسبة الجنائية اللي بتراجع حسابات شركتهم.
أنا.
وفجأة…
محدش بقى مهتم بأكل الخطوبة ولا التورتة ولا حتى العيش اللي قالوا عليه رخيص.
كل اللي بقوا خايفين منه…
هو أنا كنت اكتشفت إيه في حسابات شركتهم.
الفصل الأول أنا كنت ساكتة… مش غبية
آخر رسالة وصلتني
كانت من رقم مش مسجل عندي.
فتحتها وأنا واقفة قدام عربيتي في جراج العمارة.
كانت رسالة قصيرة جدًا
سما، لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر.
قريتها مرتين.
ماكانش فيها اسم.
لكن أنا عرفت مين صاحبها.
الأستاذ وائل.





