اخواتي التلاته

فارس قاطعها
نوال، لازم نمشي دلوقتي.
لكنها بصت له بغضب.
سبع سنين وإنت بتقول نفس الجملة.
ثم بصتلي.
كل مرة كنت بتطلب مني أسكت عشان تحميني.
سكتت لحظة.
وأنا صدقتك.
فارس قرب منها.
كنت بحاول أحميها.
لأ.
نوال هزت رأسها.
كنت بتحاول تحمي نفسك.
أنا بصيت لفارس.
ادخلوا.
قالت المحامية
صوفيا، لو الطوق فعلًا مفتاح، لازم نعرف الأول بيشتغل إزاي.
نوال أشارت للباب.
حطي الطوق قدام القارئ.
قربت منه.
وكان فيه جهاز صغير مثبت جنب الباب.
حطيت الطوق قدامه.
صدر صوت إلكتروني.
ثم ظهرت على الشاشة كلمة
تم التعرف.
الباب بدأ يفتح.
لكن قبل ما يفتح بالكامل، فارس مسك إيدي.
لو دخلتي، مفيش رجوع.
بصيت له.
أنا قضيت سبع سنين في السجن بسببكم.
سحبت إيدي.
أعتقد إني استحق أعرف الحقيقة.
دخلنا.
المكان كان غرفة أرشيف ضخمة.
رفوف حديد.
ملفات قديمة.
أجهزة كمبيوتر.
وشاشة كبيرة في المنتصف.
وفوقها شعار شركة المنشاوي.
وقفت مكاني.
دي شركة جدّي؟
نوال هزت رأسها.
أيوه.
المحامية بدأت تصور الملفات.
وفجأة الشاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر تسجيل قديم.
رجل كبير في السن كان قاعد على مكتب.
عرفته من صورة قديمة كانت في بيت فارس.
جدّي.
قال في التسجيل
لو صوفيا وصلت للسن القانوني، كل الأسهم هتنتقل ليها.
ثم ظهر صوت رجل آخر خارج الكاميرا.
والحل؟
جدي رد
نخليها تختفي.
حسيت بقلبي بيتقطع.
ثم ظهر فارس في التسجيل.
أصغر بسنين.
وكان واقف قدام جدي.
قال
مش هسمحلك تعمل كده.
جدي رد
لو حاولت تحميها، هخسر الشركة وإنت هتخسر بنتك.
الفيديو اتوقف.
بصيت لفارس.
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
أيوه.
وسكت؟
كنت صغير وخفت.
قلت
فسيبتهم ياخدوني؟
قال
حاولت أهرب بيكي.
نوال تدخلت
لكنه اتأخر.
فجأة سمعنا صوت خطوات بره الغرفة.
المحامية قفلت الكمبيوتر.
حد جاي.
نوال قالت
لازم نلاقي الملف الأصلي بسرعة.
بدأنا نفتش.
وفجأة لقيت درج عليه اسمي.
فتحته.
كان جواه ملف واحد.
على الغلاف
صوفيا فارس المنشاوي سري للغاية.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
التانية كانت صورة ليا وأنا طفلة.
والتالتة
كانت ورقة تنازل.
قرأت السطر الأول.
ثم تجمدت.
أقر أنا فارس المنشاوي بتسليم الوصاية الكاملة على صوفيا إلى…
اسم الجهة كان مغطى بحبر أسود.
بصيت لفارس.
إنت وقعت على الورقة دي؟
قال
أيوه.
صرخت
ليه؟
عشان أنقذ حياتك!
سلّمتني لمين؟
سكت.
نوال قالت
لدار الرعاية.
بصيت لها.
دار الرعاية؟
هزت رأسها.
لكن دار الرعاية ما كانتش دار رعاية عادية.
فجأة انطفأت الشاشة.
وباب الغرفة اتقفل.
المحامية جريت ناحيته.
اتقفل إلكترونيًا.
نوال قالت
حد عرف إننا هنا.
ثم سمعنا صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.
صوت رجل
مبروك يا صوفيا.
اتجمدنا.
الصوت كمل
وصلتي أخيرًا للملف اللي كنت مستنيكي تفتحيه.
سألته
مين إنت؟
ضحك.
الشخص اللي كان بيكتبلك كل رسالة من أول يوم خرجتي فيه.
بصيت للمحامية.
ثم لفارس.
الرجل قال
وكنت عارف إنك هتوصلي هنا.
ثم ظهرت صور على الشاشة.
صور لي وأنا في دار الرعاية.
أنا في الجامعة.
أنا يوم القبض عليّا.
أنا داخل السجن.
أنا يوم خروجي.
ثم ظهرت صورة لارا.
وصورة حسام.
وصورة فارس.
وأخيرًا
صورة نوال.
الرجل قال
كل واحد فيهم أخفى عنك جزء من الحقيقة.
سألت
وإنت؟
ضحك.
أنا الوحيد اللي عنده الحقيقة كاملة.
قلت
عايز إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
مش عايز فلوس.
أمال إيه؟
قال
عايزك
تفتحي آخر درج في الغرفة.
بصيت ناحية آخر رف.
كان فيه درج صغير مقفول.
قربت منه.
نوال صرخت
لأ!
وقفت.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن جواه السبب الحقيقي اللي خلاهم يدخلوا ندى المستشفى.
فتحت عيني.
السبب الحقيقي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت
يا صوفيا
إنتِ ما كنتيش المتهمة في القض..ية.
سكتت.
إنتِ كنتِ الهدف.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت قفل الدرج بيتفتح لوحده الدرج اتفتح ببطء.
محدش فينا اتحرك.
كنت واقفة قدامه، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة النبض في وداني.
بصيت لجواه.
ما كانش فيه فلوس.
ولا مستندات كتير.
كان فيه ظرف بني قديم، وفوقه مفتاح صغير، وصورة لطفلة.
رفعت الصورة.
كانت صورتي.
لكن مش لوحدي.
كنت واقفة جنب بنت تانية، أصغر مني بسنتين تقريبًا.
البنت كانت ماسكة إيدي.
بصيت لنوال.
وشها اتغير.
مين دي؟
نوال قربت مني ببطء.
وأول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
فارس قال
نوال؟
ما ردتش.
أنا بصيت لها.
مين البنت دي؟
دموعها نزلت.
أختك.
الكلمة خلتني أضحك من الصدمة.
أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
فارس قال بسرعة
صوفيا، لازم نخرج من هنا.
لكنّي ما اهتمتش.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير طبي قديم.
قريت أول سطر.
ثم الثاني.
وبعدين حسيت إن إيدي بدأت تبرد.
التقرير كان عن نقل دم لطفلة اسمها صوفيا.
وتحته اسم المتبرعة.
نوال فارس المنشاوي.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ مريضة؟
قالت
وإنتِ كنتِ بتموتي.
وأنا صغيرة؟
كان عندك مرض نادر.
سألتها
وإيه علاقة ده بكل اللي حصل؟
نوال سكتت.
فارس هو اللي رد
لأن التحاليل اللي اتعملت لك وقتها كشفت حاجة محدش كان متوقعها.
إيه؟
قال
فصيلة دمك وتركيبتك الوراثية أثبتت إنك مش مجرد بنتي.
اتوترت.
أمال إيه؟
إنك وريثة قانونية لعيلة والدتك.
بصيت للورقة.
بس ده مش سبب كفاية إنهم يحبسوني.
نوال قالت
لأ.
ثم أشارت للصورة.
السبب الحقيقي كان البنت دي.
رفعت الصورة قدام عيني.
أختي؟
نوال هزت رأسها.
أختك كانت شاهدة على حاجة حصلت في الشركة.
وهي فين دلوقتي؟
سكتت.
ماما، هي فين؟
نوال بدأت تبكي.
اختفت.
فارس شد على فكه.
من سبع سنين.
بصيت له.
نفس يوم اختفائي؟
ما ردش.
المحامية قالت
يعني فيه شخصين اختفوا في نفس اليوم؟
نوال قالت
تلاتة.
اتجمدنا.
تلاتة؟
بصتلي.
أنا كمان اختفيت بعدها.
قلت
طب إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
نوال ردت
بحاول أوصل لك.
وليه ما جيتيش السجن؟
لأن كل مرة كنت بقرب منك، كان بيحصل حاجة.
ثم مدت إيدها ناحية الملف.
كانوا بيراقبوني.
فجأة الشاشة اشتغلت تاني.
نفس الصوت رجع
حلو جدًا.
بصيت للشاشة.
إنت مين؟
قال
دلوقتي قربنا.
ثم ظهرت صورة جديدة.
صورة للبنت اللي كانت معايا.
لكن الصورة كانت حديثة.
البنت كبرت.
بقت شابة.
واقفة قدام مبنى كبير.
وتحت الصورة عنوان.
مستشفى النور القاهرة.
قلت
دي عايشة؟
الصوت ضحك.
أيوه.
نوال شهقت.
إنت بتكذب!
قال
لو كنت بكذب، ما كنتش خليتك تشوفي الصورة.
بصيت لفارس.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
هز رأسه.
لأ.
الصوت قال
هو مش عارف.
ثم أضاف
لكن في شخص تاني عارف.
ظهرت صورة جديدة.
صورة لارا.
ثم صورة ندى.
ثم صورة شخص ثالث.
حد من عيلة السيوفي.
لكن وشه كان مشوش.
الصوت قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
المحامية قربت من الشاشة.
مين؟
قال
افتحي الظرف التاني.
بصيت على المكتب.
كان فيه ظرف أسود ما كنتش واخدة بالي منه.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
في أعلاها كان مكتوب
إلى صوفيا لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
الخط كان مألوفًا.
فضلت باصة له.
ثم قلت
أنا أعرف الخط ده.
فارس قرب.
وأول ما شاف الورقة، وشه اتجمد.
مستحيل.
سألته
إنت تعرف صاحبها؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
جدك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن جدك مات من تسع سنين.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
الشخص اللي هتفتكري إنه مات هو الوحيد اللي يقدر يقولك مين
أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني لفارس.
يعني إيه مين أبويا الحقيقي؟
فارس ما ردش.
نوال بدأت تبص له بغضب.
المحامية قالت
صوفيا، لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، الباب الحديدي بدأ يتفتح.
المرة دي من الخارج.
خطوات شخص واحد كانت بتقرب.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
الصوت المجهول قال
أخيرًا وصل.
بصيت ناحية الباب.
وظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وشه عليه ندبة قديمة.
فارس رجع خطوة للخلف.
ونوال حطت إيدها على صدرها.
أما أنا
فما قدرتش أتحرك.
لأني كنت شايفة صورته قبل كده.
في صورة قديمة معلقة في بيت دار الرعاية.
الصورة كانت تحتها عبارة
مؤسس المؤسسة.
الرجل ابتسم.
وقال
اتأخرت عليكم يا صوفيا.





