حماتي قضت

طلعت من شنطتها علبة صغيرة قطيفة، وحطتها قدام داليا على الترابيزة.
— دي… دي أطقم الفضة وكارنيه أمل الله يرحمها. أنا مسحت اسمها من الملفات في النادي واستقلت… والعلبة دي حبيت إني أديهالك أنتِ وسيف.
داليا فتحت العلبة، وابتسمت لهدوء:
— شكراً يا طنط.
إلهام بصت للأرض، وبعدين بصت لداليا بصوت واطي جداً كأنها بتطلع سر:
— داليا… هو… هو كورس القراءة اللي في المدرسة بتاعة الكبار ده… ينفع حد في سني يروحه تاني؟ ولا خلاص الوقت فات؟
داليا ابتسمت، ومسكت إيد حمتها بثبات:
— العمر عمره ما بيفوت يا طنط إلهام. ولو عايزة… أنا ممكن أبدأ معاكي من بكرة في البيت، قبل ما تروحي الكورس.
إلهام دموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة. لأول مرة من عشرين سنة، الحيطة اللي كانت بين الستين اتهدت، مش بفضايح ولا انتقام… بس بحقيقة واحدة: إن القوة مش في الشهادة اللي بتتعلق على الحيطة، القوة في الشجاعة إنك تعترف بالحقيقة وتبدأ من جديد.





