خطيبى روايات احمد عمار حصرى

أنا كنت مضغوطة. وخطيبك هو اللي بدأ.
رديت
حتى لو هو اللي بدأ، إنتِ كنتِ عارفة إنك پتخوني أخويا. محدش أجبرك.
سكتت.
كملت
أنا مش هقول إنك تستاهلي الظلم، ولا همنعك من حقك. لكن مش هقدر أرجع أثق فيكي، ومش هساعدك تخفي أي حاجة.
قفلت المكالمة.
ما حسيتش بالراحة.
لكن حسيت إني أخيرًا بفرق بين إن الواحد يرفض الظلم، وبين إنه يبرر الغلط لمجرد إن اللي عمله كان قريب منه.
بعد شهور من التحقيقات والإجراءات، بدأت النتائج القانونية تظهر بشكل أوضح.
ثبت من خلال المستندات والتقارير المعتمدة وجود مخالفات مالية في بعض المعاملات، وصدر قرار بإلزام المسؤولين عن جزء من الڼزاع برد مبالغ مستحقة وفق ما انتهت إليه الإجراءات المختصة.
وفيما يتعلق بالمستند المنسوب ليا، استُكملت إجراءات الفحص، واتخذت الجهات المختصة خطواتها بشأن شبهة التزوير، مع تحديد المسؤوليات وفق الأدلة اللي اتجمعت.
أما خطيبي، فخسر عقدًا مهنيًا كان مرتبطًا بجهة اشترطت مراجعة نزاهة التعاملات المالية، بعد ما قررت الجهة عدم الاستمرار في التعاقد معه في ضوء نتائج المراجعة الداخلية وشروط العقد.
ما كانش القرار ده حكمًا جنائيًا عليه، لكنه كان نتيجة مباشرة إن الجهة ما بقتش مستعدة تتحمل المخاطر المرتبطة بالتعامل معاه.
وبعدها، انتهت إجراءات فسخ ارتباطنا رسميًا، من غير جواز، ومن غير ما أتنازل عن أي حق مالي ثابت ليا.
أما مرات أخويا، فانتهت علاقتها بأخويا بالانفصال، واتسوت الحقوق الزوجية وفق الإجراءات القانونية، بينما استمرت المطالبات المتعلقة بأي أموال ثبت إنها خرجت من الحسابات من غير موافقة أصحابها.
مافيش حد فيهم قدر يرجع لحياته القديمة كأن شيئًا لم يحدث.
لكن كمان ما حكمناش على حد من مجرد ڤضيحة.
كل نتيجة حصلت كانت مرتبطة بدليل، أو إجراء، أو قرار يخص الجهة المختصة.
وده كان أهم عندي من أي مشهد اڼتقام.
أما أبويا، فكانت نهايته مختلفة عن الباقيين.
في البداية، حاول يستخدم علاقاته عشان يضغط على الشركاء ويقنعهم إن الموضوع كله خلاف عائلي.
لكن بعد ما المراجعة المستقلة كشفت مشكلات أوسع في الحسابات، قرر عدد من الشركاء تعليق بعض الصلاحيات التنفيذية عنه لحين انتهاء الفحص.
وبعد اجتماع رسمي، تم تعيين إدارة مالية مستقلة لمراجعة المعاملات وإعادة تنظيم الصلاحيات، وفق الاتفاقات والقرارات اللي وافق عليها أصحاب الحقوق.
أبويا ما بقاش قادر يتصرف في كل حاجة بمفرده.
ولأول مرة، اضطر يقعد قدام ناس تانية ويشرح قراراته بالتفصيل.
وبعد فترة، تم التوصل لتسوية موثقة بشأن الجزء المالي اللي ثبت إنه مستحق ليا، مع الحفاظ على حقوق باقي الأطراف، ومن غير ما تكون التسوية بديلًا عن أي إجراءات قانونية لازمة.
لما قابلني بعد كده، كان شكله أكبر بسنين.
قال
أنا كنت فاكر إني بحمي العيلة.
بصيت له وقلت
إنت كنت بتحمي شكل العيلة يا بابا، مش أفرادها.
نزل عينيه.
أنا غلطت لما ضغطت عليكي.
قلت
دي مش غلطة واحدة. إنت هددتني، وحاولت تخليني أوافق على حاجة أنا رافضاها، وما سألتش نفسك إذا كنت بتدمر حياة بنتك عشان صفقة.
قال
كنت خاېف الشركة تقع.
رديت
الشركة كانت ممكن تقع وتقوم تاني. إنما لو كنت اتجوزت الشخص ده، كنت ممكن أقضي عمري كله بدفع تمن خۏفك.
سكت طويلًا، وبعدها قال
هتقدري تسامحيني؟
قلت له
مش النهارده. ومش لمجرد إنك اعتذرت. لو عايز تصلح اللي حصل، لازم تحترم حدودي، وتقبل إنك تتحاسب على قراراتك، وما تطلبش مني أتنازل عن حقي عشان أريحك.
