كشـري سلفـتي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

قفلت السكة مع أخويا، وفضلت واقفة مكاني في نص الصالة. النفس اللي طالع ونازل من كان تقيل زي الجمر، بس الدموع اللي كانت بتنزل زمان من أقل كلمة، المرة دي نشفت تماماً. في لحظات كدة في حياة أي ست، لما الظلم بيزيد عن حده، بيتحول الانكسار لجليد، وكل حاجة جواها بتهدا عشان تفكر صح وبأعلى درجات البرود.
بصيت على الشنطة البلاستيك السودا اللي رمتها في الدولاب، طلعتها وحطيتها في نص الصالة قدام عيني. الشنطة دي كانت الدليل والبرهان، الختم اللي ختموا بيه على كرامتي وافتكروا إني هبلعه وأسكت عشان أحافظ على شكل البيت. لا، اللي يفرط في كرامته عشان يشتري راحة باله بيخسر الاتنين؛ بيفضل متهان، وبرضه مابيرتاحش.
أصوات الصريخ والزعيق من تحت كانت لسه واصلة لحد عندي، صوت حماتي وهي بتزعق وتقول اطلع هاتها من شعرها يا أحمد! خليها تنزل تعرف إن البيت ده له ست تحكمه مش سايبة هي! وسلفتي تعيط بصوت مصطنع شوفتي يا حماتي؟ من ساعة ما عينها دخلت في بيتي، والبركة طارت! الواد لسه سخن، والخلاط اتحرق، والغسالة قاطعة مية! إحنا مش هنعيش في رعب منها!
وفجأة، الباب اترزع بعنف. أحمد كان طالع، بيخبط بقبضة إيده كلها على الخشب وكأنه داخل يكسر الباب. فتحت له الباب بهدوء شديد، ورجعت خطوة لورا.
دخل أحمد ووشه محتقن وعروق رقبته ناطة، وقفل الباب وراه برزعة هزت الحيطان إنتِ سامعة الفضايح اللي تحت؟ سامعة أمي بتقول إيه؟ عاجبك الشوشرة اللي عملتيهالنا في الشارع؟ انزلي معايا حالا اعتذري لأمي ولسلفتك، قولي حقكم عليا وأنا اللي لساني فلت، خلصيني من الكابوس ده!
بصيت له من فوق لتحت، نظرة خلت كلامه يقف في زوره. نظرة مكنش متعود يشوفها في عيني أبداً كابوس؟ إنت شايف إن كابوسك إني مظلومة؟ مش كابوسك إن مراتك بتتهان وبتتعاير بالفقر والشحاتة في بيت أهلك وإنت واقف تتفرج؟ أحمد قرب مني وزعق فقر إيه وشحاتة إيه يا مجنونة إنتِ! دي كيسين مكرونة وشوية رز! هما حبوا يهدوا النفوس وإنتِ اللي عقلك مريض وبتفسري كل حاجة غل! ابتسمت بسخرية ومرارة يهدوا النفوس؟ يبعتوا طفلة صغيرة تقول لي خدي دول وماتقوليش لحد إنك محتاجة وبطلي تبصي في عيشتنا؟ ده اسمه هدوء نفوس؟ إنت لو راجل بجد وبتغير على كرامتك قبل كرامتي، مكنتش تقبل إن كيس رز يدخل بيتك بالطريقة دي! بس إنت خلاص، اتعودت تدوس عليا عشان ترضي الكل، وفاكر إني هفضل أطاطي.
أحمد رفع إيده في الهوا وكأنه كان هيمدها، بس وقفت وبصيت له بتحدي جرب تمد إيدك كدة وشوف إيه اللي هيحصل. جرب يا أحمد. إيده نزلت ببطء، وتراجع خطوة، وهو مذهول من النبرة اللي بكلمه بيها إنتِ اتجننتي رسمي! انزلي لأمي، أمي هي اللي طالباكي تحت، ولما أمي تطلب، مفيش واحدة في البيت ده تكسر لها كلمة!
قلت له بمنتهى الهدوء هنزل. بس مش لوحدي، ومش عشان أعتذر. مسكت الشنطة السودا في إيدي، ولفيت طرحتي كويس، وفتحت الباب. نزل قدامي وهو بينفخ ومستني المشهد اللي متعود عليه، إني هنزل أعيط أمه عشان الليلة تعدي.
نزلت السلم خطوة بخطوة، والشنطة السودا في إيدي. وصلت لشقة حماتي، كان الباب مفتوح على مصراعيه، والسلايف قاعدين جوة، وحماتي متصدرة على الكنبة الكبيرة وحاطة رجل على رجل وبتهز في رجلها بغضب، وحمايا قاعد على جنب ساكت وبيشرب شاي، وسلفتي التانية ماسكة كوباية مية بتشرب سلفتي صاحبة الكشري اللي عاملة نفسها هتموت من العياط والحرقة.
أول ما خطيت عتبة الباب، حماتي بصتلي بشرار وقالت بصوت يرن في الشقة كلها أهلاً بالهانم اللي عاملة لنا قلق في البيت! أهلاً باللي جاية تقلب السلايف على بعض وتبص في لقمة الناس! إيه يا بت، هو إنتِ جعانة؟ هو ابني مش مكفيكي ولا مأكلك عشان تطلعي تشحتي من سلفتك وبعدين تعملي عليها شريفة وتنكدي على البيت كله؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *