بنتي جابت خطيبها البيت عشان نتعرف عليه حصري

الجزء الثاني الوجه الآخر والاتفاق المُرعب
قلبي وقع في رجليّ.. الكلمات دي كانت صاعقة نزلت على راسي. بصيت لطارق اللي وقف بكل برود واستعلاء، وكأنه مش الشخص اللي كان دقايق بس بيحط السكر في كوباية مريم وبينصتلها بكل حب واهتمام!
اتفاق إيه اللي بتتكلم عنه يا استاذ طارق؟! قلت بصوت مرتعش ومحاولة أتمسك ببقية ثباتي. بنتي ما تعرفش عنه حاجة.. وأنا كمان مش فاهمة إيه اللي بيحصل هنا!
طارق ضحك ضحكة ساخرة خالية من أي دفء كنت متوقع إنكِ هتتغابي.. تمام، خليني أشرحلكِ ببساطة عشان تفهمي. أنا جيت هنا، لعبت دور الخطيب المثالي، أظهرت لكم كل الاحترام والحب اللي بتتمنوه، وخليت مريم تؤمن إنها لقت اللي يقدرها ويحبها زي ما هي.. ده نصي من الاتفاق. والآن جه دوركِ.. تنفذي الجزء بتاعكِ!
الجزء بتاعي؟! صرخت بغضب وذهول. إيه اللي أقدر أعمله ليك؟ وإيه اللي بنتي لسه تعرفه؟!
مريم ما تعرفش حاجة.. قال ببرود قاتل. وهي متعرفش إن كل كلمة قلتلها وكل نظرة كنت بنظرها ليها كانت متفق عليها بالظبط. هي فاكرة إن الحب ده حقيقي.. وده اللي المفروض تفضلي تعتقديه لحد ما تخلصي اللي عليكِ!
الدنيا لفت بيّ.. يعني كل ده كان تمثيل؟ كل الدفا والحنان اللي شفته من ناحيته كان مجرد دور بيلعبه؟ ولأي هدف؟!
مين اللي وراك؟ سألت بصوت بالكاد بيطلع من حلقي. ومين الشخص اللي مستني في الجنينة؟ ليه خوفيتني كده؟!
طارق ما ردش.. لف ومشي قدامي ناحية البوابة الخلفية اللي بتفتح على الجنينة الكبيرة بتاعت البيت. مشيت وراه مشدودة، رجليا بتترعش، وكل خطوة كنت بخطها كأنها بتوديني ل نهايتي. الهوا كان بارد والليل طويل، والجنينة كانت مظلمة إلا من شمعات قليلة كانت بتضوي الطريق ل مكان بعيد في الناحية التانية.
وصلنا ل نهاية الجنينة.. وهناك، تحت ضوء القمر الخافت، كان واقف شخص طويل القامة، بملابس سوداء، ووشه مغطى بقبعة سوداء حاجبة لمعظم ملامحه. لما سمع خطواتنا، لف ببطء ناحيتي.. ورفع راسه ببطء..
لحظة.. تانية.. تالتة..
قلبي اتوقف عن النبض تماماً! الدم جمد في عروقي! صرخت من أعماقي بصوت هز المكان كله
محمود؟! أنتَ حي؟! إزاي؟!
الشخص خلع القبعة ببطء.. وظهر الوش اللي شفتته آخر مرة من 22 سنة.. الوش اللي كنت فاكرة إنه دُفن ومات واختفى من حياتنا للأبد!
محمود.. أب مريم! الراجل اللي سابنا وهي لسة رضيعة واختفى في ظروف غامضة، والكل كان فاكره مات في حادثة في السفر! وده هو واقف قدامي بالحياة! شكله اتغير كتير، شعره شاب، خطوط الزمن ظاهرة على وشه، بس العينين.. العينين دول ما اتغيروش.. نفس العينين اللي حبيتهم زمان ونفس العينين اللي خدعوني وسابوني!
كنتِ فاكرة إني مت؟ قال بصوت عميق اتغير كتير عن زمان. كنتِ تتمني ذلك بجد، أليس كذلك يا سيدة سميحة؟
إزاي.. إزاي رجعت؟! كلماتي بتتقطع من الصدمة. ليه رجعت بعد كل السنين دي؟! ولوين اختفيت؟! وعلاقة طارق ده إيه باللي بينكم؟!
