خطيبى روايات احمد عمار حصرى

أخويا كان بدأ حياة جديدة، وقرر يركز على شغله وعلى نفسه، بعيد عن أي محاولة لإحياء زواج انتهى بسبب فقدان الثقة.
وأنا كنت بدأت أتعلم إزاي أعيش من غير ما أبص ورايا كل يوم.
بعد سنة كاملة، رجعت القاعة اللي كان المفروض أتجوز فيها.
ما دخلتهاش عشان أفتكر الڤضيحة.
كنت هناك لحضور مناسبة تخص واحدة من صديقاتي، وكانت القاعة مختلفة عن اليوم اللي اتقلبت فيه حياتي.
الورد كان موجود.
والموسيقى كانت شغالة.
والناس كانت بتضحك.
وقفت للحظة، وافتكرت نفسي وأنا داخلة المكان بفستان الفرح، ومقتنعة إن حياتي انتهت لأن الشخص اللي حبيته خانني.
ابتسمت.
مش لأن اللي حصل كان بسيط.
ولا لأن كل اللي آذوني بقوا أشخاصًا أفضل.
لكن لأنني فهمت إن الخېانة ما كانتش نهاية حياتي.
كانت نهاية الوهم اللي كنت عايشة فيه.
الوهم إن العيلة دايمًا بتحميك.
وإن الحب لوحده يكفي.
وإن السكوت عن الغلط بيحافظ على البيت.
وإن الاعتذار يمسح كل حاجة.
أنا خسړت خطيبي.
وخسړت ثقتي في مرات أخويا.
وعلاقتي بأبويا وأمي اتغيرت للأبد.
لكن في المقابل، استعدت حقي المالي، وحميت نفسي من جوازة كانت هتخليني تحت رحمة شخص ما احترمنيش، ووقفت جنب أخويا وهو بيواجه خيانته من غير ما أطلب منه يتنازل عن حقه.
والأهم، إن كل شخص تورط في الغلط واجه نتيجة حقيقية، كلٌّ على قد ما أثبتته الأدلة والإجراءات.
خطيبي خسر الجوازة، وخسر ثقة الناس اللي كان بيتعامل معاهم، واضطر يواجه التحقيقات المتعلقة بالمعاملات المالية.
مرات أخويا خسړت زواجها وثقة أخويا، وخضعت للمطالبات القانونية المتعلقة بأي تصرفات مالية ثبتت مسؤوليتها عنها.
أبويا فقد جزءًا من صلاحياته في الشركة، واضطر يقبل مراجعة مستقلة لتصرفاته، ويرد الحقوق المالية المستحقة.
وأمي خسړت قرب بنتها وثقتها، وبقت مضطرة تبني علاقتها بيا من جديد، بدل ما تتوقع إن كلمة سامحيني هترجع كل حاجة زي الأول.
ما كانش فيه اڼتقام سحري.
ولا حكم اتصدر في ليلة واحدة.
ولا كل شخص اعترف بكل حاجة وطلب السماح.
كان فيه أدلة، وتحقيقات، وحقوق اتردت، وعلاقات اتكسرت، وحدود جديدة اتحطت.
وده كان العدل اللي كنت محتاجاه.
بعد المناسبة، خرجت من القاعة، ووقفت شوية في الهوا.
أخويا كان مستنيني عند الباب.
سألني
مالك؟
قلت له
كنت بفكر في اليوم اللي دخلت فيه أوضتك، وشفت اللي حصل.
اتغير وشه، لكنه ما قاطعنيش.
كملت
وقتها كنت فاكرة إن أكتر حاجة وجعتني هي الخېانة. لكن الحقيقة إن أكتر حاجة وجعتني كانت إني لما طلبت من أقرب الناس ليا يحموني، حاولوا يقنعوني إني أسكت.
قال بهدوء
إنتِ مش مضطرة تسامحي حد قبل ما تكوني مستعدة.
ابتسمت له.
أنا عارفة. وده أول درس اتعلمته.
مشينا ناحية العربية.
قبل ما أركب، بصيت له وقلت
عارف؟ أنا ما ندمتش إني كشفت الحقيقة. لو كنت سكت، كنت هفضل طول عمري أتساءل إذا كنت أنا الغلطانة، وإذا كنت ضيعت عيلتي بإيدي.
رد
إنتِ ما ضيعتيش العيلة. إنتِ رفضتي تدفعي تمن أخطاء غيرك.
ركبت العربية، وقفلت الباب.
ولأول مرة من سنة، ما حسيتش إني محتاجة أرجع أصلح أي حاجة.
مش كل بيت لازم يفضل واقف بالشكل القديم.
ومش كل علاقة تستحق فرصة تانية.
ومش كل شخص ندمان يبقى من حقه يرجع مكانه.
أحيانًا، أحسن نهاية إنك تسترد حقك، وتسيب كل واحد يتحمل نتيجة قراراته، وتبدأ حياتك من غير ما تستنى اعتذار من حد.
أما الفرح اللي كانوا مصممين إنه يتم مهما حصل، فما اتعملش.
لكن اليوم ده فضل محفور في ذاكرتهم كلهم.
مش عشان شافوا عروسة بتصرخ أو بټنتقم.
لكن عشان شافوا بنت
كانت كل خطتها في البداية إنها تحافظ على عيلتها، وهي بتختار أخيرًا إنها تحافظ على نفسها.
وفي النهاية، ما اتجوزتش الراجل اللي خاڼها، وما سابتش فلوسها تتسرق، وما سمحتش لأبوها يشتري سكوتها، ولا لأمها تفرض عليها التسامح، ولا لمرات أخوها تهرب من مسؤولية اختياراتها.
كل واحد واجه حسابه على قد ما أثبتته الحقيقة، وأنا بدأت حياة جديدة من غيرهم.
لأن فيه حاجات ممكن تتصلح، وفيه حاجات لازم تنتهي.
وأصعب قرار أخدته في حياتي ما كانش إني أفضحهم يوم الفرح.
أصعب قرار كان إني أبطل أعتبر ظلمهم ليا ثمنًا لازم أدفعه عشان أفضل بنتهم وأختهم.





