حكايات زهره 2

— بس أنا أكتر واحد.

 

منار كانت واقفة بعيد.

 

بصيتلها.

 

— أنا ظلمتك.

 

قالت:

 

— أيوه.

 

— وكسرتك.

 

— أيوه.

 

— وخذلتك.

 

هزت راسها.

 

— أيوه.

 

بلعت ريقي.

 

— ومهما عملت مش هقدر أرجع الخمس سنين.

 

قالت:

 

— مش مطلوب منك ترجعهم.

 

— أمال مطلوب مني إيه؟

 

قالت:

 

— ما تضيعش اللي جاي.

 

بصيت لياسين.

 

كان واقف جنبها، ماسك لعبته الصغيرة.

 

نزلت على ركبتي قدامه.

 

قلت:

 

— ياسين.

 

بصلي.

 

— أنا مش هقدر أعوضك عن كل حاجة.

 

سكت.

 

— بس لو تسمحلي… أبدأ أعرفك من النهارده.

 

الولد بص لأمه.

 

منار ما منعتهوش.

 

قرب مني خطوة.

 

وبعدين خطوة تانية.

 

مد إيده الصغيرة.

 

مسكتها.

 

كانت أول مرة ألمس فيها ابني.

 

وأول مرة أحس إن في حاجة في حياتي تستحق إني أحارب عشانها.

 

لكن قبل ما أقوم، مراتي قربت.

 

قالت:

 

— أنا محتاجة وقت.

 

بصيتلها.

 

— هديهولك.

 

— ومحتاجة أشوف أفعالك مش كلامك.

 

— حاضر.

 

— ولو اخترت تكمل مسؤوليتك مع ابنك، أنا مش هكون سبب يمنعك.

 

دموعي نزلت.

 

قلت:

 

— وإنتِ؟

 

قالت:

 

— أنا هقرر بعدين.

 

ولأول مرة ماحاولتش أضغط عليها.

 

لأني أخيرًا فهمت إن الحب مش امتلاك.

 

وإن الزواج مش سجن.

 

وإن الإنسان لما يظلم حد، مش من حقه يطلب منه ينسى بسرعة.

 

بعدها بأيام، جمعت أهلي وأهل عمي.

 

وقفت قدام الناس اللي صدقتني من خمس سنين.

 

قلت لهم الحقيقة كلها.

 

قلت إن منار كانت بريئة.

 

وإن اللي حصل في ليلة الدخلة ماكانش دليلًا على أي شيء.

 

وإن اتهامي ليها كان ظلمًا مني.

 

وإن عندي ابنًا لم أعرفه إلا بعد خمس سنين، بسبب أسرار وخوف وسكوت من ناس كبار.

 

كنت متوقع الناس تكرهني.

 

وبعضهم فعلًا بصلي بقسوة.

 

لكن لأول مرة ماهربتش.

 

استحملت.

 

لأن دي كانت أقل حاجة أقدر أعملها.

 

أما منار…

 

فما رجعتليش.

 

ولا طلبت مني أرجع لها.

 

اختارت تكمل تعليمها، وبعدها اشتغلت في مجال كانت بتحبه.

 

وأنا بدأت أبني علاقة حقيقية مع ياسين.

 

في البداية كان بيناديني باسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *