جوزي اشترى لأخته غويشة بـ45 ألف من فيزتي…بسالي حصل بعد كدا كان صډمه للكل…!!!

جوزي اشترى لأخته غويشة ب ألف من فيزتي…بسالي حصل بعد كدا كان صډمه للكل…!!!
عمرك اټصدمت في أقرب شخص ليك لدرجة إنك حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجليك؟
أنا نادية…
ويمكن لحد الليلة دي كنت فاكرة إني أعرف جوزي أكتر من أي حد في الدنيا.
كنت فاكرة إننا بنحارب سوا بنشيل الهم سوا وبنعدي الأزمات سوا لكن اللي اكتشفته في الليلة دي خلاني أشك إن الراجل اللي عشت معاه سنين… عمري ما عرفته أصلًا كنت قاعدة في فرح أخت جوزي، وسط الزغاريد والأغاني والضحك الناس كلها مبسوطة وأخته سمر قاعدة في نص القاعة كأنها الملكة.
أما أنا…
فكنت قاعدة بهدوء جنب جوزي، بحاول أقنع نفسي إن الظروف الصعبة اللي بنمر بيها هتعدي قبل الفرح بساعات، مدحت كان بيقنعني إننا لازم نوفر قال إن الديون كتير وإن قسط العربية مخليناش عارفين ناخد نفسنا وإننا بالكاد هنحط ألف وخمسمية جنيه في ظرف الفرح وقتها صدقته زي ما كنت بصدقه دايمًا لكن بعد ساعة واحدة بس…
شوفته واقف قدام الناس كلها بيرفع صوته بفخر
مفيش حاجة تغلى على أختي!
وفجأة طلع علبة قطيفة حمرا القاعة كلها سكتت وأنا قلبي دق دقة غريبة حاجة جوايا قالتلي إن فيه مصېبة مستخبية أخته فتحت العلبة…
والكل شهق غويشة دهب ضخمة كانت بتلمع تحت نور القاعة والتصفيق دوّى في المكان الناس كانت بتبصله بإعجاب وأخته كانت شبه هتعيط من الفرحة أما أنا…
ففي نفس اللحظة سمعت صوت إشعار صغير طالع من تليفوني صوت عادي جدًا.
لكن الصوت ده… كان بداية أسوأ ليلة في حياتي.
مسكت التليفون فتحت الرسالة.
وقريت أول سطر وحسيت الډم بيتسحب من وشي عملية شراء… من محل دهب
45 ألف جنيه فضلت أبص للشاشة
مرة واتنين وتلاتة يمكن أكون فاهمة غلط
يمكن الرقم مش حقيقي
يمكن الرسالة متأخرة
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي حاجة
المبلغ اتسحب من فيزا المشتريات بتاعتي أنا
الفيزا اللي محدش يعرف رقمها السري غير شخص واحد بس… جوزي
رفعت عيني ببطء
بصيت على إيده وبعدين بصيت على الغويشة اللي في إيد أخته
وفجأة…
كل حاجة اتفهمت.
وفي اللحظة دي بالظبط…
مدحت لف ناحيتي وابتسم.
الابتسامة دي كانت كفاية تخليني أعرف إنه فاكر إني مش هتكلم.
فاكر إني هسكت.
وفاكر إن اللي عمله هيعدي.
لكنه ماكانش يعرف…
إن بعد دقايق قليلة جدًا…
الفرح كله هيسكت.
وإن الهدية اللي فرحان بيها قدام الناس…
هتتحول لأكبر ڤضيحة حصلت في القاعة كلها
بصيت له وهو بيضحك وسط الناس.
كان واقف في نص القاعة وكأنه بطل فيلم.
كل شوية حد يقرب منه يسلم عليه ويقوله
جدع يا مدحت.
أخو بجد.
سمر محظوظة بيك.
وهو يبتسم ويشكر الناس وكأنه دفع ثمن الغويشة من تعبه وشقاه.
أما أنا…
فكنت قاعدة مكاني.
هادية جدًا.
لدرجة إن أي حد يبصلي يفتكر إن مفيش حاجة حصلت.
لكن الحقيقة؟
كنت بحاول أسيطر على رعشة إيدي.
