قضيت يومين كاملين وأنا بجهز أكل حفلة خطوبة أخت جوزي. وقبل ما حماتي حتى تدوق الأكل، بصّت للترابيزة من بعيد وقالت إنتي عارفة إن نادين، خطيبه محمود الاولى ، كانت دايمًا بتعمل الأكل أحسن من كده بكتير. وبعدين مدت إيدها ومسكت واحدة من العيش اللي أنا عاملاه في البيت، قلبتها بين صوابعها وبصت لها من كل ناحية، وقالت ده شكله رخيص أوي. ابتسمت لها وقلت بهدوء يبقى مش لازم تاكليه. بعدها بأقل من عشر دقايق، كنت بشيل كل أطباق الأكل وبحطها في عربيتي. وبعد ما مشيت بأربع ساعات، موبايلي كان لسه بيرن من غير توقف. بس المرة دي، رسايلهم كانت اتغيرت تمامًا. ماكانوش بيتخانقوا معايا. كانوا قلقانين. أول إهانة حصلت قبل ما أي حد يدوق لقمة. والتانية خلتني أفهم حاجة كان المفروض أفهمها من زمان. أنا قضيت 48 ساعة بطبخ وتحضير أكل لناس كانوا أصلًا شايفين إن مهما عملت، عمري ما هكون كويسة كفاية في نظرهم. كنت واقفة في أوضة السفرة في بيت حماتي في مصر الجديدة، لابسة بلوزة نبيتي كنت لبستها من بدري، وشعري مربوط، ووشي باين عليه التعب. الترابيزة كانت متجهزة بشكل يفتح النفس. بالضبط زي ما جوزي محمود كان طالب. في النص كان فيه صينية فراخ مشوية متبلة بالأعشاب. وحوالينها محشي، ورق عنب، بطاطس بالفرن، مكرونة بالبشاميل، كفتة، صينية رقاق باللحمة، سلطة، مخللات، وحلويات شرقية. وكمان كنت عاملة تورتة كبيرة مخصوص لخطوبة أخته مريم. كل حاجة كانت معمولة في البيت بإيدي. طول الأسبوع، محمود كان بيتكلم قدام قرايبه بفخر ويقول مراتي هي اللي هتجهز أكل الخطوبة كله. بس اللي ماقالوش إن معنى الكلام ده كان إيه. أنا اللي نزلت أشتري الطلبات. وأنا اللي شيلت الأكياس. وأنا اللي قطعت الخضار. وأنا اللي جهزت اللحمة والفراخ. وأنا اللي طبخت. ونضفت المطبخ. وغسلت الأطباق. ورتبت السفرة. واتأكدت إن كل حاجة جاهزة قبل وصول الضيوف. أصلًا كانت خطوبة مريم اتحدد ميعادها من فترة، وكانت حماتي معتمدة إن الأكل يبقى من مطبخ كبير متخصص في الحفلات. لكن قبل المناسبة بكام يوم، المطبخ اعتذر فجأة. محمود اتصل بيا وهو متوتر وقال سما، بالله عليكي ساعديني. ماما هتتجنن لو الخطوبة باظت. فوافقت. مش عشان حماتي طلبت مني. عشان جوزي هو اللي طلب. وبعد ساعات من الوقفة في المطبخ، دخلت حماتي سهام لأوضة السفرة. عينيها فضلت تلف على الأكل طبق طبق. ماقالتش شكرًا. ولا قالت كلمة حلوة. ولا حتى داقت حاجة. بالعكس، قطبت حواجبها وقالت بصراحة يا سما... نادين كانت بتعمل الأكل أحسن من كده بكتير. نادين. البنت اللي محمود كان مرتبط بيها زمان قبل ما يتجوزني. الأوضة كلها سكتت. أخته مريم بصت في الأرض، وأخو محمود الصغير حاول يخبي ابتسامته. أنا بصيت لمحمود. أكيد هيدافع عني. هو عارف أنا تعبت قد إيه. عارف إني ما نمتش كويس بقالى يومين. عارف إني قضيت يومين بين السوق والمطبخ والتنضيف والتحضير. لكن محمود ماقالش حاجة. وبعدين حماتي مدت إيدها ناحية سلة العيش. مسكت واحدة من العيش اللي أنا عاملاه وبصت لها. وقالت بصراحة؟ دي شكلها يكسف. وسكتت لحظة قبل ما تضيف شكلها رخيص. أخته مريم ضحكت ضحكة صغيرة. محمود أخيرًا قال ماما، خلاص بقى. لكن في اللحظة دي شفت حاجة. طرف بُقه اترفع بابتسامة. كان بيضحك هو كمان. الابتسامة الصغيرة دي هي اللي غيرت كل حاجة. لأن إهانات حماتي ماكانتشي جديدة. لكن إن جوزي يستمتع بيها؟ دي كانت حاجة تانية خالص. بهدوء، فكيت المريلة اللي كنت لابساها. حماتي بصتلي وقالت إنتي بتعملي إيه؟ ابتسمت لها وقلت طالما الأكل مش عاجبكم، يبقى أكيد مش هتضطروا تاكلوه. وشها اتغير. وقبل ما تلحق ترد، مسكت أقرب صينية. ودخلت بيها المطبخ. رجعت بعدها بدقايق ومسكت طبق تاني. وبعده طبق تالت. وفجأة، السفرة كلها بدأت تفضى. الفراخ. المحشي. الرقاق. المكرونة بالبشاميل. الكفتة. البطاطس. السلطات. الحلويات. حتى التورتة اللي كنت عاملاها مخصوص لمريم. كل حاجة قضيت يومين كاملين بجهزها، بدأت أحطها في علب وأشيلها. مريم بصتلي بصدمة وقالت إنتي بتهزري يا سما؟ بصيت لها بهدوء وقلت لأ، أنا بس بحترم رأي مامتك. محمود لحقني على المطبخ. سما، بطلي. قفلت علبة وأنا بقول الضيوف قربوا يوصلوا. قال بعصبية والناس هتاكل إيه؟ رديت بهدوء يطلبوا أكل. بصلي بغضب وقال إنتي مش ممكن تاخدي كل الأكل اللي عملتيه! ده أكل خطوبة أختي! بصيت له وقلت وأنا اللي دفعت تمن كل حاجة. قال دي مش النقطة. هزيت راسي. عارفة. لأن فعلًا... دي ماكانتشي النقطة الوحيدة. كان فيه سبب تاني خلاني خلاص مش فارق معايا أحافظ على هدوء العيلة. حاجة محدش فيهم كان يعرفها. عيلة محمود طول عمرها فاكراني مجرد محاسبة عادية بتشتغل من البيت. في نظرهم، محمود هو الناجح. هو صاحب الشغل الكبير. هو اللي عامل البيت والعيشة الكويسة. وأنا مجرد مراته اللي بتاخد كام شغلانة صغيرة وتعمل حسابات لناس من البيت. عمري ما صححت لهم المعلومة. لأني ماكنتش محتاجة أثبت لهم حاجة. الحقيقة إن شغلي كان مختلف تمامًا. أنا متخصصة في المحاسبة الجنائية. شركات استثمار كبيرة ومكاتب محاماة كانت بتتعاقد معايا عشان أراجع حسابات الشركات قبل صفقات الاستحواذ الكبيرة. كنت بتتبع التحويلات