ريحة غريبة في عربيتي روايات احمد عمار حصرى

هو ممكن يكون استخدم عربيتي عشان ينقل حاجة من غير ما أعرف؟
رد بحذر
ده احتمال بنفحصه. لكن لحد دلوقتي، مفيش داعي نفترض إننا عارفين كل اللي حصل.
وبعدين سألني سؤال خلاني أرجع بالذاكرة لورا.
هل زوجك عنده إمكانية يدخل على حساباتك أو يعرف كلمات السر بتاعتك؟
قلتله إنه كان يعرف بعض كلمات السر، وإننا كنا بنتعامل بثقة في أمور البيت.
هز راسه.
من الأفضل تغيري كلمات السر الخاصة بحساباتك الشخصية، وتتأكدي إن مفيش حد يقدر يدخل عليها من غير إذنك. واحتفظي بأي رسائل أو أوراق غريبة. وما تواجهيهوش لوحدك لو حسيتي إن ده ممكن يعرضك للخطړ.
خرجت من مركز التحقيق وأنا حاسة إني فقدت جزءًا كبيرًا من حياتي.
مش بس لأن جوزي ممكن يكون بيخبي عني حاجة خطېرة، لكن لأن الثقة اللي عشت بيها سنين كانت بتتحول قدامي لأسئلة ما عنديش إجابات ليها.
في الأيام اللي بعدها، بدأت الصورة تتكشف بالتدريج.
المحققين طلبوا تسجيلات كاميرات من بعض الأماكن اللي ظهر فيها جوزي، وراجعوا تحركات العربية، وفحصوا المستندات المتعلقة بشركة التأمين.
وفي وسط كل ده، جوزي بدأ يتصرف بطريقة مختلفة.
بقى يتصل بيا كل ساعة تقريبًا.
يسألني أنا فين، ومع مين، وإمتى هرجع.
وفي كل مكالمة، كان بيكرر نفس الجملة
إنتِ لازم تثقي فيا.
الغريب إنه ما كانش بيسألني إذا كنت كويسة، ولا إذا كنت خاېفة، ولا حتى إذا كنت محتاجة حاجة.
كان كل همه يعرف أنا قلت إيه للشرطة.
وفي مساء يوم الخميس، دخل البيت ومعاه ظرف بني.
حطه على الترابيزة قدامي.
دي أوراق الطلاق.
بصيتله باستغراب.
إنت اللي عايز تطلقني؟
رد بسرعة
أنا عايز أحميكِ. لو فضلنا متجوزين، ممكن تتسحبي في مشاكل أنا مش عايزك تدخلي فيها.
فتحت الظرف.
كان فيه أوراق انفصال، ومعاها اتفاق مالي بيطلب مني أتنازل عن أي مطالبات مرتبطة ببعض ممتلكاتنا المشتركة.
وفي آخر الصفحات، لقيت بند بيخليني أتحمل المسؤولية عن أي استخدام غير مصرح به للعربية خلال الفترة اللي فاتت.
رفعت عيني له ببطء.
إنت عايزني أمضي على ورقة بتحملني مسؤولية حاجات أنا ما عملتهاش؟
قال بعصبية
دي إجراءات قانونية عادية.
عادية؟ إنت عايزني أتنازل عن حقوقي، وأتحمل مسؤولية استخدام عربيتي، وأمضي على ورق طلاق في نفس الوقت؟
ضړب بإيده على الترابيزة.
أنا بحاول أخلص الموضوع قبل ما الدنيا تتقلب علينا!
الجملة دي أكدت لي إن فيه حاجة هو عارفها وأنا لسه ما عرفتهاش.
قفلت الظرف، ودفعتُه ناحيته.
مش همضي على أي حاجة من غير محامي.
اتغيرت ملامحه.
إنتِ بقيتي ضدي؟
قلتله بهدوء
أنا مش ضدك. أنا بس مش هبقى ضد نفسي عشان أرضيك.
قام من مكانه، وفضل يبصلي للحظات.
وبعدين قال
إنتِ هتندمي على الطريقة دي.
ما رديتش.
استنى شوية، ولما لقى إني مش هغير رأيي، خد الظرف ومشي.
وفي الليلة دي، اتصلت بمحامية، وطلبت منها تراجع كل الأوراق المتعلقة ببيتنا وحساباتنا وممتلكاتنا المشتركة.
ما كنتش عايزة أنتقم من جوزي.
كنت عايزة أحمي نفسي وولادي، وأضمن إن الحقيقة ما تتدفنش تحت مجموعة من التوقيعات.
بعد يومين، جالي اتصال من المحقق.
طلب مني أروح المركز في أقرب وقت.
لما وصلت، لقيته ومعاه ملف كبير.
قال لي إنهم قدروا يحصلوا على تسجيلات من كاميرا موجودة عند مدخل شارع قريب من بيتنا.
في التسجيل، ظهرت عربيتي وهي خارجة من الجراج في وقت متأخر من الليل.
السائق ما كانش واضح تمامًا بسبب زاوية التصوير، لكن شكل الجسم وطريقة الحركة كانوا متوافقين مع وصف جوزي.
بعدها، ظهرت العربية وهي راجعة بعد ساعات.
وفي تسجيل تاني، ظهرت عربية جوزي ماشية وراها على مسافة قصيرة.
المحقق ما قالش إن ده دليل نهائي على چريمة، لكنه كان دليل مهم إن العربية ما كانتش بتتحرك من غير علمه، وإن فيه تنسيق بين العربيتين في الليلة دي.
وبعدين قال
إحنا لقينا كمان معلومات بتربط زوجك بمشروع كان فيه ڼزاع مالي كبير. الشخص المفقود كان عنده مستندات ممكن تكشف مخالفات مالية في المشروع.
حسيت إن قلبي بيغرق.
يعني جوزي كان بيحاول يخفي أدلة؟
رد
ده أحد الاحتمالات اللي بنحقق فيها. لكن محتاجين نعرف هو كان بيعمل إيه بالضبط، ومين كان معاه.
وبعدين طلع ورقة من الملف.
كانت نسخة من رسالة إلكترونية وصلت لشركة جوزي قبل اختفاء الراجل بأيام.
الرسالة كانت بتطلب اجتماع عاجل لمناقشة مستندات مالية غير متطابقة، وتحذر من اتخاذ أي إجراء قبل مراجعة الحسابات.
وفي آخر الرسالة، كان فيه رد من جوزي.
رد قصير جدًا
سيب الموضوع ليا. أنا هتصرف.
بصيت للورقة، وحسيت إن صدري ضاق.
العبارة دي كانت بتتكرر في حياتنا كتير.
كل ما تحصل مشكلة، كان يقول لي إنه هيتصرف.
وكنت بعتبر ده دليل على إنه راجل مسؤول.
ما كنتش أعرف إن نفس العبارة ممكن تبقى وسيلة لإبعاد كل الناس عن حقيقة هو مش عايز حد يشوفها.
المحقق كمل
إحنا مش هنطلب منك تعملي أي حاجة غير قانونية، ومش عايزينك تحاولي تجيبي معلومات بنفسك. لو تواصل معاكي، احتفظي بالرسائل، وبلغينا.
وافقت.
وخرجت من المركز وأنا عارفة إن المرحلة الجاية هتكون أصعب من كل اللي فات.
في الليلة نفسها، رجع جوزي البيت متأخر.
كنت قاعدة في الصالة، والبيت هادي.
دخل، وشافني، وبعدها حط مفاتيحه على الترابيزة.
إنتِ لسه بتتكلمي مع الشرطة؟
قلتله
أيوه.
قرب مني.
إنتِ فاهمة إنك ممكن تضيعي مستقبلنا كلنا؟
رفعت عيني له.
مستقبلنا؟ ولا مستقبلك إنت؟
اتعصب.
إنتِ مش عارفة حاجة!
قلتله
أمال فهمني. أنا مستعدة أسمعك، بس مش مستعدة أصدق كلام من غير دليل.
فضل واقف قدامي، ووشه مليان ڠضب وخوف.
وبعدين قال جملة ما توقعتهاش.
الراجل ده كان بيهددني.
سكتُّ.
لأول مرة، اعترف إن فيه علاقة مباشرة بينه وبين الشخص المفقود.
سألته
مين الراجل ده؟
شريك في مشروع. كان عايز يفضحني ويدمر الشركة.
عملت إيه؟
لف وشه بعيد.
أنا ما قتلتش حد.
الجملة نزلت عليّا كأن حد ضړبني.
أنا ما كنتش سألته إذا كان قتل حد.
هو اللي اختار يقولها من نفسه.
قربت منه خطوة، وصوتي بدأ يرتعش.
أنا ما اتهمتكش پالقتل. إنت اللي قلت كده.
حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها.
اسمعيني. أنا أخدت العربية عشان أنقل حاجة من مكان لمكان. ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
إيه الحاجة اللي نقلتها؟
سكت.
الكيس اللي تحت فرشة عربيتي؟
غمض عينيه للحظة.
وبعدين قال
أنا ما حطتوش هناك.
بس كنت عارف إنه موجود.
ما ردش.
والورقة اللي عليها خطك؟
رفع رأسه بسرعة.
إنتِ وريتيهم الورقة؟
قلتله
أنا سلمت كل حاجة للشرطة.
رجع لورا كأنه فقد توازنه.
وبعدين بدأ يتكلم بسرعة، كأنه بيحاول يسبق أي سؤال جديد.
أنا كنت بحاول أحل المشكلة. الشخص ده كان عنده مستندات، وكان فيه ناس تانية متورطة. أنا ما كنتش عايز حد يتأذى.
سألته
طيب، الشخص ده فين؟
رد بصوت واطي
ما أعرفش.
بصيتله طويلًا.
لو إنت فعلًا ما تعرفش، يبقى ليه كل الخۏف ده؟ وليه عايزني أمضي على ورق يخليني مسؤولة عن العربية؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خبط على الباب.
اتجمد مكانه.
الخبط اتكرر.
وبعدين سمعنا صوت واضح من بره
الشرطة. افتح الباب من فضلك.
جوزي بصلي، وفي عينيه ړعب حقيقي.
همس
ما تقوليش أي حاجة.
لكن المرة دي، ما كانش عندي أي استعداد أسمع كلامه.
دخل الضباط البيت، وطلبوا منه يبعد عن أي أوراق أو أجهزة موجودة على الترابيزة.
واحد منهم بلغه إنهم محتاجين يصطحبوه لاستكمال التحقيق بعد ما ظهرت أدلة جديدة مرتبطة بالق\ضية.
جوزي اعترض، وبدأ يقول إن الموضوع سوء تفاهم، وإنه مستعد يتعاون.
لكن لما الضابط سأله عن العربية وعن الرسالة الإلكترونية، ما قدرش يقدم تفسيرًا واضحًا.
قبل ما يخرج، بصلي.
إنتِ عملتي فيا كده؟
كنت واقفة جنب السلم، وبحاول أثبت نفسي.
قلتله
أنا ما عملتش فيك حاجة. أنا بس ما خبيتش الحقيقة.
رد بعصبية
إنتِ هتندمي!
الضابط طلب منه يهدى، وبعدها خرجوا بيه.
ولأول مرة من سنين، البيت بقى هادي من غير ما أكون خاېفة من صوته.
لكن الهدوء ما جابش راحة.
كنت لسه مش عارفة الحقيقة كاملة، ولسه خاېفة من اللي ممكن يظهر بعد كده.
مرّت أيام تقيلة.
المحامية كانت بتراجع حقوقي وحقوق أولادي، والمحققين كانوا بيتابعوا الق\ضية.
أما أنا، فكنت بحاول أعيش يومي بشكل طبيعي.
أصحّي أولادي، أجهز لهم الفطار، أوديهم المدرسة، وأرجع البيت.
كنت بضحك معاهم، وأسمع حكاياتهم، وأحاول ما أخليش خوف الكبار يسرق منهم طفولتهم.
لكن في الليل، بعد ما يناموا، كنت بقعد لوحدي وأسأل نفسي سؤال واحد
إزاي ما شفتش كل ده؟