وأمنع نفسي أقوم أرمي التليفون في وشه قدام الكل.
رجعت بصيت للرسالة مرة تانية.
خمسة وأربعين ألف جنيه.
المبلغ كان أكبر من كل اللي محوشاه للطوارئ.
أكبر من أي هدية اشتريتها لنفسي طول سنين جوازي.
وأكبر من احترامه ليا.
رفعت راسي.
لقيت سمر واقفة وسط صحباتها.
كل شوية ترفع إيديها وتوريهم الغويشة.
والكل منبهر.
بصي بتلمع إزاي.
ما شاء الله.
ربنا يخليهولك يا بنتي.
وأنا قاعدة أسمع.
كل كلمة كانت بتنزل على قلبي زي الحجر.
مش عشان الدهب.
لكن عشان الخېانة.
عشان الراجل اللي كان بيقولي كل يوم
إحنا لازم نوفر.
الظروف صعبة.
استحملي شوية.
طلع بيوفر عليا أنا…
عشان يكرم غيري.
وفجأة…
جالي إحساس غريب بالهدوء.
النوع المخيف من الهدوء.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
فتحت تطبيق البنك.
ودخلت على تفاصيل العملية.
اسم محل الدهب ظهر قدامي.
والوقت بالثانية.
وآخر أربع أرقام من البطاقة.
كل حاجة مؤكدة.
مفيش مجال للشك.
قفلت الموبايل.
وخدت نفس طويل.
وقفت من مكاني.
مدحت لمحڼي.
افتكر إني جاية أشاركه الفرحة.
حتى ابتسم لي من بعيد.
لكن ابتسامته اختفت أول ما لقاني ماشية ناحية المذيع.
المذيع كان ماسك الميكروفون وبيجهز فقرة جديدة.
قربت منه.
وقلت بهدوء
ممكن الميكروفون دقيقة؟
ابتسم وقال
أكيد يا مدام.
مد إيده بالميكروفون.
وفي اللحظة دي…
حسيت عيون القاعة كلها بدأت تلتفت ناحيتي.
مدحت اتجمد.
وأخته بطلت كلام.
وأمه رفعت حاجبها باستغراب.
مسكت الميكروفون.
وسكت ثانيتين.
القاعة كلها هديت.
وبعدين قلت
مساء الخير.
الناس ردت بهدوء.
كملت
أنا بس حابة أبارك للعروسة الجميلة سمر.
سمر ابتسمت بفخر.
أما مدحت…
فبدأ يتوتر.
لأنه حس إن فيه حاجة غلط.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت
وحابة أشكر أخوها مدحت…
وساعتها التصفيق اشتغل تاني.
لكن قبل ما يكمل…
رفعت التليفون لفوق.
وقلت الجملة اللي خلت القاعة كلها تسكت فجأة
لأنه اشترالها أغلى هدية شفتها في حياتي…
اتسعت عيون مدحت.
وأنا كملت
غويشة دهب بخمسة وأربعين ألف جنيه.
الناس بصت لبعضها بإعجاب.
لكن أنا لسه مخلصتش.
نزلت الموبايل شوية.
وبصيت عليه مباشرة.
وقلت
بس المشكلة الوحيدة…
إنه ما دفعش تمنها من فلوسه.
القاعة كلها اتجمدت.
ومدحت اتحول لونه للأبيض.
أما أنا…
فكنت لسه في أول الكلام
القاعة كلها سكتت.
لدرجة إني كنت سامعة صوت التكييف.
مدحت اتجمد مكانه.
وأخته سمر بصت له وبعدين بصتلي وهي مش فاهمة حاجة.
أما أمه…
فقامت من على الكرسي وقالت بعصبية
إيه الكلام الفارغ ده؟
أنا ما بصتلهاش حتى.
كنت مركزة مع مدحت.
الراجل اللي بقاله سنين بيقنعني إننا فريق واحد.
واللي قرر في لحظة يبقى ضدي.
رفعت الموبايل.
وقلت
من ساعة أقل من ساعتين وصلتلي رسالة من البنك.
عملية شراء من محل دهب بمبلغ 45 ألف جنيه.
وبعدين سكت شوية.
وخليت كل الناس تستوعب الرقم.
وأكملت
والمبلغ ده اتسحب من بطاقة باسمي أنا.
همهمة كبيرة انتشرت وسط المعازيم.
مدحت حاول يضحك.
الضحكة المتوترة اللي الواحد بيضحكها لما يبقى متزنق.
وقال
يا جماعة متفهموش غلط…
لكن صوته كان مهزوز.
وأنا قاطعته.
لا يا مدحت.
خليهم يفهموا صح.
وبعدين بصيت على سمر.
وقلت
الغويشة اللي في إيدك دلوقتي… تمنها متدفعش من حساب أخوكي.
اتدفع من فلوسي أنا.
سمر فتحت عينيها پصدمة.
وبصت للغويشة كأنها أول مرة تشوفها.
إنتِ بتقولي إيه؟
مدحت قرب بسرعة.
وقال
نادية… كفاية.
لأول مرة من بداية الليلة.
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على زواجه.
ولا على مشاعري.
خوف على صورته قدام الناس.
وده كان أكتر شيء بيهمه.
قلت
كفاية؟
أنا بسمع كلمة كفاية دي بقالي سنين.
كفاية تصرفي.
كفاية اشتري لنفسك.
كفاية دلع.
كفاية طلبات.
لكن واضح إن كلمة كفاية كانت ليا أنا بس.
الناس بدأت تبص لبعض.
وهمسات كتير طلعت.
وأمه صړخت
إنتِ بتفضحي جوزك!
لفيت ناحيتها.
وقلت بهدوء
لا.
هو اللي ڤضح نفسه.
مدحت حاول يمسك دراعي.
لكن سحبته بسرعة.
وقلت
تفتكر لما قولتلي الصبح إن معندناش غير ألف وخمسمية جنيه؟
سكت.
تفتكر لما قولتلي نوفر عشان الديون؟
سكت.
تفتكر لما رفضت أشتري فستان جديد عشان نعدي الشهر؟
سكت برضه.
كل مرة كنت أسأله…
كان ينزل عينه أكتر.
لحد ما بقى مش قادر يبصلي.
سمر خلعت الغويشة من إيدها فجأة.
وحطتها على التربيزة.
كانت دموعها نازلة.
وقالت
أنا والله ما كنت أعرف.
ولأول مرة…
صدقتها.
لأن الصدمة اللي على وشها كانت حقيقية.
أما مدحت…
فكان واقف في النص.
لا عارف يدافع عن نفسه.
ولا عارف يهرب.
وفجأة…
واحد من كبار العيلة وقف.
وقال بصوت عالي
الكلام ده حقيقي يا مدحت؟
كل العيون اتوجهت ناحيته.
وكل الأنظار استنت الرد.
لكن مدحت ما عرفش يتكلم.
ثواني مرت.
وبعدين قال بصوت واطي
كنت ناوي أرجعهم.
ضحكة ساخرة خرجت مني.
ترجعهم إمتى؟
بعد سنة؟
ولا بعد ما أخلص أسدد فوائد البنك؟
محدش رد.
ومحدش دافع عنه.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي تبرير.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن اللي انكسر بيني وبينه مش الفلوس.
الثقة.
ولما الثقة بتتكسر…
مفيش دهب في الدنيا كلها يقدر يصلحها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن الليلة دي ما كانتش نهاية الحكاية.
كانت مجرد البداية.
لأن بعد ما رجعنا البيت بساعتين…
واكتشفت حاجة مستخبية في تليفون مدحت…
حاجة أخطر بكتير من الغويشة نفسها…
ساعتها بس فهمت إن ال ألف جنيه كانوا أصغر كدبة في الموضوع كله.
رجعنا البيت بعد الفرح.
الطريق كله كان صامت.
لا أنا اتكلمت.
ولا مدحت قدر يفتح بقه.
كان سايق والعصبية باينة في كل حركة بيعملها.
كل شوية يضغط على الدركسيون پعنف.
وكل شوية يبصلي من طرف عينه.
مستني أتكلم.
أصرخ.
أعيط.
لكن أنا كنت خلصت.
وصلنا البيت.
دخل قبلي وهو بيخبط الباب وراه بعصبية.
