حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

حماتي وصفت بنتي بالبطة القبيحة في عيد ميلادها ال لكن تاني يوم، اتصلت بيا وهي بتصرخ إنتِ عملتي إيه؟!
روايات_احمد_عمار
حبيبتي، أنا جايبالك أحلى هدية!
حماتي قالت الجملة دي وهي بتزق ظرف أبيض على ترابيزة عيد ميلاد بنتي، وبعدها بصّت لها من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتضيف
أهو كده تقدري أخيرًا تبقي أحلى شوية!
بنتي اتجمدت مكانها، وسکينة التورتة لسه في إيدها.
بصّت لجدتها باستغراب، وقالت بصوت واطي
نعم يا تيتة؟
حماتي فتحت الظرف، وطلّعت منه صورة لدكتور تجميل مشهور، ومعاها كتيّب مليان صور لعمليات تجميل الأنف والوجه.
وبمنتهى البرود، قالت
دي فلوس عملية تجميل للأنف، وممكن كمان نعدّل دقنك شوية. إنتِ لسه صغيرة، ولو عملتي الحاجات دي دلوقتي، هتفرقي كتير. بدل ما تفضلي كده طول عمرك.
بنتي فضلت باصة للكتيّب، وشفت إيديها بتترعش.
أنا كنت واقفة جنب الترابيزة، وبحاول أستوعب اللي سمعته.
النهارده عيد ميلاد بنتي التمنتاشر.
اليوم اللي استنيته سنين عشان أشوفها بتكبر قدامي، وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها وهي فرحانة بنفسها، ومتصالحة مع شكلها، وواثقة إنها تستحق كل حاجة حلوة في الدنيا.
لكن حماتي اختارت اليوم ده بالذات عشان تفكرها بأكتر حاجة وجعتها في طفولتها.
بنتي، اللي هسميها هنا مريم، كانت في المدرسة الإعدادية لما بدأت مجموعة من البنات يتريقوا عليها بسبب شكل أنفها ودقنها.
في الأول، كانت بترجع من المدرسة متضايقة وتسكت.
بعدها بدأت ترفض تخرج مع صحابها، وتتحجج إنها تعبانة كل ما يكون عندنا مناسبة عائلية.
وبعدين وصلت لمرحلة إنها تقف قدام المراية، وتفضل تبص لوشها بالساعات، وتسألني إذا كان فيه حاجة غلط في شكلها.
كنت كل ليلة أدخل أوضتها، ألاقيها بتداري وشها بالمخدة عشان ما أشوفش إنها عيطت.
وكنت أقعد جنبها، وأقول لها إن الناس اللي بټجرح غيرها بسبب شكلهم عندهم مشكلة في أخلاقهم، مش في شكل الناس.
كنت أحاول أزرع جواها ثقة كفاية تخليها تعرف إن قيمتها مش مرتبطة برأي حد.
وأخيرًا، بعد سنين من التعب، بدأت مريم تتغير.
بقت تضحك من قلبها، وتخرج مع صحابها، وتختار لبسها من غير ما تسألني عشر مرات إذا كان مخليها شكلها حلو ولا لأ.
بدأت تحب نفسها.
وده كان بالنسبة لي أغلى من أي هدية ممكن أشتريها لها.
لكن دلوقتي، جدتها كانت بتهد كل اللي بنتي بنته بصعوبة، في أقل من خمس دقايق.
بصّيت لحماتي وقلت لها بحدة
رجّعي الكلام ده، وخدي الظرف والكتيّب بتاعك معاكي.
حماتي رفعت حاجبها باستنكار.
نعم؟!
قلت وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي
سمعتي كلامي. دي حفلة عيد ميلاد بنتي، مش مناسبة عشان تيجي تقولي لها إن شكلها مش عاجبك.
ضحكت باستخفاف، وقالت
يا سلام! إيه الحساسية دي؟ إنتِ أمها، وطبيعي تشوفيها أجمل بنت في الدنيا. لكن أنا جدتها، وبحبها، ومش هضحك عليها.
جوزي، أحمد، اللي كان واقف بعيد شوية، قرب من الترابيزة وقال بحزم
بنتي جميلة، ومش محتاجة أي عمليات تجميل.
حماتي بصّت له باستغراب مصطنع، وبعدها قالت
أمال ليه عمرها ما جابت ولد معاها البيت؟ الجمال مهم يا حبيبي. مش كل حاجة في الدنيا ذكاء وشطارة! لما محدش بيحب حتى يبصّ لها، هتستفيد إيه من عقلها؟
حسيت إن الډم طلع لوشي.
مش عشان كلامها جارح وبس، لكن عشان كنت شايفة بنتي پتنهار قدامي.
مريم نزلت عينيها، وبدأت تحاول تمنع دموعها من النزول.
قربت منها، لكن حماتي سبقتني بالكلام.
وبطّلي عياط بقى! بدل ما ټعيطي، كان المفروض تشكريني على الفلوس اللي بدفعها عشان أصلّح شكلك.
ساعتها، أحمد فقد أعصابه.