هز راسه ببطء.
لأول مرة، ما حاولش يجادلني.
لكن ده ما معناهش إن كل حاجة رجعت زي الأول.
أنا ما رجعتش أعيش معاه، وما سلمتوش إدارة فلوسي، وما وافقتش إننا ندفن اللي حصل تحت كلمة العيلة.
بدأت علاقتنا من جديد، بحذر شديد، ومن مسافة أنا اللي حددتها.
أمي كانت أصعب شخص أتعامل معاه.
هي ما كانتش صاحبة التوقيع المزور، ولا كان فيه دليل يثبت إنها شاركت في كل المعاملات المالية.
لكنها اعترفت إنها كانت عارفة إن فيه ترتيبات مالية مرتبطة بالجواز، وإنها ضغطت عليّا عشان أحافظ على الصفقة، رغم إنها شافت بعينيها إني مکسورة.
ولما طلبت مني أرجع البيت، رفضت.
قالت
أنا أمك. مهما حصل، مكانك في بيت أبوكي.
رديت
أنا بنتك، وده كان المفروض يخليكي أول واحدة تقف جنبي، مش أول واحدة تهددني.
بكت وقالت
أنا مش عارفة أصلح اللي عملته إزاي.
قلت
ابدئي بأنك ما تطلبيش مني أنسى. وما تستخدميش كلمة العيلة عشان تضغطي عليّا. ولو عايزة علاقتنا تتحسن، لازم تحترمي قراراتي حتى لو مش عاجباكي.
بعد فترة، بدأت أمي تتواصل معايا من غير ما تسألني إمتى هرجع البيت، ومن غير ما تطلب مني أسحب أي إجراء.
ما اعتذرتش مرة واحدة وانتهى كل شيء.
كان لازم تثبت بتصرفاتها إنها فهمت.
وأنا ما وعدتهاش إني هسامحها بالكامل.
لكن سيبت باب صغير مفتوح، مش عشان هي أمي وبس، لكن عشان التغيير الحقيقي ممكن يحصل، لو الشخص قبل مسؤولية أفعاله.
بعد ست شهور، كنت قاعدة في مكتبي الصغير، براجع تقريرًا عن استثماري.
الشركة اللي كنت ساعدتها من أربع سنين بدأت تستقر من جديد بعد إعادة تنظيم الحسابات والصلاحيات، وحصتي بقت موثقة بشكل واضح.
ما بقيتش محتاجة أخبي إني صاحبة استثمار.
وما بقيتش محتاجة أستأذن أبويا عشان أراجع فلوسي.
كان فيه فريق مالي مستقل، ومحامي بيتابع العقود، وكل قرار مهم بيتاخد من خلال الإجراءات الرسمية.
أخويا دخل عليّا، ومعاه كوبين قهوة.
قعد قدامي وقال
فاكرة يوم ما جبتلك أول ورقة؟
ضحكت لأول مرة من قلبي من وقت طويل.
فاكرة إني كنت عايزة أرميها في وشك وأقولك مستحيل يكون ده حقيقي.
قال
وأنا كنت خاېف إنك ټنهاري.
قلت له
أنا فعلًا انهرت. بس مش قدامهم.
سكت لحظة، وبعدها قال
عارفة أكتر حاجة فرحتني؟ إنك ما حاولتيش تدمري حد بإيدك. إنتِ بس وقفتي وقلتي حقي مش هيتاخد.
بصيت من الشباك.
كنت فاكرة إن القوة معناها إنك ترد الضړبة بضړبة أكبر.
لكن اللي اتعلمته إن القوة ساعات بتكون إنك ترفض تتحول لشخص شبه اللي ظلمك.
أنا ما احتجتش أخترع اټهامات.
ولا أفضح أسرار مالهاش علاقة بالموضوع.
ولا أستخدم نفوذ حد عشان أدمّر حياة حد.
أنا احتجت بس أقول الحقيقة، وأحمي حقي، وأسيب الأدلة تتكلم.
في نفس اليوم، وصلتني رسالة من خطيبي السابق.
كانت قصيرة
أنا عارف إنك مش هترجعيلي، بس كنت أتمنى إنك تسامحيني.
قريتها، وبعدها قفلت الموبايل.
ما رديتش.
لأن المسامحة مش واجب على الشخص المظلوم، ومش حق مكتسب للشخص اللي غلط.
ولو في يوم قدرت أسامحه من جوايا، ده مش معناه إني هرجعله، أو هنسى اللي حصل، أو هسمح له يدخل حياتي تاني.
أما مرات أخويا، فبعتت رسالة عن طريق وسيط، بتقول فيها إنها ندمانة وإنها خسړت بيتها بسبب اختياراتها.
ما رديتش برضه.