طارق وقف بجانبه بكل احترام سيد محمود هو اللي كلمني، هو اللي اتفقنا، وهو اللي دفعلي اللي اتفقنا عليه، وهو اللي قالي أعمل إيه بالظبط. أنا مجرد نفذت الاتفاق يا سميحة.. والباقي عليه هو!
بصيت لطارق بصدمة.. يعني هو مجرد أداة في إيده؟! وبصيت ل محمود اللي خطوة خطوة قرب مني، وكل خطوة بتقربها كأنها سكين بتطعن في قلبي
رجعت عشان آخذ حقي.. قال ببطء وكل كلمة بتقطع قلبي. حقي في البيت، وحقي في الفلوس، وحقي في بنتي اللي حرمتني منها سنين طويلة!
حرمتك؟! صرخت بكل غضب ومرارة. أنتَ اللي سابنا! أنتَ اللي اختفيت من غير كلمة ولا خبر! أنتَ اللي تركتني وحيدة مع طفلة صغيرة ومصاريف ومشاكل ما تخلصش! وأنا اللي كافحت وربيتها وحدي! وأنتَ جاي النهاردة تقول إنك محروم؟!
أنا كنت مضطر! صرخ هو التاني. كان عندي أسبابي! ولما أرجع، أرجع بكل حاجة! واتفقت مع طارق على كل حاجة هو يخلي مريم تحبه وتثق فيه، وبعدين يتوسط بيني وبينها، ويقنعها إنها تسلمني نصيبي من الميراث والبيت، وإنها تقبل بي أبًا من جديد!
الصدمة كانت أقوى من أي احتمال تخيلته.. طارق لم يكن مجرد خاطب مزيف.. كان مجرد أداة استخدمها أب قاسٍ قرر أن يعود بعد 22 سنة لينتزع منا كل ما بنيناه بدم قلوبنا!
مريم ما تعرفش حاجة عن كل ده؟ سألت بصوت خافت ومقطوع.
ولو عرفت هتقبلني؟ رد محمود بكل وقاحة. البنت دي عمرها ما شافتني.. مش هتعرف قيمتي إلا لما تحب وتثق في اللي أنا اخترته ليها! طارق ده ابن صديقي القديم، وهو أهل للثقة، واتفقنا على كل حاجة.. الفرح بعد شهر، وبعدها كل حاجة هتتم زي ما خططنا!
مستحيل! صرخت بكل قوة عندي. مستحيل أسمحلكم تدمروا حياة بنتي عشان مصالحكم القذرة دي! أنا هقولها الحقيقة كلها من أول لآخر!
محمود ضحك ببرود مخيف وتظني إنها هتصدقكِ؟ وهي شايفة طارق أجمل وأحسن وأكتر حبًا وحنانًا من أي حد؟ وهي شايفة إنكِ بتكرهيها وتحسديها على سعادتها؟ هتصدقكِ ولا هتصدق اللي بيحبها قدام عينها كل يوم؟
كلامه دخل قلبي كالسهم.. لأنه كان يعرف بنتي أكتر مني في اللحظة دي.. هو عرف كيف يلعب على أوتار قلبها.. وهي اللي حرمت الحب كل ده العمر، لقته فجأة كاملاً متكاملاً.. فكيف أطلب منها تضحية بكل ده عشان كلامي أنا؟!
طارق قرب خطوة اتفقنا يا سميحة.. أنتِ تفضلي ساكتة وتدعي الحب وتساعدي على إتمام الجواز، ومحمود يتنازل عن نصيبه في البيت والفلوس.. وإن تفضحي كل حاجة، هتخسري مريم للأبد.. لأنها هتصدقني وتكرهكِ!
الخيار كان مستحيلًا.. إما أن أصمت وأدمر مستقبل بنتي بيدي.. أو أتكلم وأخسرها للأبد! وقفت بين نارين، والدموع نزلت من عينيّ بلا صوت.. وعرفت إن المعركة دي مش هتكون سهلة أبداً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *