حكايات زهره 2

سكتت.
بصتلي نظرة طويلة.
— وأنا أصلًا مش جاية أطلب منك ترجعلي.
الجملة كانت غريبة.
قلت:
— أمال إنتِ عايزة إيه؟
فتحت الملف وأخرجت ورقة أخيرة.
— عايزة حق ياسين.
قلت:
— كل حقوقه.
قالت:
— مش فلوس.
استغربت.
— أمال إيه؟
— اسمه.
سكت.
— عايزة اسمه يبقى باسم أبوه.
— طبعًا.
— وعايزة تعرفه إنك أبوه، لكن من غير ما تخلع الدنيا فوق دماغه.
— حاضر.
— وعايزة تتحمل مسؤوليتك كاملة.
— حاضر.
رفعت عينها وقالت:
— وفي حاجة كمان.
— إيه؟
قالت:
— الحقيقة اللي اتدفنت خمس سنين لازم تطلع.
بصيت لأبويا.
— تقصدي إيه؟
قالت:
— الناس ظلمتني خمس سنين.
— وأنا أصلح ده إزاي؟
— تقول الحقيقة.
سكت.
قالت:
— قدام نفس الناس اللي صدقت اتهامك ليا.
أبويا تدخل:
— يا منار، كفاية فضايح.
لفت له.
— الفضايح مش الحقيقة يا عمي.
وبعدين قالت:
— الفضيحة كانت إن بنت بريئة اتكسرت عشان ابنك كان عايز حريته.
أبويا بكى.
وأنا ماقدرتش أدافع عنه.
لأنها كانت بتقول الحقيقة.
مراتي قربت مني وقالت:
— أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين ابنك.
بصيتلها.
— بس؟
قالت:
— بس أنا محتاجة أعرف إنت هتعمل إيه.
سكت.
قالت:
— لو هتصلح اللي عملته، أصلحه عشان هو الصح.
— وهتفضلي معايا؟
سكتت.
— مش عارفة.
الكلمة نزلت عليّ تقيلة.
لكن ماكانش من حقي ألومها.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
منار بصت ناحية الباب.
وشها اتغير.
قلت:
— مين؟
قالت:
— عمي.
أبويا قام بسرعة.
— مستحيل!
الباب اتفتح.
دخل عمي.
لكن المرة دي ماكانش راجل كبير مكسور زي ما تخيلت.
كان غاضب.
وفي إيده حقيبة جلد قديمة.
بصلي مباشرة.
وقال:
— بما إنك عرفت إن ياسين ابنك…
حط الحقيبة على الترابيزة.
— يبقى لازم تعرف ليه أنا أخفيته عنك.
قلت:
— إنت اللي خبيته؟





