أنا أقدر أنضف

أنا عايزة أشتغل.
ضحكت.
لسه مصرة؟
أيوه.
طب إيه الوظيفة المرة دي؟
مدت لي الورقة.
كان مكتوب
مديرة المستقبل.
ضحكت.
المرتب كام؟
فكرت شوية.
كتير.
وإيه المهام؟
ابتسمت.
أتعلم.
بصيت لنور.
وبعدين قلت
اتعيّنتي.
لكن ملك هزت راسها.
لأ.
استغربت.
ليه؟
قالت
المرة دي أنا مش محتاجة الشغل عشان أجيب لبن لنور.
وبصت لأختها.
أنا عايزة الشغل عشان أبقى حاجة كبيرة لما أكبر.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
يبقى اتعيّنتي فعلًا.
بعد سبع سنين
دخلت ملك مكتبي.
كانت عندها ١٥ سنة.
طويلة، واثقة، وبتتكلم بطريقة مختلفة تمامًا عن الطفلة اللي دخلت شركتي وهي شايلة أختها.
حطت قدامي ورقة.
جبت نتيجة الثانوية.
بصيت لها.
كام؟
ابتسمت.
٩٨ ٧٪.
وقفت.
حضنتها.
وقالت وهي بتضحك
فاكر أول ورقة كتبتها لي؟
ضحكت.
ورقة الأخت الكبيرة؟
هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
هي كانت أول مرة حد يقولي إن دوري مش إني أشيل الدنيا كلها لوحدي.
بصيت لها.
وقلت
ودي كانت أول مرة أنا كمان أفهم إن ساعات الشخص اللي محتاج إنقاذ مش محتاج فلوس.
أمال محتاج إيه؟
بصيت من شباك المكتب.
محتاج حد يصدقه.
أما نور
فكبرت وهي عارفة إن أختها هي أول شخص حماها في حياتها.
وفي يوم عيد ميلادها الخامس عشر، سألتها
إنتِ فاكرة أول يوم دخلنا فيه الشركة؟
ضحكت ملك.
فاكرة.
كنتِ خايفة؟
ملك سكتت لحظة.
وبعدين قالت
جدًا.
طب ليه ماعيطتيش؟
بصت لها.
عشان كنتِ جعانة.
ضحكت نور.
وإنتِ؟
ابتسمت ملك.
أنا كنت جعانة من زمان.
بعدها بأيام، علّقت إدارة الشركة لوحة صغيرة جنب باب الكافيتيريا.
مش عليها اسم ملك.
ولا اسم نور.
كان مكتوب
ممنوع على أي طفل يدخل هنا وهو شايل هم أكبر من سنه.
وتحتها جملة صغيرة
لو طفل طلب مساعدة ماتسألوش الأول هو يستحقها ولا لأ. اسألوه مين خلاه محتاجها.
أما فيروز
فبعد انتهاء الق\ضية، صدر ضدها حكم في قضايا الإهمال والتزوير، وقضت فترة تحت المراقبة القانونية.
ولما خرجت، طلبت تقابل ملك.
ملك وافقت.
قعدت قدامها.
فيروز كانت بتعيط.
أنا خذلت أمك.
ملك ما ردتش.
وخذلتكم.
ملك فضلت ساكتة.
فيروز مدت إيدها.
ممكن تسامحيني؟
ملك بصت لها طويلًا.
وبعدين قالت
ممكن أسامحك
فيروز رفعت عينيها.
بس مش هرجع أعيش معاكِ.
وهنا فهمت ملك الفرق بين التسامح وبين السماح لحد يؤذيك تاني.
قامت.
ومسكت إيد نور.
ومشيت.
بعد ١٠ سنين من اليوم اللي دخلت فيه ملك شركتي وهي شايلة أختها
كنت واقف في نفس المكان.





