خمس سنين كنت بساعد جوزي

 

أدركت أن قصتها لم تعد قصة امرأة خُذلت.

 

بل أصبحت قصة امرأة غيّرت حياة آخرين دون أن تقصد.

 

ومع غروب الشمس…

 

أغلقت أبواب المركز.

 

ونظرت إلى اللافتة المعلقة على المدخل.

 

كان مكتوبًا عليها:

 

“مركز ندى لدعم مقدمي الرعاية.”

 

ابتسمت وهي تهمس:

 

“أخيرًا… كل الألم ده بقى له معنى.”

 

تمت.يمكنني أكمل كقصة خيالية بفصل جديد:

 

 

—

 

بعد خمسة عشر عامًا…

 

كان مركز “ندى” قد أصبح يستقبل مئات الأسر كل عام.

 

وفي أحد الأيام، دخل شاب في أوائل الثلاثينيات يحمل ملفًا طبيًا، ووراءه رجل يجلس على كرسي متحرك.

 

توقفت ندى للحظة…

 

لأن المشهد أعاد إليها ذكريات حاولت نسيانها.

 

اقترب الشاب وقال:

 

“حضرتك الأستاذة ندى؟”

 

أومأت برأسها.

 

قال:

 

“أنا مش جاي أطلب فلوس… ولا مساعدة.”

 

ثم أمسك بيد والده الجالس على الكرسي وقال:

 

“أنا جاي أتعلم.”

 

استغربت.

 

فسألته:

 

“تتعلم إيه؟”

 

ابتسم بحزن.

 

وقال:

 

“إزاي أخدم أبويا… من غير ما أنسى نفسي.”

 

ساد الصمت.

 

كانت هذه الجملة بالذات هي ما كانت ندى تتمنى أن تسمعه منذ سنوات.

 

جلست معه أكثر من ساعتين.

 

لم تتحدث عن كريم.

 

ولا عن الخيانة.

 

ولا عن الماضي.

 

بل كتبت له على ورقة خمس جمل فقط:

 

ساعد من تحب، لكن لا تتخلَّ عن حياتك.

 

اطلب المساعدة عندما تتعب، فالقوة ليست أن تتحمل كل شيء وحدك.

 

لا تجعل الامتنان اختيارًا، بل عادة يومية داخل الأسرة.

 

إذا تحول الحب إلى خوف أو استغلال، فتوقف وأعد تقييم العلاقة.

 

لا تنسَ أن مقدم الرعاية يحتاج إلى من يرعاه أيضًا.

 

 

قرأ الشاب الورقة بعناية.

 

ثم قال:

 

“كنت فاكر إن التضحية معناها إني أضيع نفسي.”

 

ابتسمت ندى وقالت:

 

“لا… التضحية الحقيقية هي أن تعطي بقلبك، دون أن تفقد نفسك في الطريق.”

 

خرج الشاب وهو يمسك بيد والده.

 

وظلت ندى تراقبهما من النافذة.

 

ثم ابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *