خمس سنين كنت بساعد جوزي

لأنها أدركت أن قصتها لم تعد تُروى من أجل الانتقام…
بل أصبحت تُروى حتى لا يكرر الآخرون الخطأ نفسه.
وهكذا…
لم يعد اسم ندى مرتبطًا بامرأة خانها زوجها…
بل بامرأة حولت جرحًا قديمًا إلى باب أمل لآلاف الناس.الفصل الأخير: بعد عشرين عامًا
كان الشعر الأبيض قد بدأ يظهر في خصلات ندى.
لكن ملامحها كانت أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.
في صباح أحد الأيام، وصلت إلى المركز رسالة من دون اسم مرسل.
فتحتها بهدوء.
كان بداخلها صورة قديمة.
هي…
وكريم.
في أول أسبوع من زواجهما.
كانا يضحكان بعفوية، قبل أن يغيّر الحادث، ثم الغرور، مسار حياتهما.
خلف الصورة كانت هناك عبارة واحدة:
> “ليس كل حب ينتهي لأن القدر فرّقه… بعضه ينتهي لأن الإنسان لم يعرف كيف يحافظ عليه.”
لم تعرف ندى من أرسلها.
ولم تحاول أن تعرف.
وضعت الصورة داخل إطار صغير، ليس في غرفة نومها…
بل في مكتبة المركز.
ولما سألتها إحدى المتطوعات:
“ليه محتفظة بصورة شخص ظلمك؟”
ابتسمت وقالت:
“علشان كل ما أشوفها أفتكر إن الإنسان ممكن يتغير في الاتجاهين.”
“ممكن يبقى أسوأ نسخة من نفسه… وممكن يبقى أفضل نسخة.”
“وأنا اخترت أبقى النسخة الأفضل.”
في المساء…
أغلقت المركز كعادتها.
وقبل أن تطفئ الأنوار، وقفت أمام اللافتة المعلقة على المدخل.
لم يكن مكتوبًا عليها اسمها فقط.
بل عبارة أضافتها بنفسها قبل سنوات:
“الرحمة لا تعني أن تسمح لأحد باستغلالك، والقوة لا تعني أن تفقد إنسانيتك.”
ابتسمت.
أغلقت الباب.
وسارت في الطريق الهادئ.
هذه المرة…
لم يكن خلفها ماضٍ يطاردها.
ولا مستقبل تخشاه.
كان معها فقط…
سلامٌ استغرق الوصول إليه عشرين عامًا.
وهنا تُطوى الحكاية.فصل إضافي (خيالي):
مرّت سنوات أخرى…
وفي إحدى أمسيات الشتاء، جلست ندى في شرفة بيتها تقرأ كتابًا، عندما وصلتها دعوة لحضور احتفال مرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس الشركة.





