بنتي جابت خطيبها البيت عشان نتعرف عليه حصري

الجزء الخامس المواجهة الكبرى والحقيقة التي هزت القلوب
في اليوم التالي، اجتمعنا كلنا في الصالة الكبيرة بتاعت البيت.. أنا ومريم وطارق ومحمود. الهواء كان تقيل ومليان بالتوتر، والصمت يملأ المكان لدرجة إننا كنا نسمع دقات قلوب بعضنا.
مريم بصت لطارق أولًا تفضل.. قولي اللي عايز تقوله.
طارق تنهد بعمق، وبص لمحمود أولًا، ثم لي، ثم لمريم قبل ما أتكلم، عايزكِ تهدي وتسمعيني للآخر.. وتتأكدي إن كل كلمة هقولها من قلبي.. وإن حبي ليكي ما تغيرش ولا لحظة.
مريم هزت راسها ببطء، وعيناها مليانة دموع ترقب وخوف.
أنا كنت أعرف إن في سر بين أهلكِ وأهلي.. بدأ طارق ببطء. وعرفت إن أبوكِ اللي فاكرة إنه ميت.. هو حي.. واسمي طارق.. أنا ابن عمكِ يا مريم.. ابن أخو أبوكِ!
مريم اتجمدت مكانها إيه؟! ابن عمي؟! يعني.. يعني الجواز مستحيل؟!
لأ.. مش بالضرورة.. قال بسرعة. لأننا مش أخوات من نفس النسب.. بس ده مش المهم دلوقتي.. المهم إن أبوكي كان خايف عليكي، فطلب مني أجيكِ وأعرفكِ من غير ما أقولكِ مين أنا ومين هو.. عشان يتأكد إنكِ تحبيني أنا.. مش عشان أي صلة قرابة أو فلوس!
مريم بصت ل محمود اللي كان واقف بمنتصف الغرفة، وعيناه بتدمعان وأنتَ.. أنتَ أبويا؟!
محمود خطوة خطوة قرب منها أنا أبوكِ يا بنتي.. أنا محمود.. اللي سابكِ وأنتِ صغيرة عشان أحميكِ.. اللي شفتكِ بتكبري من بعيد كل يوم.. واللي مات من الألم كل ما شافكِ بتعيطي بسبب الوحمة وبسبب كلام الناس!
مريم وقفت، وجسمها بيترعش ليه ما جيتش قبل كده؟ ليه ما قولتليش؟ ليه سبتني أعيش كل السنين دي وحيدة؟!
لأنني كنت خايف عليكي من الموت! صرخ محمود بكل ألم. ناس كانوا عايزين يقتلوني ويقتلوكم معي! ما كانش عندي خيار يا بنتي! إما أختفي أو أموتكم كلكم! وكل ما كنت أتأخر في الرجوع كان عشان أتأكد إنهم راحوا وإن المكان أمن ليكِ!
الدموع نزلت من عيني مريم بغزارة يعني كل ده كان عشان خاطري؟ كل ده كان عشان تحميني؟!
كل حاجة.. رد هو بكل حب. كل خطوة عملتها، كل كلام قلته، كل تمثيل لعبته.. كله عشانكِ يا بنتي! عشان أكون جنبكِ من جديد!
مريم بصت لي وأنتِ يا ماما.. كنتِ تعرفي؟!
عرفت امبارح بس يا حبيبتي.. كذبت عليكي لما قلت إني كنت أعرف من زمان.. قلت بكل صدق. بس لو كنت عرفت، كنت قلتلكِ الحقيقة من أول يوم.. لأن الحب ما بيتخبيش!
طارق قرب من مريم وأنا يا مريم.. حبيتكِ من أول يوم شفتكِ فيه.. قبل ما أعرفكِ، قبل ما أعرف إنكِ بنت عمي.. حبيتكِ أنتِ.. بكل ما فيكي من تفاصيل.. بالوحمة اللي بتكرهيها، بالعينين اللي بتخفيها، بالخجل اللي بيملاكِ كل ما حد ينظر ليكي.. أنا حبيتكِ زي ما أنتِ.. ولو رجع الزمن لورا، كنت عملت كل ده تاني عشان أوصل لقلبكِ!
مريم بصت لينا كلنا.. دموعها بتتساقط، بس ابتسامة بدأت تظهر على وشها لأول مرة بكل صدق ودفء يعني.. يعني عندي أب؟ وعندي ابن عم بيحبني؟ وعيلة كنت فاكرة إنها ماتت ورجعت لي؟!
عيلة كاملة بتحبكِ يا بنتي.. قال محمود وهو بيمسح دموعها. وعيلة مستعدة تموت عشانكِ!
في تلك اللحظة، شفت مريم ترفع راسها بكل كبرياء.. وشها اللي كانت بتخفيه طول عمرها، ظهر كاملاً بكل وحمته وبكل جماله.. وقالت بكل صوت عالٍ ومسموع
أنا مريم.. بنت محمود وسميحة.. وأنا بحب نفسي زي ما أنا.. وبحب اللي بيحبوني زي ما أنا!
طارق مسك إيدها وأنا بحبكِ زي ما أنتِ.. والجواز مش هيتغير.. لأن الحب ما بيفرقوش قرابة ولا نسب.. وإن كنا قرابة، يبقى الحب بيننا أضعاف أضعاف!
محمود حضنها بقوة، وكأنه بيعوضها عن 22 سنة حرمان سامحيني يا بنتي.. سامحيني على كل يوم سبتكِ وحيدة.. وسامحيني على كل دمعة نزلت من عينكِ بسببي!
أنا مسامحاك يا بابا.. همست وهي بحضنه. المهم إنك رجعت.. المهم إننا بقينا مع بعض!
بقيت واقفة شايفة المشهد ده، ودموع الفرح بتغسل وجهي.. كل الخوف والشك والظنون اختفت في لحظة.. وعرفت إن الحب أقوى من أي خداع وأي خوف وأي زمن!





