خطوبه اخت جوزى حواديت توتا

المستشار المالي اللي ماسك جزء كبير من ملفات شركة عيلة محمود.
وائل كان واحد من الناس القليلين اللي عارفين طبيعة شغلي الحقيقية.
لأن قبل ما أتجوز محمود، كنت اشتغلت معاه في أكتر من مراجعة مالية كبيرة.
وهو اللي رشحني للجهة اللي كلفتني بمراجعة حسابات شركة المشرق للتجارة والاستثمار.
الشركة اللي محمود كان دايمًا بيتكلم عنها بفخر.
شركة أبوه.
وشركة حماتي سهام بتعتبرها ملك العيلة.
وشركة أخوه الكبير حسام شريك فيها.
وشركة محمود نفسه كان بيمسك فيها ملف التوسعات والمشتريات.
وأنا من أول ما فتحت الملف، حسيت إن فيه حاجة غلط.
مش غلطة محاسب.
ولا تأخير في قيد.
ولا فاتورة اتسجلت غلط.
كان فيه نمط.
فلوس بتخرج من الشركة في شكل دفعات صغيرة، وتتوزع على أكتر من جهة، وبعدها ترجع بشكل غير مباشر.
في الأول قلت يمكن الموضوع له تفسير.
كل حركة مالية ممكن يبقى وراها سبب.
لكن كل ما دخلت أعمق…
كل ما السبب بقى أوضح.
حد كان بيسحب فلوس من الشركة بقاله سنين.
وبطريقة ذكية جدًا.
مش سرقة واضحة.
كان فيه شركات مقاولات صغيرة.
موردين.
عمولات استشارية.
مصروفات نقل.
عقود توريد.
حاجات شكلها قانوني على الورق.
لكن لما جمعت الخيوط مع بعض…
طلع إن معظم الجهات دي مرتبطة ببعض.
والأغرب؟
إن فيه اسم واحد كان بيتكرر بشكل غير مباشر.
اسم محمود.
مش في كل التحويلات.
لكن في عدد كفاية يخلي أي حد متخصص يقف عنده.
وقفت قدام العربية وأنا ماسكة الموبايل.
فتحت رسالة وائل مرة تانية.
لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد.
قبل ما الموضوع يكبر؟
الموضوع كان كبير من زمان.
هم بس ماكانوش عارفين إني شفته.
ركبت العربية.
حطيت الأكل في الشنطة الخلفية، لأنني كنت ناوية أوديه لجمعية قريبة وأخلص من الموضوع.
لكن قبل ما أدور العربية، موبايلي رن.
محمود.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضت.
رن للمرة التالتة.
فتحت الخط.
قلت
أيوه؟
صوته كان متوتر.
سما، إنتي فين؟
في العربية.
يعني مش راجعة؟
لأ.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ماما متعصبة جدًا.
قلت
حقها.
اتخض من الرد.
حقها في إيه؟
إن الأكل مش عجبها.
إنتي لسه هتتكلمي

في موضوع الأكل؟
ضحكت.
إنت اللي فتحت الموضوع.
قال بعصبية
سما، الضيوف وصلوا.
مبروك.
مبروك إيه؟! مفيش أكل!
كان فيه.
إنتي عارفة إن اللي عملتيه ده فضيحة؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
الفضيحة مش إني أخدت أكلي.
أمال إيه؟
إنكم قعدتوا تهينوا اللي عملته بإيدي يومين كاملين، وبعدها

استغربتوا إني ماحبتش أقدمه.
صوته هدي فجأة.
أنا كنت بهزر.
وأنا كمان.
إنتي بتعاقبيني؟
لأ.
أمال بتعملي إيه؟
بصيت قدامي.
بحط حدود.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أعرف إن اللي جاي مش هيبقى سهل.
سما… ماما سألتني إنتي عرفتي منين إن الأكل اللي بتعمليه مش عاجبها؟
ضحكت.
يعني؟
يعني هي شكت إنك بتقصدي حاجة.
هي عندها حق تشك.
سما!
نعم؟
إنتي عارفة حاجة عن الشركة؟
قلبي ما اتحركش.
ولا حتى رمشة عيني اتغيرت.
لأن السؤال ده كان متوقع.
قلت
شركة إيه؟
شركة بابا.
مالها؟
إنتي بتراجعي حساباتها؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
ليه بتسأل؟
هو كمان سكت.
وهنا فهمت.
المعلومة وصلت لهم.
مش عارفين التفاصيل.
لكن حد قال لهم إن فيه مراجعة مالية مستقلة.
وإن اسمي موجود فيها.
قلت
محمود، أنا مش هتكلم في التليفون.
قال بسرعة
يبقى تعالي البيت.
لأ.
سما، تعالي نتكلم زي الناس.
نتكلم في إيه؟
في كل حاجة.
لما أرجع، هنتكلم.
إمتى؟
مش عارفة.
قفلت.
ماعداش دقيقتين إلا ووائل اتصل.
رديت.
أيوه.
قال
إنتي شوفتي التقرير النهائي؟
لسه.
النسخة الأولية وصلتني.
وبعدين؟
النتائج أخطر مما كنا متوقعين.
بصيت قدامي.
قد إيه؟
حوالي سبعة وعشرين مليون جنيه في تحويلات مش مبررة.
سكت.
سبعة وعشرين مليون.
كنت عارفة إن الرقم كبير.
لكن لما سمعته بشكل مباشر، حسيت بثقل في صدري.
وائل كمل
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
كل الطرق بتوصل لشركات مرتبطة بحسام ومحمود.
غمضت عيني.
أنا كنت عارفة.
بس سماعها من وائل كان مختلف.
هل فيه دليل مباشر على محمود؟
لسه بنجمع.
يعني مفيش حاجة مؤكدة؟
فيه توقيعات إلكترونية، وموافقات شراء، ورسائل بريد إلكتروني.
هو ممكن يقول إن الموظفين استخدموا اسمه.
ممكن.
يبقى ما نتسرعش.
أنا مش مستعجل.
ضحكت بمرارة.
بس هما مستعجلين.
مين؟
عيلته.
إيه اللي حصل؟
حكيت له باختصار عن اللي حصل في الخطوبة.
ضحك.
إنتي أخدتي الأكل؟
آه.
بصراحة؟ دي أول مرة أسمع إن حد بيحل مشكلة مالية بصينية محشي.
ضحكت.
المحشي مالوش دعوة.
أنا متأكد إن الأكل كان حلو.
كان ممتاز.
يبقى سيبيه في العربية.
ليه؟
لأن اللي هيحصل خلال الساعات الجاية مش هيبقى عادي.
سألته
تقصد إيه؟
حد حاول يدخل على مجلد المراجعة.
اتجمدت.
إمتى؟
من حوالي نص ساعة.
مين؟
الحساب كان مستخدم داخلي.
اسم المستخدم؟
وائل سكت.
وبعدين قال
محمود.
نزلت الموبايل من على ودني.
فضلت ساكتة.
أنا طول الوقت كنت بحاول أقنع نفسي إن محمود ممكن يكون مجرد موظف اتورط.
يمكن حد استخدم اسمه.
يمكن أخوه حسام.
يمكن أبوه.
يمكن حد من الإدارة.
لكن محاولة الدخول على ملفات المراجعة بعد ما عرفوا إني أنا اللي براجع؟

دي ماكانتش صدفة.
رجعت الموبايل على ودني.
قلت
وائل.
أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *