حماتي قضت

الأسبوع اللي بعده كان عندي شغل ترجمة في مؤتمر صحي دولي في فندق في الإسكندرية. إلهام ظهرت مع ثلاثة من صاحباتها من النادي. وبعدين عرفت إن حد كان قايلها إن أنا شغالة هناك، وهي اتخيلت إن أنا بطلع أستقبل الضيوف.

شافتني وأنا داخلة قاعة زجاج مع وفد أجنبي.

لمدة ساعتين تقريباً كنت بترجم أسئلة طبية، وشروط تعاون، وبنود اتفاقية. وأنا طالعة، واحدة من صاحباتها قربت مني.

— داليا، إيه الشطارة دي! إلهام عمرها ما قالتلي إنك بتعملي كده.

حمتي ما نطقتش ولا كلمة.

افتكرت إن يمكن المشهد ده يخليها تفكر وتراجع نفسها.

طلعت غلطانة.

بعدها بثلاث أيام، إدارة مدرسة سيف كلمتني. واحدة معرفة نفسها إنها تيته عملت كذا مكالمة بتقول فيها إن أنا مزورة شهاداتي وإن ابني ولد بتاع مشاكل.

— يا طنط إلهام —قلتلها في التليفون—، المدرسة مسجلة مكالماتك. لو اتصلتي تاني عشان تضرّي سيف، هيقدموا شكوى رسمية.

— أنتِ قُوّمتِ الكل عليا!

— لأ. أنتِ بتهجمي على ولد صغير لمجرد إنك ما عرفتيش تذلي أمه.

قفلت السكة.

افتكرت إن ده هيكون آخره.

بعدها بأسبوع، رئيسة النادي بتاع إلهام اتصلت بيا.

— محتاجين نتأكد من معلومة. في الملف بتاعها مكتوب إنها معاها دبلوم تمريض ومستشفى قالت إنها اشتغلت فيها، بس البيانات مش متطابقة.

بعتولي الورقة.

لما طارق شافها، اتثبت مكانة.

— اسم المستشفى ده… أنا عارفه.

طلع صندوق قديم كان بتاع أبوه. بين الصور طلعت كارنيه مهني لست اسمها أمل.

— دي كانت أمي الحقيقية —قال.

أنا كنت عارفة إن إلهام هي اللي ربت طارق وإخواته الاتنين، بس عمرهم ما حكولي القصة كاملة. أمل اتوفت وهما صغار. إلهام جّت بعد كده وربتهم زي ولادها.

المدرسة، والتواريخ، ومكان الشغل اللي إلهام كانت كاتباه في ملفها كان هو هو بالظبط بتاع أمل.

أخدت التاريخ المهني لست ميتة ونسبته لنفسها.

طارق جمع إخواته وإلهام.

حط الورقتين على الترابيزة.

— يا ماما، فهمينا إيه ده؟

بصت للورق وبعدين بصتلي أنا.

— داليا هي اللي ورا كل ده.

— لأ —طارق قال—. المرة دي مش هترمِي الغلط عليها. أنتِ استخدمتي بيانات أمي؟

إلهام أخدت وقت طويل أوي عقبال ما ردت.

— أنا اللي ربيتكم. أنا اللي كنت أمكم. فرقت إيه الورقة؟

— تفرق لأن دي كانت حياة حد تاني. ولأن بقالك عشرين سنة بتذلي مراتي على حاجة أنتِ أصلاً مألفاها عن نفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *