اخواتي التلاته

فاضل كام ساعة وأمشي.
كام ساعة وأرمي الطوق ده في الزبالة، وأرمي معاها كل حاجة تربطني بيهم.
لكن قبل ما أحط إيدي على الأرض
اتسمعت من عند باب الفيلا صوت راجل جهوري، قطع الضحك والكلام كله
أنا عايز أعرف مين اللي سمح لنفسه يخلي بنتي تنزل على الأرض وتتذل بالشكل ده؟!
الصالة كلها سكتت.
الناس اتلفتت ناحية الباب.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، ووشه عليه ملامح غضب تخلي أي حد يسكت.
كان فارس المنشاوي.
واحد من أكبر وأشهر رجال الأعمال في مصر.
بص ناحية الأرض
وبعدين عينه وقعت عليّا.
وشه اتغير.
اتقدم ناحيتي بسرعة، خلع الجاكت بتاعه وحطه على كتافي.
وبعدين عينه وقعت على اللوحة المعدنية المعلقة في صدري.
قرأ اسمي.
صوفيا.
إيده بدأت تترعش.
فضل ساكت كام ثانية، كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
وبصلي في عيني.
وصوته خرج مبحوح
صوفيا
بلع ريقه، والدموع لمعت في عينه.
أنا أبوكي.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
أنا كنت فاكرة إن الليلة دي هتعدي وأنا مجرد واحدة منسية
وإن بعد كام ساعة هختفي من حياة عيلة السيوفي للأبد.
لكن ما كنتش أعرف
إن اللي دخل من الباب ده هيقلب حياتي كلها في لحظة.
وإن الحقيقة اللي هتظهر بعدها
كانت أخطر بكتير من مجرد معرفة مين أبويا الحقيقي.
الجزء التاني في التعليقات
إخواتي التلاتة جم عشان ياخدوني من السجن بعد سبع سنين، وسلّموني طوق كلب وقالولي البسيه لو عايزة ترجعي واحدة من العيلة. لبسته من غير ما أجادل، وخبيت في جيبي كارت محامية. هما لسه ما يعرفوش إن فاضل 12 ساعة بس قبل ما أختفي ولا مين اللي كان على وشك يلاقيني فضلت واقفة مكاني، وأنا مش عارفة أبص لمين.
أنا أبوكي.
الجملة فضلت ترن في ودني، لكن قبل ما أقدر أنطق، حسام اندفع ناحيته.
فارس! إنت بتقول إيه؟
فارس ما بصلهوش حتى.
كان عينه ثابتة عليّا.
أنا سألت سؤال واضح مين عمل فيها كده؟
حسام وقف قدامه.
دي واحدة من عيلتنا، وإحنا أحرار فيها.
فارس لف وشه ببطء وبص له.
عيلتكم؟
ابتسم ابتسامة باردة.
إنت متأكد إنك عايزني أتكلم قدام الناس؟
الصالة كلها سكتت.

لارا كانت واقفة عند البيانو، ووشها اتحول من الاستفزاز للهلع.
محمود قرب منها وهمس
هو يعرفها منين؟
لارا ما ردتش.
أما كريم فكان ماسك تليفونه بإيد بتترعش.
فارس رجع بصلي.
صوفيا مين قالك إن اسمك صوفيا؟
سؤاله لخبطني.
بصيت للوحة المعدنية اللي في صدري.
اتكتبلي في دار الرعاية.
مد إيده ناحية اللوحة، لكنه وقف قبل ما يلمسها.
دار الرعاية قالتلك إنك اتلقيتي هناك؟
هزيت راسي.
قالولي إن مفيش بيانات كافية عن أهلي.
غمض عينه للحظة.
وبعدين قال بصوت منخفض
كانوا كدابين.
حسام صرخ
فارس!
فارس لف له.
اسكت.
الكلمة كانت بسيطة، لكنها خلت حسام يسكت فعلًا.
بعدها فارس مد إيده لجيبه وطلع صورة قديمة.
صورة بنت صغيرة.
نفس العينين.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
ناولني الصورة.
إيدي بدأت تترعش.
دي أنا؟
فارس قال
دي بنتي اللي اختفت وهي عندها تمنتاشر سنة.
رفعت عيني له.
بس أنا ما اختفتش.
قال
عارفة.
اتجمدت.
إزاي؟
سكت ثواني.
وبعدين بص ناحية إخواتي التلاتة.
لأن بنتي ما اختفتش من نفسها.
حسام اتراجع خطوة.
لارا وقعت منها المنديل.
أما أنا، فبدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد عيلة لقيت بنتها بعد سنين.
فارس قرب مني وقال
وإنتِ ما دخلتيش السجن بالصدفة.
قلبي دق بعنف.
إنت عارف قض..ية ندى؟
ملامحه اتغيرت.
عارف أكتر مما تتخيلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *