خمس سنين كنت بساعد جوزي

في صباح هادئ، وصلت إلى مركز ندى رسالة مختومة بالشمع الأحمر.

 

لم يكن عليها اسم المرسل.

 

ولا عنوان.

 

فقط…

“يُسلَّم إلى الأستاذة ندى شخصيًا.”

 

فتحتها بهدوء.

 

كان بداخلها مفتاح صغير.

 

وخريطة قديمة.

 

وجملة واحدة:

 

> “الحقيقة التي ظننتِ أنك تعرفينها… ليست الحقيقة كلها.”

 

 

 

تجمدت ملامحها.

 

قلبت الورقة.

 

وفي الخلف وجدت توقيعًا لم تره منذ عقود.

 

“حسام.”

 

حسام…

 

الرجل الذي كان يقود السيارة يوم حادث كريم.

 

الرجل الذي اختفى بعد الحادث مباشرة، ولم يسمع عنه أحد شيئًا.

 

همست ندى:

 

“مستحيل…”

 

وفي اليوم التالي، قررت أن تتبع الخريطة.

 

قادتها إلى منزل قديم مهجور على أطراف المدينة.

 

دفعت الباب الخشبي، فأصدر صريرًا طويلًا.

 

وفي الداخل…

 

وجدت رجلًا مسنًا يجلس على كرسي، وقد غزا الشيب شعره.

 

رفع رأسه بصعوبة.

 

وقال:

 

“عرفت إنك هتيجي.”

 

اقتربت منه ببطء.

 

وسألته:

 

“إنت حسام؟”

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

“أنا عشت تلاتين سنة كل يوم بفكر في اللحظة دي.”

 

جلست أمامه.

 

وقالت:

 

“قول اللي عندك.”

 

أغمض عينيه للحظات.

 

ثم قال:

 

“الحادث… ماكانش قضاء وقدر بس.”

 

شعرت ندى بأن قلبها يخفق بقوة.

 

أكمل حسام:

 

“الفرامل كانت متعطلة… لكن مش بسبب عطل.”

 

“حد عبث بيها قبل ما نركب العربية.”

 

اتسعت عينا ندى.

 

وقالت:

 

“بتقول إيه؟!”

 

أخرج حسام من درج صغير ملفًا قديمًا.

 

ووضعه أمامها.

 

وقال:

 

“احتفظت بيه كل السنين دي… لأني كنت خايف.”

 

فتحت ندى الملف.

 

وكانت أول ورقة فيه…

 

تقرير فني لم يخرج للنور أبدًا.

 

وفي آخره عبارة قصيرة:

 

“هناك دلائل على تدخل بشري أدى إلى تعطل نظام الفرامل قبل وقوع الحادث.”

 

أغلقت ندى الملف ببطء.

 

ورفعت رأسها.

 

وقالت:

 

“مين عمل كده؟”

 

نظر إليها حسام طويلًا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *