حكايات زهره 2

 

سكتت.

 

— لكنه فشل.

 

قلت:

 

— ليه؟

 

قالت:

 

— لأن عمي رفض.

 

أبويا صرخ:

 

— منار، كفاية!

 

قالت:

 

— لأ يا عمي.

 

وبصتلي.

 

— عمي كان خايف إن الحقيقة تظهر، لأن ظهورها كان معناه إن الشراكة بينه وبين أبوك هتنتهي.

 

أنا حسيت إني تايه.

 

— يعني كل ده كان بسبب الأرض والشغل؟

 

قالت:

 

— في البداية.

 

ثم أضافت:

 

— لكن بعد كده بقى الموضوع أكبر من كده.

 

سألتها:

 

— أكبر إزاي؟

 

منار بصتلي نظرة طويلة.

 

وقالت:

 

— لأن بعد طلاقنا بأسبوعين، اكتشفت إني حامل.

 

سكت الجميع.

 

ماسمعتش غير دقات قلبي.

 

مراتي شهقت.

 

أبويا وقع على الكرسي.

 

وأنا فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب الكلمة.

 

— حامل؟

 

منار هزت راسها.

 

— أيوه.

 

قلت بصوت متقطع:

 

— حامل… مني؟

 

قالت:

 

— أيوه.

 

وقعت عيني على الملف.

 

— والطفل؟

 

منار سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

— عايش.

 

رفعت عيني بسرعة.

 

— فين؟

 

بصت ناحية باب البيت.

 

وفي اللحظة دي…

 

دخل شاب صغير للبيت.

 

كان عمره حوالي أربع سنين.

 

وقف جنب منار.

 

بصلي.

 

وبعدين مسك إيدها.

 

منار بصتلي وقالت:

 

— ده ابنك.

 

ماقدرتش أتكلم.

 

لكن الصدمة الأكبر…

 

إن الولد رفع عينه ليا، وببراءة قال:

 

— ماما… هو ده بابا اللي في الصورة؟

 

وساعتها فهمت إن الخمس سنين اللي كنت فاكرهم انتهوا… كانوا لسه بيبدأوا.

فضلت واقف مكاني، مش قادر أرد.

 

الولد كان لسه ماسك إيد منار، وباصصلي بفضول طفل شاف صورة أبوه لأول مرة ولقى صاحب الصورة واقف قدامه.

 

منار نزلت لمستوى عينه وقالت بهدوء:

 

— ادخل عند جدتك يا ياسين.

 

الولد بصلي تاني.

 

— هو بابا؟

 

منار سكتت.

 

وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إن كلمة واحدة ممكن تهد جبل.

 

مديت إيدي ناحيته، لكني وقفت قبل ما ألمسه.

 

ماكانش من حقي.

 

أنا اللي ضيعت خمس سنين من عمره.

 

أنا اللي كنت فاكر إن الطلاق ورقة وخلاص.

 

فاكر إن الموضوع انتهى بمجرد ما رميت الكلمة.

 

لكن الحقيقة إن الكلمة دي كان ليها طفل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *