حماتي قضت

— عايزنا نطلع إحنا الثلاثة —قاللي—. أنا مش هعرف أغير أمي، بس أقدر أبعدك عن وشها.
وافقت.
قبل ما نمشي، إلهام ودعتني بجملة:
— هترجعي زي ما مشيتي. من غير شهادة، ولا لغات، ومعتمدة على ابني.
في الأول ما كنتش بعرف أطلب اتجاهات من غير ما أتوتر. بس ذاكرت. أخدت كورسات إنجليزي، وبعدها شهادات، وبعدين بدأت أساعد العائلات العربي في المستشفيات. خلصت بكالوريوس أونلاين وتخصصت في الترجمة الطبية. بعد سنين دخلت لأول مرة كابينة ترجمة في مؤتمر الدولي.
عيطت لما خلصت.
مش عشان غلبت إلهام.
عشان كنت بعيش الحياة اللي أجلتها وأنا عندي تمانتاشر سنة.
بعد حدعشر سنة رجعنا مصر. أنا مسكت شغل في القطاع الدولي في مستشفى جامعي وعقود مؤتمرات. سيف كان بيتكلم ثلاث لغات، ومع إنه كان يقدر يدخل بنظام التسهيلات للطلبة اللي راجعين من بره، طلب يدخل الامتحان العادي.
— مش عايز تيتا تقول إني دخلت من باب سهل.
وجعني إن أعرف هو سمع إيه حتى وهو بعيد.
عشان كده، لما إلهام جمعت صاحباتها في الضهرية دي، وسلافي، وعيال عمومته عشان تتفشخر بالدرجات، عرفت إنها ما كانتش عزومة بريئة.
— العيال الشاطرة بتطلع من أمهات متعلمة —قالت—. عشان كده لازم الواحد يختار كويس هيتجوز مين.
بعدين شاورت عليا بالشوكة.
سيف حط الشوكة بتاعته على الطبق.
— أنا جبت أعلى مجموع في الدفعة كلها يا تيتا.
— ما أنت طالع لأبوك.
— وماما كمان خلصت البكالوريوس وبتشتغل مترجمة للدكاترة الأجانب.
إلهام لوت بقها.
— ده مش زي اللي اتعلم صح من صغره.
سيف أخد نفس عميق.
— طب عندي سؤال. أنتِ ليه عندك على مكتبك طلب محو أمية للكبار باسمك؟
أنا لفيت بصيتله.
ما كنتش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
إلهام وشها جاب ألوان.
وفي اللحظة دي فهمت إن ابني لسه فاتح باب كان مقفول بقاله سنين.
— سيف، يلا نمشي —قلت.
بس إلهام ضربت على الترابيزة.
— أمك هي اللي بعتتك تفتش في حاجتي!
— محدش بعتني. كنت بدور على حجارة في الكريسماس. والورقة كانت في درج مفتوح.
— ده ما يديكش الحق.
— وأن ماما ما دخلتش الجامعة برضه ما يديكيش الحق تذليها.
طلّعته بره قبل ما الخناقة تكبر. في العربية فهمته إن التفتيش في حاجة الناس غلط، بس من جوه ما كنتش قادرة أبطل تفكير في الطلب ده.
بعدها بيومين إلهام اتصلت بالعيلة كلها تقول إن أنا اللي مشيشة ابني ضدها عشان أنتقم. ما رديتش.





