حماتى زقتنى

مريم ما بصتش للورق.
كانت عارفة.
سارة قالت
قبل وفاة جد مريم، أسس صندوقًا خيريًا باسمه، وكان جزء من أرباح العقار بيتم توجيهه للصندوق.
نوال قالت
أرباح إيه؟ البيت بيت خاص!
كان بيت خاص لفترة طويلة، لكن جد مريم كان مأجر جزءًا من الأرض التابعة للعقار لشركة سياحية بعقد طويل المدة.
ماجد رفع رأسه بسرعة.
يعني إيه؟
يعني إن الأرض اللي حوالي الفيلا مش كلها مجرد حديقة. فيه جزء منها عليه عقد انتفاع قديم، والعائد منه بيروح للصندوق الخيري.
ماجد بدأ يستوعب.
والعقد ده مستمر؟
مستمر لسنوات.
وإيه علاقة ده بيا؟
سارة قالت
لأنك دلوقتي مالك العقار، وبالتالي أصبحت مسؤولًا عن الالتزامات القانونية المرتبطة به، ومنها استمرار العقد وعدم الإخلال بحقوق المستفيدين منه.
نوال قعدت على الكرسي.
يعني هو خد البيت وخد معاه التزامات؟
مريم ردت لأول مرة
أيوه.
نوال بصت لها بغضب.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
مريم هزت رأسها.
كنت عارفة جزء منه.
ماجد قال
ليه ما قولتيليش؟
مريم بصت له مباشرة.
لأنك ما سألتنيش عن البيت عشان تعرف الحقيقة. إنت كنت عايز البيت وبس.
الكلمة وقعت على الترابيزة كأنها حجر.
ماجد ما عرفش يرد.
سارة كملت
ولسه فيه جزء تاني.
ماجد قال بضيق
لسه؟
أيوه.
طلعت ورقة جديدة.
في حالة انتقال الملكية، المالك الجديد ملزم خلال ثلاثين يومًا بتوقيع عقد إدارة وصيانة للفيلا مع شركة مستقلة، والتكلفة السنوية للصيانة كبيرة جدًا.
ماجد اتنفض
يعني أنا اللي هدفع؟
طبعًا. العقار ملكك.
ومريم؟
سارة قالت
مريم خرجت من الملكية بالكامل.
نوال بصت لماجد.
ماجد بص لمريم.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، شافت في عينيه حاجة غير الغضب والطمع.
شافت الندم.
لكنه كان ندمًا متأخرًا.
قال بصوت مكسور
مريم أنا ما كنتش أعرف.
ردت بهدوء
وأنا عارفة إنك ما كنتش تعرف.
طب ليه ما حذرتينيش؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأنك لو كنت سألتني قبل ما تمضي، كنت هقولك كل حاجة.
سكت.
لكنك ما سألتش.
ماجد نزل عينه.
سارة جمعت الأوراق.
في نقطة أخيرة.
رفع رأسه.
إيه؟
بعد عشرة أيام، فيه اجتماع رسمي لمجلس إدارة الصندوق الخيري، والمالك الجديد للعقار مدعو للحضور بصفته مالكًا للفيلا.
ماجد قال
وأنا مالي بالصندوق؟
لأن جزءًا من عوائد الأرض مرتبط به، ولأنك أصبحت مسؤولًا عن تنفيذ التزامات العقار.
نوال وقفت.
يعني إيه الكلام ده كله؟ إحنا هنصرف فلوس على البيت ده من غير ما نقدر نبيعه؟
سارة ردت
ده تقريبًا الوضع.
نوال بصت لماجد.
وبعدين بصت لمريم.
وبهدوء شديد قالت
رجعي البيت.
مريم استغربت.
إيه؟
رجعيه باسمك.
مريم ضحكت لأول مرة.
مش ممكن.
ليه؟
لأن البيت بقى ملك ماجد.
نوال بصت لابنها.
طب خليه يرجعه.
ماجد قال
مين قال إني هقدر؟
سارة ردت
تقدر، لكن لازم يكون الرجوع وفق الإجراءات القانونية، وموافقة الأطراف المرتبطة بالعقود.
نوال ضربت إيدها على الترابيزة.
يعني كل ده كان موجود من البداية؟
سارة قالت
أيوه.
نوال بصت لمريم.
وإنتِ كنتِ ساكتة؟
مريم ردت
لأن جدي علمني إن أحيانًا أحسن طريقة تعرف بيها حقيقة الإنسان إنك تسيبه يختار لوحده.
سكتت نوال.
ماجد رفع عينه لمريم.
وإنتِ كنتِ عايزة تعرفي أنا هختار إيه؟
مريم هزت رأسها.
أنا كنت عايزة أعرف إذا كنت بتحبني فعلًا، ولا كل اللي بينا بقى مجرد حسابات.
ثم سكتت.
لكن بعد اللي حصل في السلم، أنا ما بقيتش محتاجة أعرف الإجابة.
ماجد وشه شحب.
مريم
متتكلمش.
لأول مرة، صوتها كان هادي جدًا.
أنا مش جاية ألومك. ولا جاية أخد منك حاجة. ولا حتى عايزة البيت يرجعلي.
أمال إنتِ عايزة إيه؟
مريم بصت له وقالت
عايزة أخرج من حياتك من غير ما أفضل شايلة غضب.
سكت ماجد.
مريم كملت
وأنا كمان عايزة أقولك حاجة أخيرة. البيت ده عمره ما كان اختباري ليك.
أمال إيه؟
إنت كنت الاختبار.
خرجت الجملة بهدوء.
لكنها كانت أقسى من أي صرخة.
مرت الأيام.
ماجد بدأ يكتشف إن البيت اللي كان شايفه كنزًا سهلًا، محتاج إدارة وصيانة والتزامات طويلة المدى.
الاحتفال اللي عمله بالشامبانيا اختفى من ذاكرته بسرعة.
الصور اللي نوال نشرتها اختفت.
وبدأت العيلة تتكلم عن البيت بشكل مختلف.
ناس كانت بتبارك لهم، بقت تسأل عن تفاصيل العقود.
ناس كانت شايفة إن مريم ضيعت حقها، بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد فيلا غالية.
أما مريم، فبدأت حياتها من جديد.
رجعت لشقتها الصغيرة في القاهرة.
عملت جلسات علاج طبيعي لرجلها.
اشتغلت على مشروع كانت مأجلاه من سنين.
وبدأت تزور الصندوق الخيري باسم جدها.
وفي أول زيارة، قابلت مدير الصندوق، راجل كبير اسمه حسن، كان يعرف جدها من سنين.
قال لها
جدك كان دايمًا يقول إنك هتفهمي كلامه لما تكبري.
ابتسمت مريم.
فهمته متأخر.
هز رأسه.
لأ. فهمتيه في الوقت المناسب.
إزاي؟
قال
لأنك لو فهمتيه بدري، كان ممكن ما نعرفش حقيقة الناس اللي حواليكي.
سكتت مريم.
وبعدين سألته
هو كان متوقع اللي حصل؟
حسن ابتسم.
مش بالتفصيل.
أمال كان متوقع إيه؟
قال
كان متوقع إن الفلوس لما تظهر قدام الناس، هتخلي كل واحد يكشف أولوياته.
مريم بصت من شباك المكتب.
الجو كان هادي.
لأول مرة من شهور، حسيت إن صدرها أخف.
بعد شهر تقريبًا، وصلها ظرف من مكتب المحامية.
فتحت الظرف.
كان فيه مستندات إنهاء إجراءات الطلاق.
وورقة صغيرة بخط ماجد.
قرأتها مرة واحدة.
كان كاتب




