خطيبى روايات احمد عمار حصرى

كمل
أنا غلطت مع مرات أخوكي، بس الموضوع ما كانش بالشكل اللي إنتِ فاهمّاه. أنا كنت تحت ضغط.
قلت له
ضغط إيه اللي يخليك ټخونني، وتخطط للتصرف في فلوسي، وتمضي على ورقة فيها توقيع مش توقيعي؟
اتوتر.
أنا ما زورتش حاجة. الورق ده كان مجرد مسودة.
المحامي تدخل
لو عندك دليل على كلامك، قدمه في التحقيق. لكن ما ينفعش تحاول تقنعها تتنازل عن حقوقها هنا.
خطيبي بصلي وقال
أبوكي هو اللي طلب مني أتابع الموضوع المالي. أنا كنت فاكر إنك موافقة.
قلت
وأنا لما واجهتك بالخېانة، ليه ما قلتليش الحقيقة؟
ما ردش.
كملت
ولما طلبت منك تشرح لي علاقتك بمرات أخويا، ليه قلت إنها غلطة مرة واحدة؟
خفض عينيه.
أنا كنت خاېف.
قلت له
وأنا كنت خاېفة. بس أنا ما استخدمتش خۏفي عشان أخونك أو أسرقك.
حاول يقرب، لكني رجعت خطوة.
الجوازة انتهت قبل ما تبدأ. ومش هتتصل بيا تاني إلا عن طريق المحامي لو فيه حاجة تخص الحقوق أو الإجراءات.
قال پغضب
إنتِ كده بتضيعي مستقبلي!
رديت
أنا مش مسؤولة عن مستقبلك. إنت مسؤول عن اختياراتك.
ومشيت.
ما بصتش ورايا.
مرت الأيام الأولى بعد الفرح ثقيلة.
الناس اتكلمت كتير، وكل واحد كان عنده رواية مختلفة.
فيه ناس قالت إني استعجلت.
وناس قالت إن كان المفروض أفضحهم من أول لحظة.
وناس حاولت تعرف تفاصيل ما كانش من حقها تعرفها.
لكن أنا قررت ما أردش على الشائعات.
ما نشرتش صور خاصة، ولا رسائل شخصية مالهاش علاقة بالموضوع، ولا حاولت أعمل من حياتي مادة للفرجة.
كل اللي عملته إني كملت الإجراءات القانونية، وطلبت مراجعة مستقلة للحسابات اللي تخص استثماري.
وبمساعدة المحامي، اتفصلت حساباتي عن أي صلاحيات كان ممكن خطيبي يحصل عليها بعد الجواز، واتوقفت أي محاولة لنقل حقوقي لحد ما يتم فحص المستندات.
كمان طلبت من الشركة الاحتفاظ بكل السجلات الأصلية، ومنعت أي تعامل جديد يمس حصتي من غير موافقتي.
أما أخويا، فبدأ إجراءات الانفصال عن مراته، وطلب استرداد أي أموال يثبت إنها خرجت من حساباته من غير إذنه.
في البداية، ناس كتير حاولت تضغط عليه.
واحد من قرايبنا قال له
دي مراتك، مهما عملت، لازم تديها فرصة.
رد عليه
أنا مش هحكم عليها من إشاعة. لكن لما يبقى فيه مستندات وتحويلات محل تحقيق، مش هقدر أتجاهل حقي عشان الناس ترتاح.
وكان ده بالضبط اللي أنا محتاجاه.
إننا ما ننتقمش.
إنما كمان ما نسمحش لحد يستغل كلمة العيلة عشان يهرب من المسؤولية.
بعد حوالي أسبوع، المحامي اتصل بيا.
قال إن المراجعة الأولية كشفت تناقضات واضحة بين بعض التحويلات والفواتير اللي اتقدمت لتبريرها.
وفيه مستندات اتوقعت إلكترونيًا باستخدام بيانات مرتبطة بشخصيات مختلفة، وده محتاج فحص فني أعمق لتحديد مين نفذ العمليات فعلًا.
أما التوقيع المنسوب ليا، فكان فيه اعتراض رسمي عليه، واتطلب فحص الأصل ومقارنته بتوقيعات موثقة ليا.
سألته
يعني ثبت إنهم زوروا؟
قال
لأ، لسه ما نقدرش نقول كده بشكل نهائي. الفحص لسه مستمر، لكن فيه أسباب جدية تستدعي التحقيق، وده مهم. لازم نفرق بين الاشتباه والإدانة.
احترمت صراحته.
أنا ما كنتش عايزة حكم متسرع.
كنت عايزة حكم صحيح.
وفي نفس المكالمة، قال لي إن أبويا طلب تسوية مالية سرية، وإنه مستعد يرجع جزء من المبالغ محل الڼزاع مقابل إغلاق الموضوع.
سألته
وهو معترف بحاجة؟
رد
هو بيقول إن بعض التحويلات تمت في إطار إدارة الشركة، وإن فيه سوء فهم في المستندات. ما اعترفش بتزوير أو استيلاء متعمد. وعشان كده لازم نراجع العرض من الناحية القانونية والمالية.
قلت له
أنا مش هتنازل عن حقي مقابل إنه يدفع جزء من الفلوس ويسكتني.
قال
ده قرارك، وهنحدد الخطوات المناسبة.
قفلت المكالمة، وقعدت أفكر.
كان ممكن أقبل الفلوس وأبعد.
كان ممكن أقول إن اللي حصل انتهى، وأحاول أعيش بعيد عنهم.
لكن لو عملت كده من غير ما تتوضح الحقيقة، كان ممكن شخص تاني يتعرض لنفس اللي حصل.
عشان كده قررت إن أي تسوية تخص حقي الشخصي لازم تكون منفصلة عن أي مسؤولية جنائية أو حقوق لأشخاص تانيين.
مش هبيع حقي.
ومش هبيع حق أخويا.
ومش هطلب من أي حد يسكت عن حاجة تخصه عشان نرجع شكل العيلة زي الأول.
بعد أسابيع، بدأت النتائج تظهر.
التقرير المالي المستقل أثبت إن جزءًا من الأموال خرج من حسابات الشركة من خلال معاملات ما كانش ليها مستندات كافية، وإن فيه فواتير ما تطابقتش مع الخدمات المذكورة فيها.
كما اتضح إن المستند اللي اتقدم باعتباره موافقة مني على نقل جزء من حقوقي ما كانش مدعومًا بأصل موقع مني، وإن فيه اختلافات جوهرية تستدعي التحقيق في مصدره وطريقة إعداده.
أما خطيبي، فظهرت مراسلات إضافية بينه وبين الشخص المسؤول عن الشركة الوسيطة، بتوضح إنه كان بيسأل عن توقيت نقل الصلاحيات المالية بعد الجواز.
المراسلات وحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل الاټهامات، لكنها دعمت ضرورة التحقيق في دوره.
والأهم إن أخويا قدم مستندات تثبت إنه ما وافقش على بعض التصرفات اللي اتعملت باسمه، وبدأت الجهات المختصة تفحصها.
في الوقت نفسه، أبويا اتطلب منه يقدم تفسيرًا مكتوبًا لبعض القرارات والتحويلات.
ولأول مرة في حياته، ما بقاش قادر ينهي الموضوع بمكالمة أو أمر.
كان لازم يقدم أوراقًا.
ويرد على أسئلة.
ويقبل إن فيه جهات مستقلة هتراجع اللي حصل.
بعد شهرين، وصلني استدعاء لحضور جلسة مرتبطة بالڼزاع المالي.
دخلت المكان وأنا ماسكة ملفي، وبجانبي المحامي.
كان خطيبي موجود، ومعاه محاميه.
وأبويا كان قاعد في الصف التاني.
ما بصليش.
بدأت الإجراءات، واتعرضت المستندات وتقارير الفحص.
الخبير المالي شرح التناقضات اللي ظهرت في الحسابات، ووضح إن بعض التحويلات ما كانش ليها ما يكفي من المستندات المؤيدة.
وبعدها اتعرض التقرير الفني الخاص بالمستند المنسوب ليا.
التقرير ما كانش مجرد رأي شخصي؛ كان نتيجة فحص متخصص، ومعاه تفاصيل عن أوجه الاختلاف والمواد اللي تم فحصها.
المحامي بتاعي طلب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأن المستند، ومحاسبة المسؤول عنه إذا ثبتت نسبة التزوير إليه.
محامي خطيبي اعترض على بعض النقاط، وطلب استكمال الفحص في أجزاء معينة.
القاضي المختص نظر في الطلبات وفق الإجراءات المتبعة، وما صدرش حكم فوري في كل الوقائع.
لكن بالنسبة ليا، كان فيه فرق كبير بين اليوم ده ويوم الفرح.
يوم الفرح، كانوا بيقولوا لي إن محدش هيصدقني.
النهارده، كلامهم ما بقاش هو اللي بيحدد الحقيقة.
الأوراق هي اللي بتتكلم.
والخبراء بيفحصوا.
والإجراءات ماشية.
ولما خرجنا، خطيبي قرب مني وقال
إنتِ كنتِ تقدري تحلي كل ده بينا.
وقفت وبصيت له.
أنا حاولت أواجهك بينا. إنت اللي كذبت، وهددتني، وطلبت مني أسكت.
قال
أنا خسړت شغلي وسمعتي.
رديت
لو خسړت حاجة بسبب اتهام باطل، من حقك تدافع عن نفسك. لكن لو خسړت ثقة الناس بسبب اختياراتك، أنا مش اللي أقدر أصلح ده لك.
تركته ومشيت.
أما مرات أخويا، فبعد ما ظهرت مستندات جديدة، بدأت تطالب بتسوية حقوقها الزوجية بعيدًا عن موضوع التحقيق.
أخويا ما منعهاش من أي حق قانوني يخصها، لكنه رفض يرجع للعلاقة.
قال لها من خلال محاميه إنه مستعد لإنهاء الإجراءات بشكل منظم، وإن أي خلاف مالي هيتحل بالمستندات والقانون.
هي حاولت تتصل بيا مرة.
لما رديت، قالت وهي بټعيط
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس أنا محتاجة أشرحلك.
قلت
لو عندك معلومات تخص التحقيق، قدميها للمحامي أو للجهات المختصة.
قالت





