حماتي قضت

إلهام بدأت تعيط وفكرتهم بكل حاجة عملتها عشانهم: السخونية، اللبس، الأكل، والسهر.

طارق ما أنكرش ده.

— أنا كتر خيرك إنك ربيتيني. بس حاجة زي دي ما تمسحش دي.

سيلتي حطت ورقة تانية على الترابيزة.

ده كان تسجيل لمحل تجاري صغير إلهام كانت عرضت تقسمه على ولادها لو كلهم نسوا الموضوع ده.

على الملكية كان في قروض محدش يعرف عنها حاجة.

إلهام حلفت إنها ما أخدتش قروض.

مستشار فحص الموضوع بعد كده ولقى إمضاء منها موافقة.

السؤال اللي سأله خلى الكل يسكت:

— هي الحاجة كانت فاهمة هي بتوقع على إيه بالظبط؟

إلهام وِطّت عينها.

والكدبة بتاعتها بدأت تتهد كلها.

— يعني كأنها… مش بتعرف تقرأ؟ — السؤال نزل على دماغ الكل زي المطبخ لما يقع.

إلهام ما رفعتش عينها من الأرض.

السكتة اللي سادت الأوضة كانت أتقل من أي زعيق. طارق بص لمراته، وبعدين بص لإخواته، وأخيراً بص للست اللي عاش طول عمره فاكرها جبل ما بيهتزش.

إلهام، الست اللي كانت بتدخل أي مكان وتتكلم كأنها القاضي والجلاد، الست اللي مسكت الشوكة وشاورت بيها على داليا، الست اللي اتريقت على كورس الإنجليزي وقطعت الوصل.. طلعت الأمية اللي خايفة العالم يكتشف سرها.

— عشان كده… — طارق قالها بصوت واطي ومكسور — عشان كده كنتِ خايفة من داليا؟

إلهام شفايقها كانت بترتعش، وعينها مليانة دموع متجمعة.

— أنا كبرتكم… عملت منكم مهندسين ودكاترة… ما حدش فيكم احتاج حاجة!

داليا قربت خطوة واحدة من الترابيزة، بس المرة دي ما كانش في عينها أي غضب ولا شماتة. كان في عينها وجع وذهول من كمية العذاب اللي الست دي عاشت فيه وتسببت فيه للكل.

— طنط إلهام… — داليا قالت بصوت هادي — القروض دي… الناس اللي في المحل استغلوا إنك مش بتعرفي تقري وبصموكي على الورق، صح؟

إلهام حطت إيدها الاثنين على وشها وبدأت تعيط بصوت طالع بالعافية، عياط مكتوم بتاع سنين طويلة من الخوف والتصنع.

— المحل كان هيقفل… والراجل قاللي دي أوراق تجديد الرخصة… قاللي بصمي هنا يا حاجة عشان المحل يفضل مفتوح لولادك… أنا ما كنتش اعرف… ما كنتش اعرف إنه قرض بضمان المحل!

أخت طارق مسكت راسها من الصدمة:

— يعني أنتِ كنتِ هتروحي في داهية والمحل يضيع، وأنتِ خايفة تقولي لنا عشان ما نعرفش إنك مش بتعرفي تقري؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *