نقلنا بيتنا الجديد

بعد ما نقلنا بيتنا الجديد، صاحب البيت القديم اتصل بيا وقال نسيت أفصل كاميرا المراقبة وبالصدفة شفت جوزك وأمه بيعملوا حاجة. متقوليلوش حاجة وتعاليلي لوحدك.
كانت سلمى ماسكة فنجان صيني في إيدها، لما صوت راجل غريب قالها في التليفون إن جوزها بقاله أسابيع بيخطط ياخد منها البيت.
الفنجان كان جزء من طقم الصيني اللي جالها يوم فرحها.
بقاله 11 سنة متخزن جوه الكراتين.
والنهارده بس، سلمى كانت بتطلعه لأول مرة عشان ترصه في مطبخ الفيلا الجديدة اللي اشترتها في التجمع الخامس.
الصوت اللي على التليفون قال
مدام سلمى أنا محتاج حضرتك تيجي تقابليني.
سلمى عقدت حواجبها.
مين حضرتك؟
الراجل سكت لحظة قبل ما يقول
بس أرجوكي متقوليش لجوزك حاجة. وتعالي لوحدك.
سلمى اتجمدت مكانها.
من مكانها في المطبخ، كانت شايفة جوزها أحمد واقف على سلم صغير في الصالة، بيعلق صورة كبيرة للعيلة.
وتحته أمه، عفاف، واقفة بتقوله يحطها فين.
شوية على الشمال يا أحمد.
أحمد حرّك الصورة.
عفاف بصتلها.
لأ كمان شوية.
أحمد ضحك.
كده؟
آه كده حلو.
الاتنين ضحكوا.
المشهد كان عادي جدًا.
أم وابنها بيرتبوا البيت الجديد.
لكن صوت الراجل على التليفون
كان بيترعش.
سلمى سألته
حضرتك مين؟
قال
أنا عم حسين الراجل اللي باعلك البيت.
سلمى افتكرته فورًا.
عم حسين كان مهندس على المعاش عنده 73 سنة.
عاش في الفيلا دي أكتر من 30 سنة مع مراته قبل ما يقرر يبيعها.
يوم ما مضوا العقود، سلمها المفاتيح بنفسه.
وقالها طلب واحد
خلي بالك من شجرة الياسمين اللي في الجنينة مراتي الله يرحمها هي اللي زرعتها.
سلمى سألته بقلق
في مشكلة في البيع؟
لأ.
أمال إيه اللي حصل؟
عم حسين رد
المشكلة في كاميرا.
سلمى بصت ناحية الصالة تاني.
في اللحظة دي، أحمد لاحظ إنها بتبصله.
كل حاجة تمام؟
سلمى شدت على الموبايل في إيدها.
آه مكالمة شغل.
ومشت ناحية شباك المطبخ عشان تبعد عنهم.
عم حسين بدأ يشرح.
من سنين، كان مركب نظام كاميرات مراقبة في البيت.
قبل ما يسلم الفيلا، فصل تقريبًا كل الكاميرات.
لكن كان فيه كاميرا صغيرة مستخبية ورا مكتبة في الصالة
نسي يفصلها.
والكاميرا فضلت متوصلة بحسابه على الإنترنت.
قالها
جالي إشعار إن مساحة التخزين اتمَلَت فدخلت عشان أمسح التسجيلات القديمة.
سلمى سألته
وبعدين؟
سكت لحظة.
شفت جوزك مع واحدة.
قلب سلمى وقع.
حست إن نفسها اتخنق.
واحدة؟!
أول حاجة جت في دماغها كانت الخېانة.
لكن عم حسين قال بسرعة
أمه.
سلمى سكتت.
الغريب إن الكلمة دي خوفتها أكتر.
أمه؟
آه.
وكانوا بيعملوا إيه؟
عم حسين أخد نفس طويل.
سمعت اللي كانوا بيخططوا له.
سلمى حست ببرودة في جسمها.
بيخططوا لإيه؟
أفضل متكلمش في التليفون.
ليه؟
لأن اللي سمعته مش حاجة تتقال لازم تشوفيها بعينيكي.
الجملة دي كانت أسوأ من أي إجابة ممكن يقولها.
سلمى بصت لجوزها وأمه من بعيد.
كانوا لسه بيضحكوا.
قالت لعم حسين
هجيلك النهارده.
قفلت المكالمة.
ورجعت للمطبخ كأن مفيش حاجة حصلت.
سلمى كان عندها 39 سنة.
وكانت حاطة تقريبًا كل تحويشة عمرها في البيت ده.
70 من مقدم الفيلا كان من الورث اللي سابهولها أبوها، الحاج محمود.
أبوها كان مدرس كيمياء لمدة 35 سنة في مدرسة حكومية في شبرا.
عمره ما كان غني.
كان بيركب نفس العربية سنين طويلة.
يصلح عفش البيت بإيده.
ويحوش كل جنيه يقدر عليه.
ولما ماټ
اكتشفت سلمى إنه سابلها مبلغ أكبر بكتير من اللي أي حد كان متوقعه.
وسابلها معاه جواب.
كانت حافظاه عن ظهر قلب.
الفلوس دي مش عشان تفتكري مۏتي الفلوس دي عشان تبني مكان تعيشي فيه وإنتِ مش خاېفة من حد.
وسلمى كانت فاكرة إنها أخيرًا لقت المكان ده.
الفيلا كانت دورين.
شبابيكها كبيرة.
وفيها جنينة تكفي تزرع فيها طماطم وياسمين وورد زي ما كانت بتحلم.
يوم ما مضت العقد، أحمد حضنها قدام المحامي وقال
أخيرًا بقى عندنا حاجة بتاعتنا.
سلمى وقتها مصححتلوش الجملة.
رغم إن أغلب الفلوس كانت فلوسها.
ورغم إن العقد باسمها هي لوحدها.
لكنها كانت مؤمنة إن الجواز معناه إن مفيش أنا وإنت.
فيه إحنا.
لكن حماتها عفاف
كان واضح إنها شايفة الموضوع بطريقة مختلفة.
من أول مرة دخلت فيها الفيلا، بدأت تتصرف كأن البيت ملك عيلتها.
الحيطة دي لازم تتشال.
الأوضة دي نخليها للضيوف.
المطبخ ده لازم يتغير كله.
وفي مرة قالت بمنتهى العادية
لما أحمد يمسك الأمور المالية بتاعة البيت، نبقى نعمل كل حاجة صح.
سلمى وقتها افتكرت إنها مجرد حماة متحكمة.
لكن بعد مكالمة عم حسين
كل كلمة قديمة بدأت تاخد معنى مختلف.
سلمى كانت محتاجة تخرج من البيت من غير ما حد يشك فيها.
دخلت الصالة وقالت
أنا نازلة أجيب شوية حاجات للدهان.
أحمد حتى مرفعش عينه.
ماشي يا حبيبتي روحي براحتك. أنا وماما هنكمل ترتيب الصالة.
عفاف ابتسمت.
وقالت بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم
خدي وقتك يا حبيبتي متستعجليش خالص.
سلمى بصتلها.
لأول مرة
الابتسامة دي خوفتها.
ركبت عربيتها وراحت على عنوان عم حسين.
كان مستنيها قدام الباب.
أول ما شافها، ډخلها بسرعة.
في نص السفرة كان فيه لابتوب مفتوح.
عم حسين قعد قدامه.
وبص لسلمى.
قبل ما أوريكي التسجيل، أنا لازم أعتذرلك.
على إيه؟
والله ما كنت أعرف إن الكاميرا لسه شغالة. وعمري ما كنت أقصد أتجسس عليكم.
سلمى مكانتش مهتمة بالكاميرا.
قالتله
وريني بس.
عم حسين فتح ملف الفيديو.
الصورة ظهرت.
كانت صالة بيتها الجديد.
نفس الصالة اللي كانت واقفة فيها من أقل من ساعة.
التاريخ المكتوب على التسجيل كان من أسبوعين.
قبل ما سلمى تنقل كل حاجتها رسميًا للفيلا.
ظهر أحمد وهو داخل الصالة.
وبعده عفاف.
سلمى قربت من الشاشة.
في البداية، الاتنين كانوا بيتكلموا بشكل عادي.
لحد ما عفاف قالت
إحنا معندناش وقت كتير.
أحمد رد
أنا عارف.
عفاف بصت حواليها.
وبعدين قالت
لازم تخليها تمضي قبل ما تفهم إحنا بنعمل إيه.
سلمى حسّت إن قلبها وقف.
على الشاشة، أحمد قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.
سلمى عمرها ما هتوافق تحط اسمي في العقد.
عفاف ردت
يبقى متقولهاش إن الورق له علاقة بالعقد.
سلمى بصت لعم حسين.
لكنه مشارش بأي حاجة.
بس قال
كملي.
رجعت تبص للشاشة.
عفاف طلعت ملف من شنطتها.
وحطته قدام ابنها.
المحامي قال إن فيه طريقة لو مضت على التوكيل ده، تقدر تتصرف بالنيابة عنها.
أحمد فتح الملف.
ولو اكتشفت؟
أمه ابتسمت.
هتكتشف بعد إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيد سلمى تترعش
بعد ما البيت يتباع وتتحول الفلوس مش هيبقى فيه حاجة تقدر ترجعها.
سلمى فضلت باصة للشاشة.
لكن الصدمة الحقيقية
لسه مجتش.
لأن أحمد سأل أمه بعدها
وطب لو رفضت تمضي؟
عفاف ردت بكل هدوء
عشان كده لازم ننفذ الخطة التانية.
أحمد رفع عينه ناحيتها.
متأكدة إننا نوصل للدرجة دي؟
عفاف ابتسمت.
وقالت
إنت عايز البيت ولا عايز مراتك؟
سلمى حطت إيدها على بقها.
وعم حسين وقف الفيديو.
بصلها وقال
الجزء اللي جاي هو السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب منك تيجي لوحدك.
سلمى رفعت عينيها ليه.
عم حسين أخد نفس عميق.
وقال
لأن في التسجيل اللي بعده جوزك وأمه شرحوا بالظبط إيه هي الخطة التانية.
سلمى كانت واقفة كأن رجليها مش قادرة تحملها، كل كلمة سمعتها لحد دلوقتي كانت بتخدش قلبها شوية شوية، لكن الجملة الأخيرة اللي قالها عم حسين كانت زي سکين قطع كل حاجة كانت باقية من ثقتها. بصتله بعيون مملوءة دموع بس مسمحتش لحد منها تنزل، قالت بصوت مبحوح ومش عارفة حتى هي نفسها سمعته ولا لأ
كمل يا عم حسين أرجوك كمل. خليني أعرف كل حاجة من الأول للآخر، عشان أكون عارفة أنا واقفة فين بالظبط.
عم حسين هز راسه بندم، مسح على شعره الأبيض بيد مترددة، وقال
أنا آسف يا بنتي، والله ما كنت عايز أكون السبب في إنك تعرفي حاجة زي دي، لكن حرام أسيبك تمشي في فخ هم حاطينه لكي، وأنا شايفه بعيني. ده البيت اللي كنت عايش فيه مع مراتي كل عمرنا، وما يصحش أسيب حد يتعرض لظلم فيه ولا بره.
ضغط على زر التشغيل تاني، والصوت رجع يطلع من الشاشة زي ما كان بيطلع من جدران البيت نفسها، كل كلمة بتتردد صداها في ودان سلمى وبتدخل لعمق عظامها
في الفيديو، عفاف كانت بتقرب من ابنها خطوة، نبرة صوتها اتغيرت شوية، بقت أكتر حدة واكتر تحكماً، كأنها بتعلمه درس هو نساه من زمان
يا ولدي، إنت لسه صغير ومش عارف الدنيا دي بتمشي إزاي. هي دي الفلوس اللي جابها أبوها؟ دي ورث من راجل تعب وشقى عمره كله، ومالهاش دعوة بيكي ولا بعيلتنا. ليه هي تفضل تمسكها لوحدها وإنت جوزها وكل حاجة لك؟ الدنيا دي بتاع اللي يقدر ياخدها، مش بتاع اللي يجلس يستنى حد يديه إياها.
أحمد كان ماسك راسه بين إيديه، صوته جاي خاڤت ومش عارف هو مقتنع ولا لأ
أنا عارف يا ماما، بس دي سلمى عشت معاها 11 سنة، وعمرها ما عملت معايا حاجة وحشة. دي حتى لما أبوها ماټ وقعدت ټعيط أيام كنت جنبها، دي اللي وقفت جنبي لما فشلت في مشروعي وخسړت كل الفلوس اللي عندي، دي اللي ساعدتني أطلع من الأزمة دي من غير ما تكلمني كلمة وحشة ولا تقولي ليا إني فاشل.
عفاف ضحكت بصوت عالي ومليان استهزاء، قاطعته بكل قسۏة
وهي كانت بتعمل كده ليه؟ عشان تحبك؟ ولا عشان كانت عايزة تضمن إنك تفضل معاها لحد ما تخلص كل حاجة عندها؟ هي ذكية يا ولدي، أكتر مما إنت متخيل. عرفت إنها لو طيبة معاك هتخليك تمشي وراها، ولو قست عليك هتخسرك. وخلاص هي كسبتك لحد دلوقتي، وجابتلك البيت ده بفلوسها، وبقت شايفة إنها صاحبة الكلمة العليا في كل حاجة. شفتي لما قلنا نغير الحيطة دي قالتلك لأ؟ شفتي لما قلنا نحط أوضة الضيوف في المكان الفلاني رفضت؟ دي بتعاملنا كأننا ضيوف عندها، مش أهلها. وإنت مستمر تضحك وتقول لها تمام يا حبيبتي؟ إيه يرضيك في الذل ده يا ولدي؟
أحمد رفع عينه ناحيتها، وعلامات الحيرة بدأت تختفي وتحل محلها نظرة طمع ما كانتش سلمى تعرف إنها موجودة فيه أصلاً
بس لو عملنا الخطة دي، مش هنرجع نعيش معاها تاني أبدًا صح؟
عفاف هزت راسها بكل ثقة، ومدت إيدها تمسك كتفه بقبضة قوية كأنها بتزرع العزيمة في قلبه
هنعيش أحسن من أي وقت مضى يا روحي. هنبيع الفيلا دي، ناخد الفلوس، نسافر بره شوية، نعمل مشروع كبير يبقى لنا وحدنا، ونعيش في راحة وكرامة ما حصلتش لنا من زمان. وهنشوف لنا بنت تانية من عيلة تليق بيك، بنت تعرف إن جوزها هو السيد والأمر كله له، مش بنت شايفة نفسها أحسن منك عشان معاها فلوس جابها لها غيرها.
أحمد سكت شوية، بعدين سأل بصوت هادي ومش عارف هو مصدق ولا بيحاول يصدق
وطب لو هي رفضت تمضي التوكيل؟ أنا عارفها يا ماما، هي مش هتخلي حد ياخد حقها بسهولة، خصوصًا ده حق أبوها. كانت بتقول لي كتير إن أبوها ماټ ومش سابلها حاجة تانية غير الفلوس دي، وإنها أمانة عندها لازم تحافظ عليها.
عفاف ابتسمت، وابتسامتها كانت أبشع من أي علامة ڠضب ممكن تشوفها ع وجه إنسان، قالت
عشان كده قلتلك الخطة التانية. مش هنقولها حاجة عن البيع ولا عن الفلوس. هنقولها إنك عايز تسافر بره شوية عشان تعالج، أو إنك عايز تعمل مشروع صغير ومحتاج توكيل عشان تخلص أوراقه بسرعة، أو أي حاجة تانية تخلقها دماغك، وهي هتمضي من غير ما تسأل سؤال واحد. هي بتحبك يا أحمد، وكل ما تقولها إنك محتاج مساعدتها هتقولك حاضر من غير تردد. ولو بأي حال من الأحوال شكت أو رفضت يبقى عندنا طريقة تانية نعملها.
أحمد قرب منها شوية، بقي صوته يكاد يكون همس، وكأنه خاېف حتى الجدران تسمعهم
إيه هي الطريقة دي بالظبط يا ماما؟
عفاف قالت بكل برودة وهدوء كأنها بتقول هنجيب خضار من السوق
نقول لأهلها، نقول لجيرانها، نقول لكل حد يعرفها إنها مچنونة. إنها بتعاني من مشاكل نفسية من زمان، وإنها بتبدأ تضيع وتتكلم مع نفسها، وإنها ممكن تعمل ضرر في نفسها أو في أي حد حولها. وبعدين نروح للقاضي ونقول له إنها مش قادرة تتصرف في أموالها ولا في ممتلكاتها، ونطلب نحط وصاية عليها، وطبعًا القاضي هيوافق لإنك جوزها وأدرى بحالها، وأنا أمك وشهادتي معاك. وفي خلال شهور كل حاجة هتبقى باسمك، وهي هتروح في المكان اللي يريحها، ومش هتشوف وش حد مننا تاني أبدًا.
سلمى صړخت بصوت مكتوم، حطت إيدها على بقها بقوة عشان مينفعش الصوت يطلع بره الشقة، والدموع اللي كانت بټقاومها نزلت بغزارة ومسحتها بظهر إيدها بسرعة، كأنها پتكره نفسها عشان بټعيط على حد مش يستحق دمعة واحدة منها. بصت لعم حسين وقالت بصوت متقطع
هو وافق؟ هو وافق يعمل فيا كده؟ بعد كل السنين دي؟ بعد كل حاجة عملتها معاه؟
عم حسين مسح دمعة نزلت من عينه هو كمان، وقال
اسمعي باقي الكلام يا بنتي، عشان تعرفي كل حاجة.
رجع شغل الفيديو تاني، وسمعوا أحمد وهو بيقول
وهي هتصدق الناس كلها الكلام ده؟ هي معاها شهادات، معاها تقارير طبية تثبت إنها سليمة ومش عندها أي حاجة.
عفاف ضحكت تاني، وقالت
والفلوس اللي عندنا هنعمل إيه بيها؟ هنروح لأي دكتور ندفعله المبلغ اللي هو عايزه، وهيجيبلك تقارير تقول إنها مريضة ومش عارفة تتصرف. الدنيا دي يا ولدي كلها بفلوس، واللي معاه فلوس هو اللي بيقول الكلمة اللي الناس تصدقها. ومين اللي هيصدقها هي؟ واحدة تقول إن جوزها وحماتها بيكيدوا عليها عشان ياخدوا فلوسها؟ ولا يصدقوك إنت اللي طول عمرك معروف إنك راجل طيب ومحترم، وأمك اللي كل الناس بتعرفها وتحترمها؟ الناس دايماً بتصدق اللي عايزين يصدقوه، وخصوصًا لو الكلام ده بييجي من ناس ليهم سمعة طيبة.
أحمد سكت شوية، بعدين هز راسه ببطء، وقال بصوت خاڤت
تمام يا ماما، اللي تشوفيه صح اعمليه. أنا معاكي في كل خطوة. بس خلينا نعملها ببطء، عشان متشكش فينا حاجة.
عفاف مسحت على كتفه بفرحة، وقالت
ده اللي أنا عايزاه منك يا روحي. اطمن، كل حاجة هتمشي تمام، ومش هتضطر تعمل أي حاجة بنفسك، كل اللي عليك تعمله إنك تضحك في وشها وتقول لها كلام حلو لحد ما نخلص كل حاجة.
وبعدين طلعت الورق من الشنطة تاني، وبدأت تشرحله إزاي يخليها تمضي عليه، وأي أعذار يستخدمها، وأي أسئلة ممكن تسأله وإزاي يرد عليها، وكل كلمة بتقولها كانت بتثبت لسلمى إن المخطط ده مش جابته لهم الساعة ولا اليوم، ده مخطط محسوب بكل تفاصيله من زمان، وهم كانوا بيتظاهروا عليها كل الفترة دي.
عم حسين وقف الفيديو، والصوت ساد المكان كله لدقائق طويلة، ولا حد منهم كان عايز يتكلم الأول. سلمى كانت شايفة كل حياتها اللي عاشتاها قدام عينيها، كل لحظة سعادة كانت بتحس بها كانت مجرد كڈبة كبيرة، كل كلمة حب قالها لها أحمد كانت مجرد خطوة في الطريق اللي كان بيمشي فيه عشان يوصل لفلوسها، وكل ابتسامة كانت بتبدوها عفاف كانت مجرد قناع بيلبسوه لحد ما يتمكنوا من فريستهم.
بعد وقت طويل، سلمى رفعت عينها لعم حسين، وقالت بصوت هادي ومش فيه أي ڠضب ولا بكاء، بس فيه صدمة هزت كل كيانها
من إمتى وهم بيفكروا في كده؟ من إمتى وأنا عايشة بين ناس بيكرهوني وبيتمنوا لي الشړ؟
عم حسين تنهد بعمق، وقال
أنا مش عارف بالظبط يا بنتي، لكن من التسجيلات التانية اللي شفتها قبل كده، كانوا بيتكلموا في الموضوع ده من أول ما عرفوا إنك هتشتري الفيلا دي وتحطها باسمك لوحدك. كانوا فاكرين إنك هتحط اسمه معاكي، ولما عرفوا إن العقد باسمك بس، بدأت الخطط تتكون عندهم يوم بعد يوم. حتى لما كنتوا بتتفرجوا ع الفيلا وتسألوني عن الأسعار والتفاصيل، كانوا بيتكلموا في الموضوع ده في العربية ورايا، وأنا مش عارف. والله ما كنت أعرف إن كل ده بيحصل تحت عيني لحد ما جالي الإشعار بالمساحة الممتلئة وشفت التسجيلات دي.
سلمى وقفت، رجليها كانت بتترعش بس تمسكت بنفسها، مسحت دموعها بكل قوة، وقالت
شكرًا يا عم حسين، شكرًا لإنك قلتلي الحقيقة ووقفت جنبي في الوقت ده. ما أقدرش أشكرك كفاية ع اللي عملته معايا، ده ربنا بعتك لي عشان تخلصني منهم.
عم حسين قال بقلق
هتعملي إيه دلوقتي يا بنتي؟ متعرفيش إنهم ناس ممكن يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للي عايزينه؟ هم مش هيسكتوا بسهولة، وممكن ېأذوكي لو حسوا إنك عرفتي حاجة. خدي بالك من نفسك، ولا تروحي لهم وتقولي لهم إنك عرفتي كل حاجة دلوقتي، ده ممكن يخليهم يعجلوا بالخطة بتاعتهم أو يعملوا حاجة تضرك.
سلمى ابتسمت ابتسامة حزينة لكنها مليانة عزم وقوة ما كانتش تظهرها من قبل، وقالت
متقلقش عليا يا عم حسين، ده الحق معايا، والحق غالب في الآخر مهما طال الزمن. أنا مش هخليهم يضيعوا حق أبويا ولا حقي أنا كمان، ومش هسمح لحد يلعب بيا وبمشاعري كده ويمشي من غير ما ياخد جزائه. وأنا هاخد حذري من كل حاجة، وهعمل كل اللي لازم أعمله عشان أرد لهم نفس الكيل اللي بيكيلوه لي، وبالطريقة القانونية الصحيحة اللي تضمن إنهم ياخدوا جزاءهم قدام كل الناس.
خرجت من شقة عم حسين، والشمس كانت ساطعة بره لكنها كانت حاسة إن الدنيا كلها سوداء في عينيها، ركبت عربيتها وقعدت ورا المقود لوقت طويل مش عارفة تروح فين، كتير من الأفكار كانت بتدور في دماغها، هل تروح لبيت أهلها؟ هل تروح لصديقتها القريبة منها؟ ولا تروح ترجع للفيلا وتواجههم؟ لكنها في النهاية قررت ترجع، قررت إنها متظهرش لهم أي حاجة، وتكمل لعبة التمثيل معاهم لحد ما تجمع كل الأدلة اللي تثبت كلامها، ولحد ما تكون جاهزة تضربهم في الوقت والمكان اللي هي عايزاه، وتكون الضړبة قوية لدرجة إنهم مش عارفين يطلعوا منها أبدًا.
رجعت للفيلا، ودخلت الباب زي ما كانت خارجة من وقت قليل، أحمد كان قاعد في الصالة بيشرب شاي، وأمه كانت بترتب بعض الصناديق، أول ما شافوها ابتسموا زي ما كانوا بيفعلوا طول الوقت، وقال أحمد
رجعتي يا حبيبتي؟ جبتي كل حاجة ولا محتاجة أي مساعدة؟
سلمى ابتسمت بكل برودة، وقالت
لا شكرًا يا حبيبي، جبت كل حاجة، مش محتاجة حاجة تانية. تعبت شوية فقعدت أستريح شوية قبل ما أرجع.
عفاف قامت قربت منها، وحاولت تمسك إيدها لكن سلمى سحبت إيدها ببطء من غير ما تظهر أي انزعاج، وقالت عفاف بكل نعومة
تعالي يا حبيبتي خدي كوب شاي سخن، ده هيريحك كتير. تعبتي نفسك كتير النهارده في النقل والترتيب.
سلمى قالت
تسلمي يا ماما، هاخده بعد شوية، عايزة أروح أشوف الأغراض اللي جبتها وارتبها شوية.
ومشت لغرفة النوم، وقفلت الباب وراها، ووقفت ورا الباب لوقت طويل مش عارفة تشعر بإيه، بين الڠضب الشديد والندم والصدمة، لكن كل المشاعر دي كانت بتتجمع في شعور واحد في النهاية العزم على الاڼتقام ورد الحق، مهما كان الثمن.
بدأت تفكر في كل خطوة لازم تعملها، أول حاجة لازم تحفظ كل التسجيلات اللي مع عم حسين في أكتر من مكان آمن، وتجيب نسخ منها عند ناس تثق فيهم عشان ما يحصلهش أي حاجة، وتتأكد إن ما حدش يعرف بوجودها أبدًا. تاني حاجة لازم تسجل كل كلامهم وكل حركة يعملوها من دلوقتي، وتحط كاميرات وتسجيلات في كل مكان عشان تجمع أدلة تانية تثبت إن المخطط ده حقيقي ومش مجرد كلام من حد تالت. تالت حاجة لازم تتصل بمحامٍ شاطر وتثق فيه، وتقوله كل التفاصيل من الأول للآخر، وتشوفه إزاي تقدر تحمي نفسها وحقها، وإزاي تقدر تثبت كل ده قدام المحكمة. ورابع حاجة لازم تفضل هادية ومتغيرش أي حاجة في معاملتها معاهم، عشان متشكش في حاجة، وتخليهم يكملوا في خطتهم لحد ما يقعوا في الفخ اللي هي بتحضره لهم بنفسها.
وفي نفس الوقت كانت بتفتكر أبوها، وكل كلمة قالها لها، وكل نصيحة سمعتها منه، وهو كان دايماً يقول لها يا بنتي الحق لازم تمشي وراه لحد ما توصلي له، ومش مهم كم شخص يقف في طريقك، الصدق دايماً بيفوز في الآخر، والظالم مهما طال به الزمن هيلاقي جزاءه عاجلاً ولا آجلاً. وكانت عايزة تثبت له إنها استمعت لنصايحه، وإنها هتحافظ على الأمانة اللي سابها لها، ومش هتسمح لحد يلعب بدمه ولا بفلوسه اللي تعب وشقى عمره كله عشان يجمعها.
مرت الأيام، وسلمى كانت بتعيش حياة مزدوجة تمامًا، قدام أحمد وعفاف كانت الزوجة الطيبة والمطيعة اللي ما تشك في حد ولا تعرف غير الخير، وتنفذ كل كلمة يقولولها، وتضحك معاهم وتأكل معاهم وتتكلم معاهم في كل حاجة، لكن وراهم كانت تانية خالص، كانت بتجمع الأدلة يوم بعد يوم، بتتكلم مع المحامي كل يوم، بتتأكد من كل خطوة بتعملها، وبتعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل حولها.
في يوم من الأيام، جالها أحمد وقعد جنبها ومسك إيدها بكل نعومة، وقال
حبيبتي، عندي طلب صغير عايزك تعمليه لي، وأنا متأكد إنك مش هترفضيني.
سلمى بصتله بعيون مليانة براءة مصطنعة، وقالت
إيه يا روحي؟ أي طلب منك أنا هقول له حاضر من غير ما أسأل ليه ولا إزاي.
أحمد ابتسم بفرحة، وقال
أنا فكرت أعمل مشروع صغير بسيط، مش كبير، بس محتاج أروح أخلص بعض الأوراق والمعاملات في فترة قصيرة، ومش عايز أضيع وقتك ولا أتعبك معايا في المراجع والدوائر، فعايزك تعطيني توكيل عام عشان أقدر أخلص كل الحاجات دي بالنيابة عنك، وأي حاجة هتحتاج توقيعك هخلصها بنفسي. ده مش كل حاجة يا حبيبتي، بس عشان المشروع ده مرتبط شوية بالبيت اللي اشتريناه، فمحتاج التوكيل ده يكون شامل بعض الأمور المالية والقانونية البسيطة عشان كل حاجة تمشي بسرعة.
سلمى حست إن قلبها اتقطع، ده بالظبط اللي كانوا بيتكلموا عنه في الفيديو، ده أول خطوة في الخطة اللي كانوا بيتحضروا لها، لكنها حافظت على هدوئها، وقالت بصوت ناعم
طب ليه مش تقولي لي إيه هو المشروع بالظبط يا حبيبي؟ عشان أكون معاك في كل خطوة، وأعرف إزاي أساعدك أكتر.
أحمد بدأ يتوتر شوية، وبدأت يديه تترعش شوية، وقال بسرعة
ده مش وقته يا حبيبتي، لما أخلص كل الأوراق هقولك كل حاجة بالتفصيل، وهوريك كل العقود والدراسات، بس عشان دلوقتي الوقت ضيق ومش عايز يتأخر الموضوع، فلو سمحتي امضيلي التوكيل ده عشان أقدر أمشي بسرعة. واطمني يا روحي، أنا جوزك ومش هعمل أي حاجة تضرك أبدًا، كل حاجة بعملها لصالحنا ولصالح مستقبلنا مع بعض.
سلمى ابتسمت، وقالت
تمام يا حبيبي، اللي تشوفه صح اعمله، أنا واثقة فيك أكتر من أي حد في الدنيا كلها، وهعطيك التوكيل اللي انت عايزه بكل سرور، بس عايزة يومين تلاتة عشان أكون فاضية تمامًا ونروح مع بعض للمحامي ونمضيه، عشان أكون مطمنة ومش هتعبك معايا في أي حاجة.
أحمد فرح جدًا، وحضنها وقال
شكرًا يا حبيبتي، شكرًا لثقتك فيا، أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
سلمى كانت حاسة بالاشمئزاز من نفسها وهي في حضنه، لكنها تحملت كل ده، عشان تصل للهدف اللي هي عايزاه، وعشان تثبت للدنيا كلها إن الحق هو اللي بينتصر في الآخر.
بعد ما سابها وراح، اتصلت بالمحامي بتاعها، وقالت له كل اللي حصل، وقال لها المحامي
ده بالظبط اللي كنا منتظرينه يا مدام سلمى، دلوقتي الأدلة بتكمل من كل جهة، ولما يجي اليوم اللي تمضي فيه التوكيل أو حتى تقول له إنك هتمضي، ده هيكون دليل إضافي على نيتهم في الاحتيال عليك، وكل كلمة بتتقال بينكم من دلوقتي بتكون لصالحك في المحكمة. اتصرفي طبيعي ومتغيريش أي حاجة، وخلينا نكمل خطتنا زي ما اتفقنا.
وفي نفس الوقت كانت عفاف بتتكلم مع ابنها في غرفة تانية، وقالت له
شفت يا ولدي قلتلك هي هتوافق من غير أي أسئلة، دي مش عارفة حاجة عن الدنيا، وكل اللي انت تقوله لها هيصدقوه. خلينا نستنى اليوم اللي هتروح معاك المحامي، ولما تمضي التوكيل نبقى خلصنا نص المشوار، وباقي النص التاني سهل جدًا.
ومضت الأيام ببطء شديد على سلمى، كل يوم كان بيمر عليها زي سنة كاملة، كانت بتشوف الكذب قدام عينيها كل دقيقة، بتشوف كيف إن أقرب الناس ليها كانوا أقدر الناس على إيذائها، لكنها كانت بتقوي نفسها كل يوم، وتفتكر إن ده مش النهاية، ده مجرد بداية لمعركة الحق ضد الباطل، وإنها مش هتخسرها مهما كان الثمن.
وفي اليوم اللي اتفقوا عليه، راحت مع أحمد للمحامي، وكانت عيناها مفتوحة على كل كلمة بتتقال، وكل خطوة بتتعمل، ولما المحامي بدأ يقرأ شروط التوكيل، سمعت بالظبط نفس الشروط اللي كانت شافتها في الفيديو، الشروط اللي بتخليه يتصرف في كل أموالها وممتلكاتها بلا أي قيود، كأنها هو نفسه. لما طلب منها توقيع، مدت إيدها بالقلم، وكل اللي كان في دماغها إن ده مش مجرد توقيع على ورق، ده توقيع على بداية النهاية لهم، وإنها بتعرف تمامًا إزاي ترجع كل ده ضدهم في الوقت المناسب.
وقعت، ورجعت معاه للبيت، وهو كان طاير من الفرحة، وأمه كانت كمان مبسوطة جدًا، وبدأوا يتكلموا بصراحة أكتر قدامها لإنهم فكروا إنها خلاص أصبحت تحت أمرهم ومش هتقدر تعمل أي حاجة، وبدأوا يذكرون بعض بتفاصيل البيع والسفر والفلوس، وكل كلمة بتتقال كانت بتسجلها سلمى وبتحفظها في قلبها عشان وقت الحساب.
لما أكملوا كل خططهم، واتفقوا مع المشتري وحددوا ميعاد استلام الفلوس، وقرروا في نفس اليوم اللي هياخدوا فيه الفلوس يخبروا سلمى بكل حاجة ويرموها بره، أو يبدؤوا في تنفيذ خطة إثبات چنونها، كانت سلمى جاهزة تمامًا، جمعت كل الأدلة، كل التسجيلات، كل الشهادات، وكل ما يثبت كلامها، واتصلت بالشرطة وبالمحامي، وحددت لهم الميعاد والمكان اللي هيتم فيه استلام الفلوس.
وفي اليوم الموعود، لما كانوا قاعدين مع المشتري في مكتب المحامي، وبدأت الإجراءات تتم، وطلع أحمد التوكيل عشان يكمل البيع، دخلت سلمى ومعاها المحامي ورجال الشرطة، وقفت قدامهم وقالت بصوت عالٍ واثق مفيش فيه أي تردد
أوقفوا كل حاجة، ده التوكيل ده مأخوذ بطرق احتيالية، وكل اللي بيحصل ده محاولة لسړقة ممتلكاتي وحرماني من حقي وحق أبويا، وعندي كل الأدلة والبراهين اللي تثبت كل كلمة بقولها.
الكل اتجمد مكانه، أحمد شحب لونه وبص ليه بدهشة وړعب، وعفاف قامت من مكانها وصړخت
إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا مچنونة؟ إيه الكلام الفاضي ده؟ ده توكيل وقعتيه بإرادتك ومحدش أجبرك على حاجة.
سلمى ضحكت بكل قوة، وقالت
آه وقعت بإرادتي، بس بعد ما كنت عارفة كل خططكم، كل كلامكم، وكل اللي كنتم عايزين تعملوه فيا، وعندي كل التسجيلات والشهود اللي تثبت إنكم كنتم بتخططوا تسرقوني وتدمرون حياتي، وإنكم استخدمتم حبي وثقتي فيكم عشان تصلوا للي عايزينه.
بدأت تظهر الأدلة واحدة تلو التانية، شغلت التسجيلات اللي اخدتها من عم حسين، وبعدين التسجيلات اللي كانت بتسجلها في البيت كل يوم، وظهرت كل خططهم، كل كذباتهم، وكل نواياهم السيئة، وكل ما كانوا بيحاولوا يعملوه.
المشتري انسحب فورًا، ورجال الشرطة قبضوا على أحمد وعفاف، وهم كانوا مذهولين مش عارفين إزاي كل حاجة اتقلبت ضدهم، وإزاي اللي كانوا فاكرينه فريسة سهلة أصبح هو الصياد اللي وقعوا في شباكه.
سلمى رجعت للبيت، وقفت قدام شجرة الياسمين اللي في الجنينة زي ما أوصاها عم حسين، شممت رائحتها الجميلة وتذكرت أبوها، وتذكرت كل ما مرت به، وحست براحة كبيرة تسكن قلبها، عشانها استطاعت تحافظ على الأمانة، واستطاعت تثبت إن الحق دايماً هو اللي بيعلو وإن الباطل مهما طال عمره فهو زبدة تمشي مع الريح.
وبعد أيام، لما كانت الأمور اتضحت تمامًا، والكل عرف الحقيقة، واتأكد من ظلمهم لها، جالها عم حسين وقال لها
كنت عارف إنك بنت أصيلة، وإنك مش هتسمح لحد ياخد حقك بسهولة، ربنا يقويكي ويبارك فيكي يا بنتي، ويردلك كل خير.
سلمى شكرته، وبقيت تعيش في البيت ده بكل فخر وكرامة، كل ركن فيه بيذكرها بقوتها وبتغلبها على الظلم، وقررت إنها هتكمل حياتها من جديد، بعيد عن كل من خدعها وآذاها، وعاشت على أمل إن الحياة لسه عندها كتير من الخير، وإن اللي بيصبر وبيتمسك بحقه دايماً بيلاقي النور في نهاية الطريق، مهما كانت الظلامة كثيفة والطريق طويل ومليان بالعقبات.
وكل سنة لما تزهر شجرة الياسمين وتنشر رائحتها في كل مكان، كانت بتقول لنفسها إن الخير دايماً بيغلب، وإن كل كلمة حق بتقولها وكل خطوة صحيحة بتعملها بتبقى زي شجرة الياسمين دي، بتكبر وتزهر وتعطي الخير لكل من حولها، مهما حاولت الأيدي الآثمة تقطعها أو تقتلعها من مكانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *