أنا أقدر أنضف

بتقول اسمها فيروز.
بصيت لمها.
وبعدين بصيت لملك.
ولأول مرة
شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن اللي ماكناش نعرفه وقتها
إن الست اللي واقفة تحت ماجتش بس عشان تاخد البنتين.
هي كانت جاية عشان تدفن سر لو اتكشف، هيقلب حياتها وحياة ناس تانية رأسًا على عقب.
نزلت بسرعة ناحية الاستقبال، ومها كانت ورايا.
أول ما وصلت، سمعت صوت ست بتزعق
أنا أمهم! إنتوا مالكم ومالهم؟! خدوا البنات عندي فورًا!
كانت فيروز.
ست في أواخر التلاتينات، لابسة عباية غالية، وماسكة شنطة جلد، لكن شكلها ماكانش شكل واحدة جاية تطمّن على طفلتين.
كانت متوترة.
بتبص حواليها كتير.
وأول ما شافتني، قربت مني بعصبية.
إنت أحمد المنشاوي؟
أيوه.
أنا خالتهم. ودي بناتي بالمسؤولية، ومحدش له حق يحتجزهم.
مها وقفت جنبي.
حضرتك فين كنتِ بقالك تلات أيام؟
وشها اتشد.
عندي ظروف.
والبنتين كانوا لوحدهم؟
أنا كنت راجعة لهم!
رفعت عيني عليها.
بعد تلات أيام؟
سكتت.
وبعدين قالت
ملك كذابة. البنت دي بتعمل مشاكل من وهي صغيرة.
في اللحظة دي، ظهر ملك من آخر الممر.
أول ما شافت فيروز، وشها اتغير تمامًا.
رجعت خطوة.
وضمت نور لصدرها.
فيروز شافتها وقالت
تعالي هنا!
ملك ما اتحركتش.
فيروز رفعت صوتها
قولتلك تعالي!
ملك بدأت ترتعش.
وهنا فهمت إن خوفها من فيروز مش خوف طفلة من قريبة عصبية.
كان خوف طفلة من حد اتعودت تشوفه وهو بيعاقبها.
قربت من ملك ووقفت قدامها.
محدش هيجبرك تروحي في حتة دلوقتي.
فيروز صرخت
إنت مالك؟!
رديت بهدوء
أنا الشخص اللي لقى طفلة عندها ٨ سنين شايلة رضيعة جعانة وبتدور على شغل عشان تعيشها.
اتغيرت ملامحها.
لكن قبل ما ترد، دخلت موظفة من حماية الطفل ومعاها ضابط.
فيروز اتوترت جدًا.
قالت بسرعة
دي أختي، وأنا المسؤولة عنها.
مها سألت
عندك قرار وصاية؟
الورق كله موجود.
فتحت شنطتها وطلعت ملف.
ناولته للموظفة.
بدأت تقلب في الأوراق.
وبعد دقيقة، رفعت حاجبها.
الأوراق دي باسم هبة عبدالسلام؟
أيوه.
حضرتك هبة؟
فيروز سكتت.
لأ.
يبقى حضرتك مستخدمة أوراق شخص متوفى.
فيروز اتلخبطت.
أختي كانت موكلاني.
مها بصت لها.
فين التوكيل؟
سكتت.
الضابط مد إيده
الورق ده هيتراجع رسميًا.
فيروز فجأة بصت ناحية ملك.
نظرة واحدة بس.
لكن ملك فهمتها.
ضمّت نور أكتر.
وقالت بصوت مرتعش
هي عايزة الورقة.
سألتها
أنهي ورقة؟
ملك فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت الورقة اللي كانت كاتبة فيها قائمة المهام.
وقالت
دي مش الورقة المهمة.
وبعدين بصت فيروز.
الورقة المهمة خالتي أخدتها.
فيروز صرخت
كدابة!
لكن ملك بدأت تعيط.
لأول مرة.
وقالت
ماما قبل ما تموت قالتلي لو حصل لها حاجة، أدور على الورقة اللي في الدرج اللي ورا السرير.
مها قربت منها.
ورقة إيه يا ملك؟
ملك هزت راسها.
معرفش.
فيروز حاولت تتحرك ناحية الباب.
الضابط وقف قدامها.
حضرتك هتفضلي هنا لحد ما نخلص.
بعد حوالي ساعتين، رجعنا للبيت اللي كانت ملك ونور عايشين فيه.
كان بيت قديم في شارع جانبي في شبرا.
الباب كان مقفول.
لكن أول ما دخلنا، فهمت قد إيه الطفلة كانت عايشة لوحدها.
أطباق متكومة.
مطبخ شبه فاضي.
تلاجة مفيهاش غير زجاجة مية ونص رغيف.
وعلى التلاجة برطمان العملات اللي ملك كانت بتعد منه.
لقيت سريرين.
واحد كبير فاضي.
والتاني صغير.
ملك راحت ناحية السرير.
نزلت على الأرض.
وبعدين مدت إيدها ورا الخشب.
طلعت ظرف بني صغير.
فيروز أول ما شافته، صرخت
ملك! سيبيه!
لكن الضابط أخده منها.
فتحناه.
جواه فلاشة USB.
وصورة.
وعقد.
مها أخدت العقد.
وبمجرد ما قرته، وشها اتغير.
أحمد
إيه؟
البيت ده مش ملك فيروز.
بصيت لها.
أمال ملك مين؟
ملك هبة.
قلبت الورقة.
وأختها كانت عاملة وصاية قانونية على ملك ونور لصالح شخص تاني لحد ما نور تتم ١٨ سنة.
مين؟
مها بصت لي.
والدك.
سكت.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
اتجمدت مكاني.
والدي كان متوفي من ٦ سنين.
ومكنتش فاهم ليه هبة، اللي عمري ما سمعت عنها، كانت حاطة اسم والدي في وصاية بناتها.
وبعدين شغلنا الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
هبة.
كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وشكلها مرهق.
لكن صوتها كان ثابت.
قالت
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
ملك قربت من الشاشة.
أمها كملت
أنا مش واثقة في أختي فيروز. حاولت أواجهها، واكتشفت إنها بتسحب فلوس من حسابات بأسماء مش حقيقية.
فيروز بدأت تصرخ
الفيديو ده مفبرك!
لكن التسجيل كمل.
والفلوس مش فلوسي لوحدي.
اتسعت عيني.
هبة قالت
الفلوس دي مرتبطة بشركة اسمها المنشاوي للاستثمار.
بصيت لمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *