اخواتي التلاته

ثم نظر لفارس.
بس واضح إن ابني ما قالكيش الحقيقة كلها.
أنا بصيت لفارس.
وبعدين للرجل.
وسألته
إنت مين؟
ابتسامته اختفت.
وقال
أنا الشخص اللي كتب شهادة ميلادك الأولى.
ثم أضاف
وأنا اللي أعرف ليه اسمك الحقيقي اتشال من كل السجلات.
وفي اللحظة دي، الباب اتقفل وراه.
وأدركت إننا بقينا جوه الغرفة مع الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر كل حاجة
لكن ملامح فارس كانت بتقول إن الحقيقة اللي جاية
مش هتكون في صالحي بأي شكل الرجل وقف قدامنا، وكل حاجة في الغرفة سكتت.
بصيت له وقلت
إنت مين؟
ابتسم.
اسمي جلال المنشاوي.
فارس قال بحدة
إنت المفروض تكون ميت.
جلال رد بهدوء
دي كانت الفكرة.
ثم بصلي.
لكن قبل ما تسمعي أي حاجة مني، لازم تعرفي إن أبوكي ما خانكيش.
بصيت لفارس.
أمال ليه كل الأوراق بتقول إنه سلّمني؟
جلال قال
لأنه هو اللي طلب من دار الرعاية تخفي هويتك.
شهقت.
ليه؟
فارس أخيرًا اتكلم
عشان أنقذك.
ثم حكى الحقيقة كاملة.
جدي كان بيستخدم شركات العيلة في عمليات تزوير وسرقة، ولما عرف إنني الوريثة القانونية الوحيدة لجزء كبير من الممتلكات، قرر يتخلص مني.
فارس حاول يهرب بيا، لكن جدي هدده بقت..ل نوال وأختي.
فاضطر فارس يسجلني باسم مختلف، ويسلمني لدار رعاية موثوقة.
لكن جدي اكتشف مكاني بعد سنوات.
وقتها حصلت واقعة ندى.
لارا كانت السبب الحقيقي في تسميمها، لكنها خافت من الفضيحة.
حسام استغل الموقف، ولفّق القض..ية لي.
ولأن خروجي كان هيكشف إن اسمي الحقيقي مرتبط بملفات الشركة القديمة، ضغطوا على المحامين والشهود.
فارس حاول يفتح القض..ية من جديد، لكن كل خطوة كان بيعملها كانت بتعرضني للخطر.
عشان
كده ظل بعيدًا.
أما الطوق
فكان وسيلة لإبقاء جلال وأتباعه بعيدين عني، لأن فارس كان يتابع تحركاتهم من خلاله.
المحامية كانت بالفعل جمعت الأدلة.
والتسجيلات الموجودة في الأرشيف أثبتت التلاعب بالقض..ية.
بعد أيام، اتفتح التحقيق رسميًا.
لارا اعترفت بكل اللي حصل.
وحسام اتقبض عليه بتهم تزوير الأدلة والتلاعب في القض..ية.
أما ندى، فبعد سبع سنين من العلاج، خرجت من المستشفى وهي قادرة على الكلام، وكانت شهادتها من أهم الأدلة.
وفي النهاية، المحكمة برأتني رسميًا من التهمة.
أما جلال، فتم القبض عليه بعد ما كشفت الأوراق اللي خبّاها بنفسه.
لكن أكتر حاجة هزتني
كانت الورقة الأخيرة.
كانت من أمي.
كتبتها قبل سنوات
لو بنتي رجعت يومًا، قولولها إني ما سيبتهاش بإرادتي. كنت بحاول أحميها. ولو وصلت لسن تعرف فيه الحقيقة، أتمنى تسامحني.
قعدت أبكي وأنا ماسكة الورقة.
مش على السنين اللي راحت.
لكن على كل مرة كنت فاكرة فيها إني ما ليش أهل.
بعد شهر، رجعت لنفس بوابة السجن اللي خرجت منها.
وقفت ثواني.
ثم نزعت الطوق من رقبتي.
بصيت له.
الشيء اللي كان رمز لإهانتي، بقى آخر دليل على الحقيقة اللي أنقذتني.
حطيته في صندوق صغير، واحتفظت بيه.
مش عشان أفتكر عيلتي.
لكن عشان أفتكر نفسي.
أنا صوفيا.
البنت اللي اتظلمت سبع سنين.
البنت اللي حاولوا يمسحوا اسمها.
لكنهم فشلوا.
لأني في النهاية
ما رجعتش للعيلة اللي أهانتني.
أنا بنيت عيلتي بنفسي.
أما
فارس، ففضل واقف بعيد عني.
ما طلبش مني أسامحه.
ولا ضغط عليّا.
قال بس
لما تكوني جاهزة أنا موجود.
بصيت له.
ولأول مرة، قلت
ممكن نبدأ من الأول.
ابتسم.
ومن غير حضن ولا كلام كبير، مشينا جنب بعض.
مش كأب وبنته عرفوا بعض فجأة
لكن كاتنين عندهم فرصة أخيرًا يتعرفوا على بعض من جديد.
وفي اليوم اللي بعدها، رجعت لارا لي الأرنب القماشي القديم.
كان متخيط من جديد.
وقالت وهي بتعيط
أنا آسفة.
أخدته منها.
وبصيت له.
ثم قلت
أنا مش هنسى.
سكتت.
لكن مش هخلي اللي حصل يفضل يحكم حياتي.
وسبتها ومشيت.
لأول مرة من سبع سنين
من غير طوق.
من غير سجن.
ومن غير خوف.
ومن يومها، بقيت أعرف إن العيلة مش دايمًا هي الناس اللي اتولدت وسطهم أحيانًا العيلة هي الناس اللي تختارهم بعد ما تنجو من كل اللي حاولوا يكسروك.