الغريبة. وبراجع الحسابات. وبدور على أي أرقام مش منطقية. وبكشف عمليات التلاعب اللي ممكن تعدي على أي محاسب عادي. وقبل خطوبة مريم بتلات أسابيع، جالي ملف جديد. ملف خلاني أعرف اسم الشركة من أول ما شفته. شركة عيلة محمود. ومن ساعتها وأنا براجع مستندات وحسابات تخص الشركة. مستندات فيها أرقام مش راكبة على بعض. تحويلات مالية غريبة. وحاجات محتاجة تفسير. حاجات ممكن تغير مستقبل الشركة كلها. حملت آخر صينية وحطيتها في شنطة عربيتي. محمود خرج ورايا لحد الشارع. وشه كان أحمر من العصبية. وقال سما، لو مشيتي دلوقتي بالأكل، ماترجعيش البيت الليلة. قفلت شنطة العربية. ولفيت له بهدوء. وقلت أعتقد إنك لازم تفكر كويس أوي قبل ما تقول كلام زي ده. وشه اتغير شوية. وقال إنتي قصدك إيه؟ ما رديتش. ركبت العربية ومشيت. وأنا في أول الشارع، موبايلي بدأ يرن. محمود. وبعده حماتي. وبعدها مريم. ما رديتش على حد. أنا كان عندي خطط للأكل. وكان عندي حاجة أهم بكتير أفكر فيها. لأن في الوقت اللي حماتي كانت بتقلل من الأكل اللي أنا عملته، ومحمود كان واقف بيبتسم معاها، كنت أنا بقالي تلات أسابيع براجع مستندات تخص شركة عيلته. مستندات فيها أرقام مش منطقية. وتحويلات محتاجة تفسير. وقرارات ممكن تأثر على صفقة استحواذ ضخمة. صفقة قيمتها أكبر بكتير من اللي أي حد في البيت كان متخيل. بعد أربع ساعات، موبايلي كان لسه بيرن. لكن المرة دي، نبرة الكلام كانت اتغيرت. الرسايل الأولى كانت عصبية. وبعدها بقت كلها لوم وتهديد. لكن دلوقتي... بقوا قلقانين. ولما شفت اسم صاحب آخر رسالة صوتية، فهمت السبب. حد أخيرًا قال لعيلة محمود مين هي المحاسبة الجنائية اللي بتراجع حسابات شركتهم. أنا. وفجأة... محدش بقى مهتم بأكل الخطوبة ولا التورتة ولا حتى العيش اللي قالوا عليه رخيص. كل اللي بقوا خايفين منه... هو أنا كنت اكتشفت إيه في حسابات شركتهم. الفصل الأول أنا كنت ساكتة... مش غبية آخر رسالة وصلتني كانت من رقم مش مسجل عندي. فتحتها وأنا واقفة قدام عربيتي في جراج العمارة. كانت رسالة قصيرة جدًا سما، لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر. قريتها مرتين. ماكانش فيها اسم. لكن أنا عرفت مين صاحبها. الأستاذ وائل. المستشار المالي اللي ماسك جزء كبير من ملفات شركة عيلة محمود. وائل كان واحد من الناس القليلين اللي عارفين طبيعة شغلي الحقيقية. لأن قبل ما أتجوز محمود، كنت اشتغلت معاه في أكتر من مراجعة مالية كبيرة. وهو اللي رشحني للجهة اللي كلفتني بمراجعة حسابات شركة المشرق للتجارة والاستثمار. الشركة اللي محمود كان دايمًا بيتكلم عنها بفخر. شركة أبوه. وشركة حماتي سهام بتعتبرها ملك العيلة. وشركة أخوه الكبير حسام شريك فيها. وشركة محمود نفسه كان بيمسك فيها ملف التوسعات والمشتريات. وأنا من أول ما فتحت الملف، حسيت إن فيه حاجة غلط. مش غلطة محاسب. ولا تأخير في قيد. ولا فاتورة اتسجلت غلط. كان فيه نمط. فلوس بتخرج من الشركة في شكل دفعات صغيرة، وتتوزع على أكتر من جهة، وبعدها ترجع بشكل غير مباشر. في الأول قلت يمكن الموضوع له تفسير. كل حركة مالية ممكن يبقى وراها سبب. لكن كل ما دخلت أعمق... كل ما السبب بقى أوضح. حد كان بيسحب فلوس من الشركة بقاله سنين. وبطريقة ذكية جدًا. مش سرقة واضحة. كان فيه شركات مقاولات صغيرة. موردين. عمولات استشارية. مصروفات نقل. عقود توريد. حاجات شكلها قانوني على الورق. لكن لما جمعت الخيوط مع بعض... طلع إن معظم الجهات دي مرتبطة ببعض. والأغرب؟ إن فيه اسم واحد كان بيتكرر بشكل غير مباشر. اسم محمود. مش في كل التحويلات. لكن في عدد كفاية يخلي أي حد متخصص يقف عنده. وقفت قدام العربية وأنا ماسكة الموبايل. فتحت رسالة وائل مرة تانية. لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر. ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد. قبل ما الموضوع يكبر؟ الموضوع كان كبير من زمان. هم بس ماكانوش عارفين إني شفته. ركبت العربية. حطيت الأكل في الشنطة الخلفية، لأنني كنت ناوية أوديه لجمعية قريبة وأخلص من الموضوع. لكن قبل ما أدور العربية، موبايلي رن. محمود. رفضت المكالمة. رن تاني. رفضت. رن للمرة التالتة. فتحت الخط. قلت أيوه؟ صوته كان متوتر. سما، إنتي فين؟ في العربية. يعني مش راجعة؟ لأ. سكت ثانيتين. وبعدين قال ماما متعصبة جدًا. قلت حقها. اتخض من الرد. حقها في إيه؟ إن الأكل مش عجبها. إنتي لسه هتتكلمي في موضوع الأكل؟ ضحكت. إنت اللي فتحت الموضوع. قال بعصبية سما، الضيوف وصلوا. مبروك. مبروك إيه؟! مفيش أكل! كان فيه. إنتي عارفة إن اللي عملتيه ده فضيحة؟ سكت شوية. وبعدين قلت الفضيحة مش إني أخدت أكلي. أمال إيه؟ إنكم قعدتوا تهينوا اللي عملته بإيدي يومين كاملين، وبعدها استغربتوا إني ماحبتش أقدمه. صوته هدي فجأة. أنا كنت بهزر. وأنا كمان. إنتي بتعاقبيني؟ لأ. أمال بتعملي إيه؟ بصيت قدامي. بحط حدود. سكت. وبعدين قال الجملة اللي خلتني أعرف إن اللي جاي مش هيبقى سهل. سما... ماما سألتني إنتي عرفتي منين إن الأكل اللي بتعمليه مش عاجبها؟ ضحكت. يعني؟ يعني هي شكت إنك بتقصدي حاجة. هي عندها حق تشك. سما! نعم؟ إنتي عارفة حاجة عن الشركة؟ قلبي ما اتحركش. ولا حتى رمشة عيني اتغيرت. لأن السؤال ده كان متوقع. قلت شركة إيه؟ شركة بابا. مالها؟ إنتي بتراجعي حساباتها؟ سكت لحظة. وبعدين قلت ليه بتسأل؟ هو كمان سكت. وهنا فهمت. المعلومة وصلت لهم. مش عارفين التفاصيل. لكن حد قال لهم إن فيه مراجعة مالية مستقلة. وإن اسمي موجود فيها. قلت محمود، أنا مش هتكلم في التليفون. قال بسرعة يبقى تعالي البيت. لأ. سما، تعالي نتكلم زي الناس. نتكلم في إيه؟ في كل حاجة. لما أرجع، هنتكلم. إمتى؟ مش عارفة. قفلت. ماعداش دقيقتين إلا ووائل اتصل. رديت. أيوه. قال إنتي شوفتي التقرير النهائي؟ لسه. النسخة الأولية وصلتني. وبعدين؟ النتائج أخطر مما كنا متوقعين. بصيت قدامي. قد إيه؟ حوالي سبعة وعشرين مليون جنيه في تحويلات مش مبررة. سكت. سبعة وعشرين مليون. كنت عارفة إن الرقم كبير. لكن لما سمعته بشكل مباشر، حسيت بثقل في صدري. وائل كمل وفيه حاجة تانية. إيه؟ كل الطرق بتوصل لشركات مرتبطة بحسام ومحمود. غمضت عيني. أنا كنت عارفة. بس سماعها من وائل كان مختلف. هل فيه دليل مباشر على محمود؟ لسه بنجمع. يعني مفيش حاجة مؤكدة؟ فيه توقيعات إلكترونية، وموافقات شراء، ورسائل بريد إلكتروني. هو ممكن يقول إن الموظفين استخدموا اسمه. ممكن. يبقى ما نتسرعش. أنا مش مستعجل. ضحكت بمرارة. بس هما مستعجلين. مين؟ عيلته. إيه اللي حصل؟ حكيت له باختصار عن اللي حصل في الخطوبة. ضحك. إنتي أخدتي الأكل؟ آه. بصراحة؟ دي أول مرة أسمع إن حد بيحل مشكلة مالية بصينية محشي. ضحكت. المحشي مالوش دعوة. أنا متأكد إن الأكل كان حلو. كان ممتاز. يبقى سيبيه في العربية. ليه؟ لأن اللي هيحصل خلال الساعات الجاية مش هيبقى عادي. سألته تقصد إيه؟ حد حاول يدخل على مجلد المراجعة. اتجمدت. إمتى؟ من حوالي نص ساعة. مين؟ الحساب كان مستخدم داخلي. اسم المستخدم؟ وائل سكت. وبعدين قال محمود. نزلت الموبايل من على ودني. فضلت ساكتة. أنا طول الوقت كنت بحاول أقنع نفسي إن محمود ممكن يكون مجرد موظف اتورط. يمكن حد استخدم اسمه. يمكن أخوه حسام. يمكن أبوه. يمكن حد من الإدارة. لكن محاولة الدخول على ملفات المراجعة بعد ما عرفوا إني أنا اللي براجع؟ دي ماكانتش صدفة. رجعت الموبايل على ودني. قلت وائل. أيوه. ماحدش يعرف إني عرفت. تمام. ولا يعرف إيه اللي عندنا. تمام. وأي محاولة دخول جديدة تتسجل. أكيد. قفلت المكالمة. وبصيت في المراية. لأول مرة من يوم ما اتجوزت محمود، حسيت إني شايفاه على حقيقته. مش الراجل اللي بيضحك معايا الصبح. ولا اللي بيبعتلي رسالة وأنا في الشغل يقول فيها وحشتيني. ولا اللي كان بيقول قدام الناس مراتي دماغها حلوة أوي. يمكن كان بيقولها وهو عارف إنه أكتر شخص مستفيد من سكوتي. رجعت البيت بعد حوالي ساعتين. ماكانش محمود موجود. دخلت الشقة. خلعت الجزمة. حطيت شنطتي. وكنت لسه داخلة المطبخ، لقيت حماتي واقفة في الصالة. مش عارفة دخلت إمتى. بصتلي. وقالت إنتي رجعتي؟ آه. محمود قالك ترجعي؟ لأ. أمال رجعتي ليه؟ ده بيتي. وشها اتغير. بيتك؟ آه. قربت مني. اسمعيني يا سما. اللي حصل النهارده مش هعديه. براحتك. إنتي عارفة إنتي عملتي إيه في خطوبة بنتي؟ أخدت الأكل اللي أنا عملته. إنتي كسرتي فرحتها. أنا؟ آه. ضحكت. مامتك قالت إن الأكل وحش. كان ممكن تتصرفي بعقل. أنا تصرفت بعقل جدًا. كان لازم تستحملي. استحملت سنتين. سكتت. أنا لأول مرة قلتها بصوت واضح. سنتين وأنا بستحمل مقارناتك بنادين. وشها احمر. إنتي غيرانة منها؟ لأ. أمال؟ أنا بس مستغربة إن واحدة مش موجودة في حياتكم بقالها سنين، لسه عايشة في كل مناسبة. ما ردتش. كملت كل مرة أعمل حاجة، نادين كانت بتعمل أحسن. ألبس حاجة، نادين كانت أشيك. أطبخ، نادين كانت أشطر. أتكلم، نادين كانت أهدى. أضحك، نادين كانت ألطف. بصيت لها في عينيها. طب ما تتجوزي نادين. سكتت. لثواني ماحدش اتكلم. وبعدين قالت إنتي قليلة الأدب. ممكن. أنا هخلي محمود يطلقك. ده قراركم. اتخضت من هدوئي. إنتي مش خايفة؟ من إيه؟ إن محمود يسيبك؟ بصيت لها. أنا خايفة من حاجة واحدة بس. إيه؟ إني أكون ضيعت وقت أكتر من كده. وشها اتشد. وقبل ما ترد، باب الشقة اتفتح. محمود دخل. بص علينا. وبعدين قال إيه اللي بيحصل؟ حماتي قالت فورًا مراتك بتتكلم معايا بطريقة ما يصحش. بصلي. سما. قلت نعم؟ ماما بتقول إنك هددتيها. أنا ما هددتش حد. حماتي صاحت إنتي قلتيلي ما تتجوزيش نادين! محمود بصلي. قلتي كده؟ آه. ليه؟ عشان هي قالتلي إنها هتطلقني. سكت. بص لمامته. ماما، كفاية. هي اتفاجئت. إنت بتدافع عنها؟ قال أنا بقول كفاية. وبعدين بصلي. سما، إحنا لازم نتكلم لوحدنا. دخلت الأوضة. دخل ورايا وقفل الباب. فضل واقف قدامي. إنتي عرفتي إيه؟ ما جاوبتش. سما، أنا بسألك. وأنا مش هجاوب. ليه؟ عشان مش عارفة إذا كنت بسأل كجوزي ولا كواحد خايف على الشركة. وشه اتغير. إنتي بتشكّي فيا؟ أنا ما قولتش. بس ده اللي بتلمحي له. أنا براجع أرقام. أرقام إيه؟ أرقام الشركة. وبتفتشي ورايا؟ أنا بعمل شغلي. شغلك ده ممكن يدمر عيلة كاملة. لو الحسابات سليمة، شغلي مش هيدمر حد. وإذا مش سليمة؟ بصيت له. يبقى اللي دمرها هو اللي لعب فيها. سكت. حاول يقرب. سما، اسمعيني. قول. أنا بحبك. بصيت له. وأنا كنت بحبك. اتصدم. كنت؟ لسه مش عارفة. سكت طويل. وبعدين قال إنتي عايزة إيه؟ الحقيقة. الحقيقة إيه؟ مين اللي بيحول الفلوس؟ وشه شحب. وده كان كفاية بالنسبة لي. مش محتاجة اعتراف. ولا حتى كلمة. لأن الخوف اللي ظهر في عينيه قال أكتر من أي إجابة. خرج من الأوضة. وأنا قعدت على طرف السرير. فتحت اللابتوب. ودخلت على ملف المراجعة. فيه فولدر واحد كنت مأجلة فتحه. اسمه MPRIVATE فتحته. جواه كان فيه ملف PDF واحد. فتحته. وأول صفحة خلت إيدي تتجمد فوق الماوس. كان عقد تحويل ملكية حصة مالية. والاسم الموجود كمستفيد نهائي... كان اسم محمود. لكن التاريخ كان قبل جوازنا بشهرين. وقتها فهمت إن اللي كنت بدور عليه في حسابات الشركة... يمكن ماكانش مجرد سرقة. كان فيه ترتيب كامل بيتعمل من ورايا. والأسوأ؟ إن جوا الملف كان فيه مستند تاني بعنوان اتفاق تسوية قبل الزواج. فتحته. وقريت أول سطر. في حالة اكتشاف الزوجة لأي تلاعب مالي، تلتزم بعدم الإفصاح... وقفت عن القراءة. لأن تحت البند مباشرة... كان فيه توقيع. توقيع محمود. وتوقيع شخص تاني. والاسم التاني خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحتي. سهام عبدالعزيز. حماتي. وقتها بس فهمت إن الإهانات اللي حصلت النهارده ماكانتش بسبب الأكل. يمكن كانوا بيحاولوا يطردوني من حياتهم قبل ما أنا أكتشف الحقيقة. لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة. خلوني أقرر إني ما اسكتش. الفصل الثاني ليه كانوا عايزين يخرجوني من البيت؟ فضلت قاعدة قدام اللابتوب أكتر من عشر دقايق. ما كنتش بقرأ. كنت بحاول أستوعب. الاتفاق اللي قدامي مش عقد عادي. كان مكتوب فيه إن محمود عنده التزام مالي تجاه الشركة، وإن فيه تسويات داخلية مرتبطة بأموال تم تحويلها لشركات وسيطة. لكن الجملة اللي وجعتني أكتر من كل الأرقام كانت في حال زواج محمود من سما، لا يتم إبلاغ الزوجة بطبيعة الالتزامات المالية السابقة إلا بعد إتمام نقل بعض الأصول. أنا كنت المقصودة. أنا. اتجوزت وأنا مش عارفة إن جوازي كان متداخل مع ترتيب مالي. قعدت أقرا باقي الصفحات. لقيت إن محمود كان مدي الشركة ضمانات شخصية. وإن فيه أصول اتحولت باسم شركات مرتبطة بأشخاص من خارج العيلة. وفي آخر الملف، كان فيه كشف بحسابات مختلفة. الغريب إن بعض الأرقام كانت متطابقة مع اللي اكتشفته في المراجعة. يعني المستند ده كان دليل. دليل واضح. لكن السؤال كان ليه كان موجود عندي أصلًا؟ وليه حد حطه في مجلد المراجعة؟ حد كان عايزني ألاقيه. أو حد كان ناسي إنه موجود. قفلت الملف. أخدت نسخة مشفرة. وبعت نسخة لوائل. بعد خمس دقايق، رد ما تفتحيش أي ملف تاني. كتبت ليه؟ رد لأننا دلوقتي محتاجين نعرف مين اللي حط الملف ده. كتبت ممكن يكون محمود. رد ممكن. أو حماتي. ممكن. أو حسام. ممكن. طيب نعمل إيه؟ ولا حاجة. إزاي؟ نكمل المراجعة كأنك ماشفتيش حاجة. قفلت اللابتوب. وفي نفس اللحظة سمعت محمود بيتكلم في الصالة. كان صوته واطي. قربت من الباب. ما فتحتش. سمعته بيقول هي شكت. سكت. وبعدين قال مش عارف. وبعدها لا، لسه ماعرفتش كل حاجة. قلبي دق بسرعة. مين اللي كان بيكلمه؟ سمعت صوت حماتي. لازم تخلص منها. اتجمدت. محمود رد ماما، مش بالطريقة دي. أمال بإيه؟ مش هينفع. ينفع لو عايز. هي مش سهلة. يبقى خليها تندم إنها دخلت العيلة. ما سمعتش الباقي. رجعت للأوضة وقفلت الباب. بعد حوالي عشر دقايق، محمود دخل. سما. نعم؟ أنا عايز أقولك حاجة. قول. قعد قدامي. ماما متعصبة. لاحظت. واللي حصل النهارده كان غلط. آه. وأنا آسف. بصيت له. دي أول مرة يعتذر من غير ما يقول بس إنتي كمان. قلت عن إيه؟ عن إني ما دافعتش عنك. بس؟ سكت. ولا عن المقارنة بنادين؟ عن كل حاجة. طيب. طيب إيه؟ قبلت الاعتذار. تنفس براحة. وبعدين قال تعالي ننسى الموضوع. موضوع الأكل؟ أيوه. ماشي. قام. وقبل ما يخرج، قلت محمود. لف. أيوه؟ إنت عمرك خبيت عليا حاجة تخص الشركة؟ وشه اتجمد للحظة. لأ. متأكد؟ طبعًا. تمام. خرج. وأنا فتحت الموبايل وسجلت كل اللي حصل. مش لأنني عايزة أوقعه. لكن لأنني بدأت أخاف. بعدها بيوم، جالي اتصال من البنك. الموظفة قالت مدام سما، إحنا محتاجين نتأكد من عملية تمت على حسابك. قلبي وقع. عملية إيه؟ قالت تحويل بمبلغ مية وخمسين ألف جنيه. أنا ما حولتش أي حاجة. التحويل تم من خلال الحساب الإلكتروني. قفلت المكالمة بعد ما اتأكدت إن البنك هيوقف العملية مؤقتًا. فتحت تطبيق البنك. لقيت محاولة تحويل فعلًا. حد حاول يحول فلوس من حسابي لحساب شركة اسمها إم باور للخدمات. نفس الشركة اللي كانت موجودة في ملفات المراجعة. اتصلت بوائل فورًا. حد حاول يستخدم حسابي. إيه؟ حكيت له. قال ده خطير. أنا عارفة. غيّري كل كلمات السر. عملت. وكلمي البنك رسمي. عملت. وسما... أيوه؟ ما ترجعيش البيت لوحدك. سكت. إنت بتخوفني؟ أنا بحذرك. في اليوم نفسه، خرجت من البيت وروحت عند أختي. محمود فضل يتصل. ما رديتش. بعدها بساعتين وصلتني رسالة أنا مش فاهم ليه بتبعدي عني. وبعدها أنا جوزك. وبعدها لو حصل لك حاجة، أنا مش هسامح نفسي. قريت الرسائل. كان ممكن أضعف. لكن بعدها وصلت رسالة من رقم مجهول إنتي مش فاهمة إنهم هيضحوا بيكي. حفظت الرسالة. وفي الليل، وائل بعتلي ملف. قال بصي على الصفحة 18. فتحت. كان كشف تحويلات. كل شهر تقريبًا مبلغ بيتحول من الشركة إلى شركة وسيطة. والشركة الوسيطة بتحول جزء لشركة تانية. والتانية بتحول لمكتب محاماة. ومكتب المحاماة بيدفع مبلغ باسم خدمات استشارية. لكن المفاجأة كانت في عنوان الشركة الأخيرة. نفس عنوان مكتب صغير... محمود كان بيقول إنه مأجره من زمان عشان مشروع جانبي. أنا كنت زرت المكان مرة. ووقتها قال لي مفيش حاجة مهمة هنا. طلعت الشركة مسجلة باسم شخص اسمه ياسر. ياسر ده كان صديق محمود من الجامعة. اتصلت بمحمود. رد بسرعة. سما؟ ياسر ده شريكك؟ سكت. محمود؟ إنتي بتجيبي الكلام ده منين؟ جاوب. مين قالك؟ أنا بسألك. ياسر كان بيساعدني في شغل. أي شغل؟ شغل خاص. من فلوس الشركة؟ صوته ارتفع. إنتي اتجننتي؟ يبقى قول الحقيقة. أنا مش هسمح لك تتهميني. أنا ما اتهمتكش. أمال إيه؟ بسأل. إنتي من ساعة ما بدأتي تراجعي الحسابات وإنتي بتدوري ورايا. عشان الحسابات فيها مشاكل. مشاكل مين؟ دي شغلي. إنتي بتدمري بيتي. قلت أنا ما دمرتش بيتك. سكت. إنت اللي بنيت بيتك على حاجات أنا لسه باكتشفها. قفلت. بعدها بساعات، حصل شيء ماكنتش متوقعاه. مريم اتصلت. أخت محمود. صوتها كان متوتر. سما؟ أيوه. ممكن نتكلم؟ اتفضلي. أنا آسفة. سكت. على إيه؟ على اللي حصل يوم الخطوبة. مريم، الموضوع خلص. لأ، ما خلصش. صوتها اتكسر. أنا سمعت ماما بتتكلم مع محمود. قلبي شد. قالوا إيه؟ قالوا إنك عرفتي. عرفت إيه؟ ماعرفش. مريم. والله ماعرف. قولي اللي سمعتيه. سكتت. وبعدين قالت ماما قالت لمحمود إن لو سما عرفت الحقيقة، كل حاجة هتضيع. غمضت عيني. حقيقة إيه؟ ماعرفش. وفيه حاجة تانية؟ آه. إيه؟ سمعت اسم نادين. اتخضيت. نادين؟ آه. قالوا إيه؟ قالوا إن نادين كانت عارفة. سكت. نادين. الاسم اللي حماتي كانت بتقارنني بيه طول الوقت. البنت اللي كانت مرتبطة بمحمود. واللي كلهم كانوا بيحاولوا يثبتوا إنها أحسن مني. دلوقتي ظهر اسمها في وسط الق\ضية. قلت لمريم إنتي تعرفي هي فين؟ آه. ممكن تجيبيلي رقمها؟ هحاول. قفلت. بعد ساعة، وصلني الرقم. فضلت أبص للشاشة. كنت مترددة. لكن اتصلت. ردت بنت بصوت هادي ألو؟ نادين؟ أيوه. أنا سما. سكتت. وبعدين قالت كنت مستنياكي تتصلي. اتجمدت. إنتي مستنياني؟ آه. ليه؟ لأن أنا عارفة إنك بدأتي تشوفي الحقيقة. قلت إنتي كنتي عارفة؟ من زمان. عن محمود؟ عن العيلة كلها. سكت. قالت بس لو هنتكلم، لازم نتقابل. فين؟ مكان عام. اتفقنا على كافيه في مصر الجديدة. روحت في اليوم التالي. نادين كانت قاعدة مستنياني. أول حاجة لاحظتها إنها ماكانتش بالشكل اللي حماتي وصفته. ماكانتشي مثالية. ولا شيطانة. كانت ست عادية. عينيها فيها تعب واضح. قعدت قدامها. قالت محمود قالك عني إيه؟ إنك كنتي خطيبته. بس؟ وإنك كنتي بتعملي كل حاجة أحسن مني. ضحكت بسخرية. طبعًا. إيه؟ دي طريقتهم. سكتت. قالت أنا فسخت الخطوبة قبل الجواز بشهر. ليه؟ لأني اكتشفت إن محمود كان بيكدب عليا. في إيه؟ فلوس. قلبي دق. إيه اللي حصل؟ كان عنده حسابات مش واضحة، وتحويلات من الشركة، وحاجات باسم ناس تانية. وقلتي لحماته؟ قلت. ردها؟ قالتلي إني بحاول أوقع ابنها. ومحمود؟ طلب مني أسكت. وإنتي؟ رفضت. بصيت لها. عشان كده فسختي؟ هزت راسها. لأ. في سبب أكبر. إيه؟ قربت مني. وقالت قبل ما أفسخ، اكتشفت إن محمود كان عامل ورق باسمي من غير علمي. اتسمرت مكاني. إيه؟ حساب شركة. باسمك؟ آه. إزاي؟ مش عارفة. إنتي عملتي إيه؟ بلغت محامي. وبعدين؟ اختفى الملف. اختفى؟ آه. مين أخده؟ بصت في عيني. حماتك. سكتنا. وبعدين قالت سما، أنا مش جاية أخوفك. أمال؟ أنا جاية أقولك إنك لازم تخرجي من الموضوع ده بأمان. مش هخرج. ليه؟ عشان دي مش فلوس وبس. عارفة. فيه ناس ممكن تتحبس. عارفة. وفيه ناس ممكن تخسر كل حاجة. عارفة. وفيه حد حاول يستخدم حسابي. نادين بصتلي بصدمة. بدأوا معاك؟ آه. سكتت. وبعدين قالت يبقى لازم تعرفي آخر حاجة. إيه؟ محمود مش الرأس. قلبي وقف. أمال مين؟ نادين ردت والده. بس والد محمود متوفي. بالضبط. بصيت لها. قالت والد محمود مات من سنتين. أيوه. لكن حساباته ماوقفتش. الفصل الثالث الراجل اللي مات من سنتين... كان لسه بيحوّل فلوس رجعت من مقابلتي مع نادين وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب. والد محمود متوفي. إزاي حساباته شغالة؟ وليه؟ اتصلت بوائل. حكيت له. سكت فترة طويلة. وبعدين قال ده لازم يتراجع فورًا. يعني إيه؟ يعني ممكن يكون فيه توكيلات أو صلاحيات مصرفية مستمرة. بعد الوفاة؟ لو اتعملت قبل الوفاة، لازم نشوف طبيعتها. ومين عنده الصلاحيات؟ ده اللي هنكتشفه. في اليوم التالي، بدأنا نراجع كل التحويلات القديمة. والحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة. حساب باسم والد محمود كان بيستقبل مبالغ. وبعدها بيتم تحويلها لشركات مرتبطة بحسام. لكن فيه توقيعات إلكترونية بعد تاريخ الوفاة. ودي كانت مشكلة كبيرة. لأن صاحب الحساب ماعادش موجود. مين استخدم صلاحياته؟ بدأنا نراجع سجلات الدخول. ظهر اسم جهاز واحد بيتكرر. جهاز موجود في مكتب الشركة. والجهاز ده كان مسجل باسم... حسام. أخو محمود. لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما راجعنا البريد الإلكتروني. كان فيه بريد اتبعت من حساب والد محمود بعد وفاته بشهور. الرسالة كانت موجهة لمحمود. ومحتواها بسيط كمل الخطة زي ما اتفقنا. ماحدش لازم يعرف. التاريخ كان بعد الوفاة. وقتها فهمت إن الموضوع مش محمود لوحده. حسام جزء. لكن مين الرأس؟ اتصلت بمريم. قلت لها ممكن أسألك سؤال؟ آه. أبوكي كان سايب وصية؟ سكتت. أيوه. مين المستفيد الأكبر؟ ماما. ومحمود؟ كان له نصيب. وحسام؟ كلنا لينا. مين كان ماسك الإدارة بعد وفاة والدكم؟ حسام. سكت. ومحمود؟ كان بيساعده. وماما؟ كانت بتوقع على حاجات كتير. بدأت الصورة تكتمل. حسام هو اللي ماسك الإدارة. محمود داخل في العمليات. سهام بتغطي عليهم. لكن لسه فيه جزء ناقص. مين استفاد من السحب الحقيقي؟ راجعت الحسابات. لقيت مبالغ بتطلع من الشركة، لكنها ما بتوصلش لأي واحد منهم بشكل مباشر. كانت بتروح لحسابات شركات أجنبية. والشركة الأجنبية دي مملوكة لشخص اسمه... ياسر. صديق محمود. اتصلت بوائل. لقيته. إيه؟ المستفيد النهائي. مين؟ ياسر. متأكد؟ أيوه. يبقى محمود؟ مش بالضرورة. أمال؟ ياسر هو الواجهة. واللي وراه؟ سكت. لسه بدور. في نفس الليلة، محمود رجع البيت. دخل الأوضة. أنا كنت قاعدة على السرير. قال سما. أيوه. إنتي لسه بتكملي في الموضوع؟ آه. ليه؟ عشان شغلي. حتى بعد اللي حصل؟ خصوصًا بعد اللي حصل. قعد. نادين كلمتك؟ رفعت عيني. إنت عرفت منين؟ سكت. ابتسم ابتسامة صغيرة. مريم قالتلي. كذبة. لأن مريم ماكانتش تعرف إني قابلت نادين. بصيت له. إنت خايف منها؟ لأ. أمال؟ أنا خايف عليكي. محمود، إنت عارف إن نادين كانت عارفة عن الحسابات. وشه اتغير. هي قالتلك إيه؟ كتير. سما... ماتخافش. أنا مش خايف. باين. سكت. وبعدين قال إنتي لو كملتي في المراجعة دي، هتندمي. تهديد؟ تحذير. منك؟ من الدنيا. بصيت له طويلًا. وقلت أنا عايزة أطلب منك طلب واحد. إيه؟ اطلقني. وشه اتغير تمامًا. إيه؟ لو إنت شايف إن وجودي خطر عليك، خلينا ننهي الموضوع. إنتي بتتكلمي بجد؟ آه. لا. ليه؟ عشان أنا بحبك. الحب ماينفعش مع الكذب. سكت. ولو مفيش حاجة تخبيها، إنت مش محتاج تخاف من المراجعة. ما ردش. قام. وقبل ما يخرج قال أنا مش هسيبك. بعد ما خرج، وصلتني رسالة من وائل لقينا المستفيد النهائي. فتحتها. كان اسم الشركة. وتحتها اسم الشخص. سهام عبدالعزيز. حماتي. قعدت على السرير. كل حاجة بدأت تركب. هي مش مجرد أم بتغطي على ابنها. هي المستفيد الأكبر. لكن السؤال ليه؟ تاني يوم، طلبت من وائل يراجع أموال سهام الشخصية. النتيجة كانت صادمة. قبل وفاة زوجها بسنة، كانت سهام بدأت تشتري عقارات بأسماء مختلفة. شقق. محلات. قطعة أرض. وحسابات توفير. كلها مرتبطة بتوقيتات خروج الأموال من الشركة. يعني الأموال كانت بتطلع من الشركة... وبتدخل في أصول باسمها. لكن فيه حاجة أهم. جزء من الأموال كان بيروح لحساب محمود. وبعدين يتحول من حسابه لحسابات تانية. ليه؟ يمكن عشان يعملوا شكل إن محمود هو المسؤول. لكن المستفيد الحقيقي هي سهام. كانوا بيبنوا شبكة كاملة. والجزء اللي ماكانش فاهمه لسه هو دور حسام وياسر. وائل قال عندنا مشكلة. إيه؟ فيه مستند ناقص. إيه؟ المستند اللي يثبت إن سهام هي المستفيد النهائي. مش كفاية التحويلات؟ لا. ممكن يقولوا إنها مصاريف أو قروض. طيب نعمل إيه؟ نجيب الأصل. فين؟ عند كاتب العدل اللي سجل بعض العقود. بدأنا ندور. وفي نفس الوقت، حصلت حاجة خلت الموضوع يتحول من ق\ضية مالية إلى ق\ضية شخصية. وصلني ظرف على عنوان أختي. جواه صور. صور ليا. وأنا داخلة الشركة. وأنا خارجة من البنك. وأنا قاعدة مع نادين. وفي ورقة مكتوب ابعدي. أختي شافت الصور. خافت. سما، إنتي بتعملي إيه؟ قلت بخلص حاجة بدأت. إنتي ممكن تتأذي. مش هخليهم يخوفوني. بس الصور دي معناها إنهم بيراقبوكي. عارفة. طب نروح الشرطة. لسه. لسه إيه؟ عايزة دليل كامل. في اليوم نفسه، عملت محضر إثبات حالة بالصور والرسالة. وبعدها كلمت محامي متخصص. بدأنا نجهز كل المستندات. لكن كان لازم نعرف مين اللي ورا التهديد. وفجأة، مريم اتصلت. صوتها كان مرتعش. سما، تعالي بسرعة. فين؟ في بيت ماما. ليه؟ أنا لقيت حاجة. روحت. دخلت البيت. مريم كانت مستنياني في أوضة والدها القديمة. قالت لقيت ده. طلعت صندوق خشب قديم. فتحته. جواه أوراق. صور. دفتر حسابات. ومفتاح صغير. قلت ده بتاع أبوكم؟ آه. فتحت الدفتر. فيه تواريخ وأرقام. لكن في آخر الصفحات كان فيه ملاحظات بخط والد محمود. قرأت سهام بدأت تسحب من الحساب من غير علمي. وقفت. كملت حسام يعرف. وقلبت الصفحة. محمود لا يعرف كل شيء. سكت. مريم بصتلي. يعني محمود بريء؟ قلت مش بالضرورة. قلبت الصفحة الأخيرة. الجملة كانت لو حصل لي حاجة، ابحثوا عن المفتاح في مكتب الحسابات القديم. بصيت للمفتاح. فين مكتب الحسابات؟ مريم قالت اتقفل من يوم ما بابا مات. روحت مع مريم. المكتب كان في الدور التاني من الشركة. الباب عليه تراب. فتحت بالمفتاح. دخلنا. الأوضة كانت مليانة ملفات قديمة. وبعد حوالي نص ساعة، لقينا خزنة صغيرة. المفتاح فتحها. جواها فلاشة. ومظروف. فتحت المظروف. كان فيه عقد. العقد بيوضح إن والد محمود كان اكتشف تلاعب سهام وحسام في الشركة قبل وفاته. وكان ناوي يرفع قض\ية. لكن قبل ما يعمل كده... توفى. في أسفل العقد كان فيه تسجيل بخط اليد لو قرأتم ده، يبقى أنا ما لحقتش أصلح اللي حصل. دموعي نزلت غصب عني. مش عشان الراجل. عشان كنت متخيلة إني متجوزة عيلة فيها مشاكل عادية. طلعت الفلاشة. شغلناها على اللابتوب. كان فيها تسجيل صوتي. صوت والد محمود. وصوت سهام. سهام كانت بتقول إنت هتضيع أولادك. وصوت والد محمود أنا مش هسمح لك تكملي. لو اتكلمت، محمود هيدخل في الق\ضية. هو مش عارف. بس وقع. هو وقع على ورق من غير ما يعرف التفاصيل. سكت. وبعدين قال أنا هبلغ. سهام ردت لو بلغت، مش هتضمن إن أولادك يفضلوا بعيد عن الموضوع. التسجيل انتهى. مريم كانت بتبكي. ماما كانت بتعمل كده؟ قلت إحنا محتاجين نعرف كل حاجة قبل ما نحكم. لكن قبل ما نخرج من المكتب، سمعنا صوت خطوات بره. حد كان داخل الشركة. قفلنا الباب. الخطوات قربت. وبعدين سمعنا صوت حسام. أنا متأكد إن حد دخل هنا. مريم بصتلي برعب. همست نعمل إيه؟ أشرت لها على الباب الخلفي. خرجنا منه بهدوء. ووصلنا للسلم. لكن قبل ما ننزل، سمعت حسام بيقول لو سما لقت الفلاشة، إحنا انتهينا. مريم بصتلي. دلوقتي ماعادش فيه شك. هو عارف. وكان بيدور عليها. خرجنا من الشركة. وفي العربية، قلت لمريم من دلوقتي، ما تثقيش في أي حد. قالت حتى محمود؟ سكت. حتى محمود. لأنني كنت بدأت أفهم الحقيقة. محمود يمكن ماكانش الرأس. لكنه بالتأكيد ماكانش بريئًا تمامًا. وكان لازم أعرف هو كان عارف قد إيه. وفي نفس الليلة... اتصل محمود. وقال جملة واحدة أنا عارف إنك لقيتي الفلاشة. الفصل الرابع الحساب اتقفل... والحقيقة اتفتحت سكت بعد جملة محمود. إنت عرفت منين؟ قال مش مهم. لأ، مهم جدًا. سما، اسمعيني. لا. إنت اسمعني. أنا عايز أحميك. ضحكت بمرارة. بعد ما كنتوا بتراقبوني؟ أنا ما راقبتكيش. مين؟ سكت. حسام؟ ما ردش. مامتك؟ سكت أكتر. ولا ياسر؟ صوته اتغير. إنتي عرفتي ياسر؟ عرفت كل حاجة تقريبًا. سما، لازم توقفي. ليه؟ عشان الموضوع أكبر مني. عارفة. أنا كنت مضطر. مضطر تعمل إيه؟ سكت. وبعدين قال أنا وقعت على ورق. عارفة. بس ماكنتش عارف كل التفاصيل. وعارف إن فلوس الشركة كانت بتتحول؟ آه. قلبي اتقبض. من إمتى؟ من حوالي سنة. وكنت ساكت؟ كنت خايف. من مين؟ من ماما. ضحكت. يعني كل اللي حصل ده عشان كنت خايف من أمك؟ إنتي مش فاهمة. فهمني. أبويا قبل ما يموت كان سايب ديون. كمل. وماما قالتلي إن لو أنا ما ساعدتهاش، الشركة هتقع، وحسام هيتسجن، وأنا كمان. وصدقتها؟ آه. وبعدين؟ بدأت أوقع على أوراق. وأخدت فلوس؟ سكت. محمود؟ أيوه. كانت الإجابة بسيطة. لكنها كانت كفاية. قد إيه؟ مش عارف. أنت عارف. حوالي مليون ومتين. غمضت عيني. يعني كنت شريك. أنا ماكنتش شريك في السرقة. لما تعرف وتسكت وتاخد فلوس، بتبقى شريك. سكت. وبعدين قال أنا كنت ناوي أصلح كل حاجة. إمتى؟ بعد الجواز. ليه بعد الجواز؟ عشان كنت محتاج استقرار. ضحكت. استقرار إيه؟ كنت فاكر إني أقدر أرجع الفلوس. من غير ما أعرف؟ كنت هقولك. إمتى؟ ما ردش. بعد ما تبيعني؟ إيه؟ ولا بعد ما تخليني واجهة؟ أنا عمري ما عملت كده. بس حد حاول يحول من حسابي لشركة مرتبطة بيك. مش أنا. بس كنت عارف. لا. يبقى ساعدني. سكت. أنا هروح أقدم كل حاجة للنيابة. قال بسرعة لا! ليه؟ عشان ماما. دي مش مشكلتي. هي ممكن تقع. هي اللي وقعت نفسها. سما، بالله عليكي. أنا كنت مرأتك. ولسه. لأ. سكت. من النهارده، إنت بقيت طرف في الق\ضية. قفلت. ما نمتش الليلة دي. الصبح، جمعت كل الأدلة. التسجيل. التحويلات. المستندات. محاولة استخدام حسابي. صور التهديد. وكل الرسائل. المحامي راجعهم. وقال ده ملف قوي جدًا. إيه اللي ناقص؟ دليل يربط المستفيد النهائي مباشرة بالتحويلات. طلعت له العقد اللي لقيناه. بص له. ده كفاية كبداية. وبالفعل، تم تقديم البلاغ. بعدها بدأت التحقيقات. استدعوا محمود. وبعدين حسام. وبعدين سهام. ياسر حاول يختفي. لكن الحسابات كانت أقوى منه. البنوك قدمت سجلات. والشركات الوسيطة قدمت العقود. والأجهزة قدمت بيانات الدخول. والتسجيل الصوتي كان موجود. لكن المفاجأة حصلت أثناء التحقيق. حسام اعترف. مش بكل حاجة. لكن اعترف إنه كان بينفذ تعليمات سهام. وقال إن ياسر كان مجرد واجهة. ولما سألوه مين صاحب القرار الحقيقي... قال ماما. سهام أنكرت. قالت إن التسجيل مفبرك. لكن التحويلات كانت موجودة. والتوقيعات الإلكترونية كانت موجودة. والعقود كانت موجودة. وأخيرًا... ظهر الدليل اللي حسم كل حاجة. حساب سري باسم شركة خارجية. المستفيد النهائي منه كان سهام. والأغرب؟ كان فيه تحويل كبير تم قبل خطوبة مريم بيوم واحد. نفس اليوم اللي حماتي كانت بتقول فيه إن مطبخ الحفلات اعتذر. وقتها فهمت. الخطوبة كلها كانت جزء من محاولة تشتيت. هم كانوا محتاجين يشغلوني. يخلوني في المطبخ. بعيد عن اللابتوب. بعيد عن الملفات. ويخلوني أعتقد إن المشكلة مجرد خلاف عائلي. لكنهم ماكانوش عارفين إنهم هم اللي ادوني الوقت. لأن وأنا بطبخ... كنت براجع الحسابات بالليل. ولما أخدوا الأكل مني... أنا خرجت من البيت. وده خلاني أشوف الصورة كلها من بعيد. بعد حوالي شهرين، بدأت المحاكمة والإجراءات الرسمية. الشركة دخلت في إعادة هيكلة. حسام اتوقف عن الإدارة. سهام واجهت اتهامات مالية. وياسر تم ضبطه بعد ما حاول يسافر. أما محمود... فكان موقفه مختلف. اعترف إنه استلم أموال. لكن أكد إنه ماكانش صاحب الخطة. كان عليه التزام قانوني يواجهه. وأنا؟ كنت في أصعب قرار في حياتي. لأن رغم كل اللي عمله... كنت لسه بحبه. وده كان أكتر شيء وجعني. في يوم، قابلته في مكان رسمي. كان قاعد قدامي. مرهق. وشكله أكبر بعشر سنين. قال أنا آسف. بصيت له. عارف إن كلمة آسف ما تكفيش. لأ. بس أنا فعلًا آسف. أنا عارفة. ممكن تسامحيني؟ سكت. سامحتك. رفع عينه. بجد؟ سامحتك عشان أنا مش عايزة أعيش وأنا شايلة غضب. ابتسم. يعني هنرجع؟ هزيت راسي. لأ. وشه وقع. ليه؟ عشان المسامحة مش معناها إن الثقة رجعت. أنا أقدر أصلح. يمكن. أديلي فرصة. إنت أخدت فرص كتير. سكت. قلت أنا ما سبتكش عشان الفلوس. أمال؟ سبتك لأنك كنت شايفني كل يوم، وعارف إني بحبك، ومع ذلك اخترت تخبي عني. نزل عينه. أنا آسف. وأنا أتمنى لك الخير. وقفت. وقبل ما أمشي قال فاكرة أول يوم شفتك فيه؟ ابتسمت رغمًا عني. آه. كنت عارف من وقتها إنك مختلفة. قلت وأنا كنت فاكرة إن ده مدح. ضحك بحزن. كان مدح. بس أنت ماحافظتش عليه. ما ردش. خرجت. بعدها بأسبوع، رجعت البيت القديم. مش عشان محمود. عشان آخد حاجتي. دخلت المطبخ. وقفت في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه يوم الخطوبة. افتكرت حماتي وهي ماسكة العيش. شكله رخيص. ضحكت. وقتها ماكنتش فاهمة إن الجملة دي هتفضل علامة في حياتي. فتحت درج المطبخ. لقيت المريلة اللي كنت لابساها يومها. مسكتها. وقلت لنفسي أنا ماكنتش رخيصة. أنا بس كنت في المكان الغلط. أخدت حاجتي. وقبل ما أخرج، مريم دخلت. حضنتني. وقالت أنا آسفة. على إيه؟ إني ضحكت يوم الخطوبة. ابتسمت. إنتي كنتي مضغوطة. بس أنا فهمت غلط. كلنا فهمنا غلط. أنا فسخت خطوبتي. بصيت لها. إيه؟ بعد اللي حصل، ماقدرتش أكمل. خطيبي كان محترم؟ آه. يبقى ليه؟ ضحكت. لأني اكتشفت إني كنت باختار بناءً على كلام الناس. سكتت. وبعدين قالت أنا عايزة أبدأ من جديد. حضنتها. اعملي كده. خرجت. بعد كام شهر، بدأت حياتي تتغير. اشتغلت بشكل أكبر. دخلت في شراكة مع وائل. عملنا مكتب متخصص في المراجعة المالية والتحقيقات المحاسبية. والحكاية اللي بدأت بصينية محشي... بقت السبب في إن ناس كتير تعرف شغلي. في أول يوم افتتاح المكتب، وائل جاب لي صندوق حلويات. وقال افتكرت الخطوبة. ضحكت. ماتقولش محشي. كنت هقول كنافة. أرحم. وبعدها بفترة، جالي أول عميل كبير. شركة عايزة مراجعة كاملة قبل الاستحواذ. قعدت قدام المدير. قال إحنا سمعنا إنك شاطرة في كشف التحويلات الغريبة. ابتسمت. وقلت أنا شغلي بسيط. إزاي؟ بدور على الفلوس. ضحك. ولو اختفت؟ قلت أكيد سابت أثر. وبعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في بيتي الجديد. المطبخ كبير. هادئ. مفيش حماتي. مفيش مقارنة. مفيش حد بيبص على الأكل ويقول لي نادين كانت بتعمله أحسن. عملت لنفسي عشا بسيط. عيش بيتي. فراخ. سلطة. ومحشي. قعدت قدام السفرة. مسكت رغيف العيش. ضحكت. افتكرت اليوم كله. وبصيت لنفسي في المراية. وقلت طلع مش رخيص. طلع تمنه غالي أوي. لأنه علمني إن الإنسان ساعات بيدي الناس فوق طاقتهم. وقت. حب. مجهود. فلوس. واحترام. وبعدين يستغرب لما يقرر ياخد كل حاجة منه. أنا ما أخدتش الأكل من خطوبة مريم عشان أنتقم. أخدته عشان لأول مرة فهمت إن اللي بيهين مجهودك مرة... ممكن يهينك كل مرة. وإن السكوت مش دايمًا احترام. وساعات أكبر غلطة تعملها إنك تحاول تثبت إنك كويس لناس قرروا من البداية إنك مش كفاية. أما محمود؟ آخر مرة شوفته كانت بعد ما انتهت معظم الإجراءات. وقف بعيد. ماقربش. بس قال سما. بصيت له. نعم؟ قال ماما سألتني عنك. وقالت إيه؟ ابتسم بحزن. قالت إنك كنتي أشطر واحدة في العيلة. ضحكت. بعد إيه؟ بعد ما خسرت كل حاجة. هزيت راسي. متأخر. قال هي ندمت. وأنا مش زعلانة. وأنا؟ سكت. وبعدين قلت إنت أكتر واحد كنت أتمنى ما أضطرش أخسرك. عينيه لمعت. بس خسرتني. آه. ليه؟ لأنك اخترت السر على الصراحة. ومشيت. ما بصتش ورايا. لأني المرة دي كنت عارفة أنا رايحة فين. رايحة لحياة أنا اللي اخترتها. من غير مقارنات. من غير خوف. ومن غير ما أضطر أشرح قيمتي لأي حد. وفي آخر اليوم، وأنا بقفل باب مكتبي، لقيت رسالة من رقم غريب. فتحتها. كانت جملة واحدة ممكن نشتغل مع بعض؟ عندي شركة، وفيه حاجة غلط في الحسابات. ابتسمت. كتبت ابعت المستندات. لأنني اتعلمت حاجة واحدة أكيدة الفلوس ممكن تختفي... لكن الحقيقة دايمًا بتسيب أثر. وأحيانًا... كل اللي تحتاجه عشان تكتشفها... هو إن حد يقول لك إن العيش اللي عملتيه بإيدك رخيص. ساعتها بس... تبدأي تسألي نفسك لو هما شايفين كل ده قليل... يا ترى إيه تاني مخبيينه عنك؟ وأنا يومها ماكنتش أعرف الإجابة. لكن دلوقتي... عرفتها. وكنت عارفة كمان إن أكتر قرار صح أخدته في حياتي... ماكانش إني أخدت الأكل من الخطوبة. كان إني أخيرًا... أخدت نفسي من بينهم.