خطيبى روايات احمد عمار حصرى

كملت من غير ما أبصلها.
لما واجهتهم، خطيبي قال إنها غلطة. لكن لما عرفت إن الموضوع مرتبط كمان بمستندات مالية مشپوهة، وفهمت إن فيه محاولات للتصرف في حقوقي من غير موافقتي، قررت إني مش هكمل الجوازة.
خطيبي صړخ
دي كذابة! دي بټنتقم مني عشان شافت حاجة فهمتها غلط!
رفعت إيدي، وقلت
لو أنا كذابة، يبقى من حقك ترد على الأدلة.
المحامي تقدم خطوة، ووقف جنبي.
قال بصوت واضح
إحنا مش هنا عشان نصدر حكم على أي شخص. لكن فيه مستندات ومراسلات تم تسليمها للجهات المختصة لفحصها، وفيه اعتراض رسمي على مستندات مالية منسوبة لموكلتي، هي بتؤكد إنها ما وقعتش عليها.
خطيبي حاول يقاطعه، لكن المحامي كمل
ومن حق أي طرف يدافع عن نفسه أمام الجهات المختصة. أما بالنسبة للزواج، فموكلتي قررت عدم إتمامه، ولا يوجد أي شخص يملك إجبارها على ذلك.
أبويا اندفع ناحية الميكروفون.
إنتوا جايين تفضحونا في وسط الناس؟!
بصيت له.
أنا ما جبتش حد يفضحك يا بابا. أنا جبت محامي عشان أحمي حقي. لو الأوراق سليمة، التحقيق هيبين ده. ولو فيها تزوير أو تلاعب، يبقى كل واحد يتحمل مسؤوليته.
صوت من آخر القاعة قال
يعني فيه سړقة؟
رد المحامي فورًا
مافيش حكم صدر، ومش هنوجّه اټهامات نهائية لأي شخص. فيه وقائع مالية محل فحص، والأوراق هتتراجع رسميًا.
كنت عارفة إن دي مش اللحظة اللي هتنتهي فيها كل المشاكل.
لكنها كانت اللحظة اللي انتهى فيها خوفهم من إن محدش يعرف.
طلبت من مسؤول الصوت يعرض المستندات اللي اتراجع عليها، بعد ما المحامي أكد إن النسخ المعروضة ما فيهاش بيانات شخصية غير لازمة، وإنها تخص الوقائع محل الڼزاع.
ظهرت أول صورة على الشاشة.
تحويل مالي كبير من حساب مرتبط بالشركة إلى شركة تانية، كان خطيبي بيستخدمها في تعاملاته.
بعدها ظهرت مراسلات بتوضح إنه كان بيسأل عن موعد إتمام الجواز، وعن الوقت المتوقع لنقل صلاحيات مالية بعده.
خطيبي وقف مكانه.
دي مراسلات متاخدة من سياقها!
قلت له
ممكن تشرح لنا السياق؟
ما ردش.
ظهرت ورقة تانية، فيها توقيع منسوب ليا على موافقة مالية.
قلت
أنا ما وقعتش الورقة دي. والمحامي قدم اعتراض رسمي عليها، وطلب فحص التوقيع والأصل وسجلات إعداد المستند.
خطيبي حاول يضحك.
إنتِ أصلًا كنتِ موافقة على إننا ندير فلوسنا مع بعض!
رديت
إدارة فلوسي معاك مش معناها إنك تزور توقيعي.
القاعة بدأت تضج بالهمسات.
أبويا قرب من الشاشة، ولما شاف المستند، اتغير وشه.
المحامي الټفت له وقال
حضرتك مذكور اسمك في بعض المراسلات. ولو عندك تفسير لأي تحويل أو تعليمات، تقدر تقدمه للمحققين.
أبويا رد بعصبية
أنا صاحب الشركة، ومن حقي أتعامل مع شركائي!
قلت له
أكيد من حقك تدير شركتك. لكن مش من حقك تستخدم اسمي أو فلوسي من غير موافقتي.
حاول يرد، لكن الكلمات ما خرجتش.
في اللحظة دي، أخويا تقدم قدام الناس.
أنا كمان عندي مستندات تخص حساباتي، وطلبت فحصها رسميًا. فيه طلبات اتقدمت باسمي وأنا ما وافقتش عليها. ومش هتنازل عن حقي لمجرد إن الشخص اللي عمل كده كان مراتي.
مرات أخويا قامت من مكانها.
إنت بتصدق أختك وبتكذب مراتك؟!
رد عليها
أنا بصدق الأدلة. ولو الأدلة طلعت في صالحك، هقبل النتيجة. لكن لو ثبت إنك استغلّيتي ثقتي، مش هحميكي من القانون.
كانت أول مرة أشوفها من غير القناع اللي كانت لابساه طول السنين.
حاولت تخرج من القاعة، لكن قبل ما تمشي، المحامي قال
حضرتك مش مطالبة تردي هنا. لكن لو عندك مستندات أو تفسير، تقدري تقدميه للجهات المختصة.
خرجت وهي پتبكي، لكن دموعها ما خلتنيش أحس بالشفقة اللي كنت بحسها زمان.
مش لأن البكاء دليل إدانة.
لكن لأنني تذكرت إزاي كانت بتضحك معايا، وإزاي كانت بتسألني عن تفاصيل حياتي، بينما هي بتخون ثقتي وثقة أخويا.
بعد عرض المستندات، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
واحد من شركاء أبويا قام من مكانه، وطلب يتكلم.
قال
أنا محتاج أعرف إذا كانت الشركة بتنفذ تحويلات من غير موافقة أصحاب الحقوق. لأن لو ده صحيح، لازم نراجع كل التعاملات.
أبويا حاول يهدّيه.
الموضوع عائلي، ومش من حق حد يتدخل.
لكن الرجل رد
لما يبقى فيه تعاملات مالية تخص الشركة، الموضوع مش عائلي بس.
شريك تاني أيد كلامه.
وبدأت الأسئلة تتوجه لأبويا عن الحسابات والتحويلات والمستندات.
لأول مرة، ما كانش هو الشخص اللي بيأمر والكل ينفذ.
كان هو اللي مطالب يشرح.
أما خطيبي، فحاول ينسحب ناحية الباب.
أخويا وقف قدامه، من غير ما يلمسه.
إنت مش محتاج تهرب. لو أنت بريء، قدم اللي يثبت ده.
رد خطيبي
إنت مالكش دعوة بيا!
قال أخويا
أنا ليا دعوة لما أكتشف إنك بتخون أختي، وإن اسم مراتي موجود في مستندات بتضر عيلتي. من النهارده، كل واحد فينا هيتعامل معاك على أساس اللي يقدر يثبته، مش على أساس كلامك.
خطيبي بصلي وقال
إنتِ هتندمي. إنتِ مش فاهمة أنا كنت بعمل ده ليه.
قلت له
يبقى قول الحقيقة.
سكت.
وسكوته كان أقوى من أي رد.
بعدها، أمي حاولت تسحبني بعيد عن الناس.
مسكت إيدي وقالت بصوت منخفض
كفاية كده. خلصنا. تعالي نروح البيت ونتكلم.
سحبت إيدي بهدوء.
نتكلم في إيه يا ماما؟
قالت
أنا غلطت لما ضغطت عليكي. بس أنا كنت خاېفة على العيلة.
سألتها
خاېفة على العيلة، ولا على الفلوس اللي كنتوا مستنيينها بعد الجواز؟
عينيها اتمليت بالدموع.
أنا ما كنتش عارفة كل حاجة.
قلت
طب كنتِ عارفة إيه؟
فضلت ساكتة.
كررت السؤال.
كنتِ عارفة إيه يا ماما؟
بصت للأرض، وبعد لحظات قالت
أبوكي قال لي إن فيه ترتيبات مالية، وإن الجواز هيساعد الشركة تعدي أزمة. قال لي إن كل حاجة قانونية، وإنك هتكوني مستفيدة. أنا صدقته.
ولما قلتلك إني اكتشفت خيانته، ليه هددتيني إن الفرح لازم يتم؟
بدأت ټعيط.
لأني خفت. خفت إن كل حاجة تقع، وإننا نخسر البيت والشركة والفلوس.
رديت
فقررتي تخليني أنا اللي أخسر حياتي؟
ما ردتش.
قلت لها
أنا مش هقدر أقرر دلوقتي إذا كنت هسامحك ولا لأ. لكن لازم تفهمي إن خۏفك ما يديكيش الحق تضغطي عليّا عشان أتجوز شخص بيخونني، ولا إنك تخبي عني حاجة تخص فلوسي.
حاولت تمسك إيدي تاني، لكني رجعت خطوة.
أنا محتاجة مسافة يا ماما. ومش هقدر أرجع أتعامل معاكي كأن مفيش حاجة حصلت.
تركتها واقفة، ومشيت ناحية أخويا والمحامي.
ما حسيتش إني انتصرت.
حسيت إني أخيرًا بطلت أضحّي بنفسي عشان أحافظ على صورة عيلة محدش فيها كان مستعد يحافظ عليّا.
بعد ما الضيوف بدأوا يمشوا، خطيبي حاول يقابلني لوحدنا.
رفضت.
قلت له إن أي كلام بيننا بخصوص الأموال أو المستندات هيكون عن طريق المحامي.
لكنه وقف بعيد عن الناس ونادى عليّا.
استني! أنا لازم أقولك الحقيقة.
وقفت، لكن أخويا والمحامي فضلوا قريبين.
قال بصوت مهزوز
أنا ما كنتش عايز أخسرك.
بصيت له باستغراب.
إنت بتقول إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *