حكايات زهره 2

طفل اتولد من غير ما يعرف أبوه.
مراتي كانت واقفة جنبي، ووشها شاحب.
قالت:
— إنت كنت عارف؟
بصيتلها بسرعة:
— والله ما كنت أعرف.
— وهي عرفت إمتى؟
منار ردت:
— عرفت بعد الطلاق بأسبوعين.
مراتي بصتلها.
— وماحاولتيش توصلي له؟
منار ابتسمت بحزن.
— حاولت.
وبعدين بصتلي.
— بس أبوك منعني.
لفيت ناحية أبويا.
— منعها؟
أبويا غمض عينيه.
قلت:
— ليه؟
قال بصوت مبحوح:
— لأنك كنت بدأت حياتك الجديدة.
صرخت:
— حياتي الجديدة؟!
— كنت اتجوزت.
— وده يبرر إنك تخبي عني ابني؟
أبويا ما ردش.
قربت منه.
— إنت كنت عارف؟
هز راسه.
— عرفت بعد ولادته.
ضحكت من الصدمة.
— وبعد ولادته عملت إيه؟
قال:
— رحت لعَمك.
— وقلتله إيه؟
— قلتله لازم نبلغك.
— وعمّي؟
— رفض.
بصيت لمنار.
قالت:
— عمي قال إنك لو عرفت، هتسيب مراتك الجديدة وترجعلي، وإن ده هيعمل فضيحة أكبر.
مراتي رجعت خطوة للخلف.
وقالت بصوت مكسور:
— يعني أنا كنت متجوزة راجل عنده ابن وماعرفش؟
بصيتلها.
— أنا ماكنتش أعرف.
قالت:
— أنا مصدقاك.
وبعدين سكتت.
— لكن ده مش معناه إن اللي حصل سهل.
كان عندها حق.
كل كلمة قالتها كانت في مكانها.
أنا كنت عايش خمس سنين وأنا فاكر إني بطل القصة.
طلع في الحقيقة إني كنت الشخص اللي كسر حياة ناس كتير.
منار فتحت الملف مرة تانية.
وقالت:
— أنا ماجتش النهارده عشان أقولك إن ياسين ابنك وخلاص.
قلت:
— أمال إيه؟
قالت:
— عايزاك تسمع باقي الحقيقة قبل ما تاخد أي قرار.
سألتها:
— في إيه تاني؟
طلعت ورقة.
— دي نتيجة تحليل النسب.
مسكت الورقة.
قريت اسمي.
ثم اسم الطفل.
والنتيجة كانت واضحة.
أبوة مثبتة.
ماقدرتش أتمالك نفسي.
قعدت على الكرسي.
حطيت إيدي على وشي.
وفجأة سمعت صوت صغير:
— ماما… هو زعلان ليه؟
منار ردت:
— عشان عرف حاجة كان المفروض يعرفها من زمان.





