حماتى زقتنى

مدّ ماجد إيده ناحية الظرف، لكن قبل ما يفتحه، سارة حطت إيدها فوقه وقالت بهدوء
استنى يا أستاذ ماجد لازم تقرأ الورقة اللي قدامك الأول.
بص لها بضيق.
أنا مش فاهم حاجة. مريم نقلت البيت ليا، وأنا مضيت، إيه المشكلة؟
سارة سحبت الورقة ناحية ماجد، وقالت
مفيش مشكلة في نقل الملكية نفسه. بالعكس النقل تم بشكل قانوني. بس جد مريم كان عامل ترتيب قانوني للبيت قبل وفاته، والترتيب ده مرتبط بشرط محدد جدًا.
نوال قربت من الترابيزة.
يعني إيه شرط؟
سارة فتحت الملف القديم وقالت
جد مريم، قبل وفاته بسنين طويلة، كان عارف إن البيت ده ممكن يبقى سبب لخلافات داخل العيلة. عشان كده سجّل إقرارًا موثقًا يحدد مصير العقار في حالة انتقال ملكيته من مريم إلى أي شخص آخر.
ماجد بلع ريقه.
ومصيره إيه؟
سارة بصت لمريم للحظة، وبعدين قالت
البيت لا يُباع، ولا يُرهن، ولا يُستخدم كضمان لأي قرض لمدة عشر سنوات من تاريخ انتقال الملكية.
نوال شهقت
يعني إيه؟
يعني ببساطة البيت بقى باسم ماجد، لكن ماجد مش قادر يبيعه أو يرهنه أو يتصرف فيه بالطريقة اللي كان ناوي عليها.
ماجد ضرب بإيده على الترابيزة.
بس ده مش منطقي! أنا المالك!
ردت سارة بهدوء
المالك، أيوه. لكن الملكية مش معناها إن كل القيود القانونية المرتبطة بالعقار اختفت. والشرط ده كان مسجل قبل انتقال الملكية.
ماجد بص لمريم.
كانت قاعدة قدامه بهدوء غريب.
قال بصوت منخفض
إنتِ كنتِ عارفة؟
مريم ما ردتش.
نوال انفجرت
إنتِ خدعتينا!
مريم رفعت عينيها عليها وقالت
أنا ما خدعتش حد. إنتوا اللي ضغطتوا عليا عشان آخد القرار اللي أنا رفضت آخده من الأول.
بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه شرط!
أيوه.
ماجد قرب منها.
وإنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
مريم أخذت نفسًا طويلًا.
لا. أنا ما كنتش مخططة إني أديك البيت عشان أوقعك في حاجة. أنا في البداية كنت مستعدة أتنازل عنه فعلًا.
سارة بصت لها.
ماجد سأل
ليه؟
مريم ردت
عشان أخلص من كل حاجة تربطني بيك وبأهلك. كنت فاكرة إن البيت هو آخر حاجة ممكن تخليني أفضل في نفس الدائرة. فقلت لنفسي لو هو أهم حاجة عندكم، خدوه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
لكن جدي كان أذكى مني بكتير.
فتحت سارة الظرف.
طلعت منه ورقة قديمة جدًا، والورقة كان عليها توقيع جد مريم وختم رسمي.
قالت
دي وصية خاصة كتبها جد مريم قبل وفاته بعشرين سنة.
ماجد بص للورقة.
اقرأها.
سارة قالت
أنا هقرأ الجزء اللي يخص البيت.
وبدأت
إذا جاء يوم وأصبح هذا المنزل محل طمع من أحد، فلا تمنعوه عنه بالقوة، ولا تدخلوا معه في خصومة من أجله. دعوه يأخذ ما يظنه مكسبًا، ثم سيعرف بنفسه أن قيمة البيت ليست في سعره.
سكتت سارة.
ماجد فضل ساكت.
نوال قالت بعصبية
وبعدين؟
سارة قلبت الصفحة.
وأوصي حفيدتي مريم أن تتذكر دائمًا أن المال الذي يتركه الإنسان وراءه لا يحميه، لكن القرار الصحيح في الوقت المناسب قد يحمي حياته وكرامته.
مريم نزلت عينيها.
للحظة، افتكرت جدها وهو بيقعد في البلكونة القديمة، وبيطلب منها تقعد جنبه.
كانت وقتها بنت صغيرة.
وكان دايمًا يقول لها
يا مريم، البيت مش حجر يا بنتي. البيت أمان. ولو في يوم الأمان اختفى منه، يبقى البيت مهما كان غالي ما يسواش حاجة.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت.
ماجد سأل
والظرف التاني؟
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ده أهم جزء.
فتحت الظرف الثاني.
طلعت منه مجموعة أوراق، وحطتها قدام ماجد.
جد مريم كان عارف إن العقار ممكن يبقى مطمع لأي شخص يعرف قيمته. عشان كده عمل حاجة تانية.
ماجد بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة وشه اتغير.
إيه ده؟