وأول ما دخل الصالة لف ناحيتي وقال
انتي اټجننتي؟
بصيتله بهدوء.
أنا؟
أيوه إنتِ! فضحتيني قدام الناس كلها.
ضحكت.
ضحكة قصيرة وباردة.
وقلت
أنا فضحتك؟
ولا إنت اللي سړقت فلوسي وكذبت عليا؟
اتلخبط.
وبعدين قال بسرعة
سړقة إيه؟ ما إحنا متجوزين.
الجملة دي بالذات خلتني أضحك أكتر.
لأنها كانت أول مرة يستخدم كلمة إحنا من ساعة ما اتكشف.
لما احتاج يبرر.
بس.
سيبته واقف ومشيت ناحية أوضة النوم.
كنت محتاجة أهدى.
محتاجة أفهم أنا عايشة مع مين.
دخلت الأوضة.
وكان تليفونه مرمي على الكومودينو.
غريبة.
مدحت عمره ما بيسيب تليفونه بعيد عنه.
أبدًا.
حتى وهو داخل الحمام بياخده معاه.
لكن الليلة دي كان متوتر لدرجة إنه نسيه.
الشاشة نورت فجأة.
رسالة جديدة.
بصيت عليها بالصدفة.
وكانت الجملة اللي ظهرت كفاية إنها توقف قلبي.
متقلقش… لو مراتك عرفت حاجة قوليلي.
اتجمدت.
وبصيت للاسم.
الاسم ماكانش محفوظ.
لكن الصورة كانت لبنت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
فتحت الرسالة.
كانت المحادثة مفتوحة أصلًا.
وأول ما بدأت أقرأ…
كل حاجة حواليا اختفت.
رسائل.
كتير.
كتير جدًا.
ترجع لشهور.
مش أيام.
ولا أسابيع.
شهور كاملة.
البنت اسمها ريهام.
وكانت بتكلمه كل يوم تقريبًا.
ضحك.
مكالمات.
قلوب.
كلام طويل.
وحاجات عمره ما قالهالي أنا.
قعدت على طرف السرير.
وأصابعي بترتعش.
كل ما أنزل لتحت…
ألاقي مصېبة أكبر.
لحد ما وصلت لرسالة قديمة من شهرين.
رسالة خلت الډم يتجمد في عروقي.
ريهام كانت كاتبة
أمك قالتلي متقلقش… أول ما يخلص موضوع نادية هنتفق على كل حاجة.
قريت الرسالة مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مش مصدقة.
أمه؟
يعني أمه كانت تعرف؟
يعني موضوع الغويشة والفلوس مش أكبر مشكلة؟
يعني في خطة كاملة كانت ماشية من ورايا؟
كملت قراءة.
ولقيت رسالة من مدحت نفسه.
استحملي شوية بس… أنا لازم أطلع بأكبر استفادة ممكنة قبل ما أنهي الموضوع.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أكبر استفادة؟
يعني إيه؟
أنا مين أصلًا في حياته؟
زوجة؟
ولا مشروع استثمار؟
ولا مجرد محطة مؤقتة؟
وفي اللحظة دي…
دخل مدحت الأوضة.
أول ما شاف التليفون في إيدي.
وشه فقد لونه.
وجري ناحيتي.
نادية… استني.
لكن بعد فوات الأوان.
كنت خلاص شفت كل حاجة.
بصيتله.
ولأول مرة من يوم ما عرفته…
ماحسيتش بأي حب.
ولا حتى ڠضب.
حسيت بحاجة واحدة بس.
الاحتقار.
رفعت التليفون قدامه.
وفتحت رسالة ريهام.
وقريت بصوت عالي
أول ما يخلص موضوع نادية…
وسكت.
وبعدين بصيت في عينيه مباشرة.
وقلت
أنا كنت إيه بالنسبة لك يا مدحت؟
زوجة؟
ولا مجرد مرحلة مؤقتة لحد ما تلاقي حد غيري؟
سكت.
وماعرفش يرد.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
لأن سكوته…
أكد كل حاجة.
لكن اللي مدحت ماكنش يعرفه…
إن الصدمة الحقيقية لسه جاية.
لأن اسم ريهام نفسه…
كان مخبي سر أخطر بكتير.
سر لو طلع حقيقي…
مش بس هيهد جوازنا.
ده هيقلب العيلة كلها فوق دماغ بعض.
فضلت باصة له.
مستنية أي كلمة.
أي تبرير.
أي محاولة حتى للكذب.
لكن مدحت كان واقف قدامي ساكت.
وشه شاحب.
وعينيه بتتهرب مني.
ولأول مرة في حياتي…
اكتشفت إن الإنسان لما الحقيقة تتكشف قدامه كاملة، بيبطل حتى يزعل.
بيبقى موجوع…
بس هادي.
هادي بشكل يخوف.
حطيت التليفون على السرير.
وقلت
مين ريهام؟
بلع ريقه.
وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
الجملة دي بقت قديمة أوي يا مدحت.
مين ريهام؟
سكت شوية.
وبعدين قال
كنا بنتكلم بس.
بس؟
بس.
هزيت رأسي.
وفتحت المحادثة تاني.
وقريت بصوت عالي
وحشتيني.
نفسي اليوم ده يجي بسرعة.
مش قادر أستحمل أكتر.
وبعدين بصيت له.
دي برضو بس؟
اتوتر أكتر.
لكن فجأة…
وقعت عيني على حاجة غريبة.
اسم شخص متكرر في المحادثة.
كل شوية يجيبوا سيرته.
وكل شوية يتكلموا عنه.
شخص اسمه شريف.
قلبت الرسائل بسرعة.
ولقيت رسالة من ريهام بتقول
شريف أكد إن كل حاجة هتمشي زي ما اتفقنا.
وقبلها بأسبوع
لازم شريف ما يعرفش إن نادية بدأت تشك.
حسيت إن فيه حاجة غلط.
قلت
مين شريف ده؟
مدحت اتجمد.
وده كان أول رد فعل حقيقي أشوفه منه.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم
محدش.
عرفت وقتها إن شريف ده هو مفتاح الحكاية.
مسكت التليفون.
وبدأت أقلب أكتر.
لحد ما وصلت لصورة.
صورة قديمة.
في حفلة عائلية.
مدحت واقف.
وريهام واقفة.
وبينهم راجل مبتسم.
ضغطت على الصورة.
وكبرتها.
ولما شفت وش الراجل…
حسيت إن قلبي وقف.
لأني أعرفه.
وأعرفه كويس جدًا.
شريف ماكانش شخص غريب.
ولا صاحب مدحت.
ولا زميله.
شريف كان ابن خالة مدحت.
ونفس الشخص اللي كان داخل خارج بيتنا طول الوقت.
الشخص اللي كنت بعمله قهوة بإيدي.
واللي كان بيقعد يحكيلي قد إيه مدحت بيحبني ومتمسك بيا.
الشخص اللي كنت بثق فيه.
حسيت بغصة في صدري.
يعني هو كمان؟
يعني كلهم كانوا عارفين؟
وفي اللحظة دي رن جرس الباب.
أنا ومدحت بصينا لبعض.
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
مين هيجي دلوقتي؟
مدحت اتوتر بشكل غريب.
وجري ناحية الباب.
وده زود شكي أكتر.
خرجت وراه.
وأول ما فتح الباب…
اتجمدت مكاني.
لأن اللي كان واقف برا…
كان شريف نفسه.
وشريف أول ما شافني واقفة…
عرف من نظرتي إن كل حاجة اتكشفت.
ساعتها بس…
اختفت الابتسامة من على وشه.
وقال جملة واحدة بصوت واطي
يبقى عرفتِ.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن اللي كنت فاكراه خېانة زوج…
طلع أكبر بكتير.
وإن شريف جاي الليلة دي…
مش عشان يصلح اللي حصل.
كان جاي لأنه خاېف من سر معين…
سر لو اتقال…
مش هيضيع مدحت لوحده.
هيضيع ناس تانية كتير معاه.
أول ما شريف قال
يبقى عرفتي…
حسيت إن كل حاجة وصلت لنهايتها.
ماعدتش عايزة ألغاز.
ولا أسرار.
ولا تبريرات.
بصيت له وقلت
ادخل.
دخل وهو متوتر.
ومدحت كان واقف جنبه كأنه مستني حكم الإعدام.
قعدنا في الصالة.
وأنا لأول مرة بقيت الطرف الأقوى في المكان.
لأن الحقيقة كانت معايا.
وشريف فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا جاي لأن الموضوع خرج عن السيطرة.
ضحكت بسخرية.
لسه فاكرين تسيطروا عليه؟
نزل عينه في الأرض.
وقال
ريهام مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت ببرود
أمال إيه؟
اتنهد.
وبعدين قال
ريهام كانت مخطوبة لمدحت قبل ما يعرفك.
بصيت له باستغراب.
دي أول معلومة أسمعها.
كمل
ولما أهلها رفضوا الجوازة زمان… كل واحد راح في طريق.
وبعدين مدحت اتجوزك.
لكن بعد سنين رجعت ظهرت في حياته تاني.
لفيت ناحية مدحت.
كان ساكت.
ولا حتى حاول ينكر.
وشريف كمل
في الأول كان مجرد كلام.
بعدها بقى تواصل.
وبعدين أمه دخلت في الموضوع.
غمضت عيني.
طبعًا.
أمه.
لازم تكون موجودة في كل مصېبة.
قال
وأمه فضلت تقنعه إن حياته كانت هتبقى أحسن معاها.
وإنه لازم يبدأ من جديد.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس الحقيقة إن ريهام ما كانتش بتحبه زي ما هو فاكر.
رفعت حاجبي باستغراب.
يعني؟
مد إيده بالموبايل.
وفتح تسجيل صوتي.
وشغله.
وكان صوت ريهام.
واضح جدًا.
بتقول لصاحبتها
هو فاكر إني بحبه.
أنا كل اللي عايزاه إنه يساعدني في شغلي وبس.
وبعدين كل واحد يروح لحاله.
الصمت نزل على المكان.
مدحت رفع رأسه ببطء.
واضح إنه أول مرة يسمع التسجيل.
وشه اتكسر حرفيًا.
كأن حد سحب الأرض من تحته.
كملت ريهام في التسجيل
الراجل ساب مراته اللي واقفة جنبه عشان كلام حلو.
يبقى أكيد هيسيب أي حد بعد كده.
وقف التسجيل.
والصالة كلها ڠرقت في الصمت.
بصيت لمدحت.
لقيت الدموع في عينه.
لكن الغريب…
إني ماحستش بأي شماتة.
ولا فرحة.
بس حسيت إن ربنا أظهر الحقيقة لكل واحد بطريقته.
هو خسر نفسه.
وأخته خسړت فرحتها.
وأمه خسړت احترام الناس.
وريهام ما طلعلهاش أي مصلحة.
أما أنا…
فكنت الوحيدة اللي كسبت.
مش فلوس.
ولا قض..ية.
كسبت نفسي.
بعد شهرين…
صدر الحكم.
ورجعت كل فلوسي كاملة.
بالمستندات والإثباتات.
وسدد مدحت المبلغ كله.
وبعدها بفترة قصيرة…
تم الطلاق بهدوء.
من غير خناقات.
ولا صړاخ.
لأن كل كلمة كانت اتقالت خلاص.
وكل حقيقة كانت ظهرت.
بعد سنة تقريبًا…
كنت قاعدة في مكتبي.
وبشتغل على ملف جديد.
لما جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت جملة واحدة.
أنا آسف على كل حاجة.
عرفت إنه مدحت.
من غير ما يكتب اسمه.
بصيت للرسالة ثواني.
وبعدين ابتسمت.
ومسحتها.
مش لأن الكراهية لسه جوايا.
لكن لأن الصفحة دي كانت اتقفلت.
للأبد.
رفعت راسي وبصيت من شباك المكتب.
والشمس كانت داخلة بنورها.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل خسارة بتكون نهاية.
أوقات كتير…
الخسارة بتبقى النجاة اللي ربنا بيبعتها لينا متأخرة شوية.
ومدحت كان فاكر إنه لما أخد فلوسي واشترى غويشة لأخته كسب.
لكن الحقيقة…
إن اللحظة اللي مد إيده فيها على حقي…
كانت أول لحظة بدأ يخسر فيها كل حاجة.
أما أنا…
فمن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه
الإنسان اللي يبيع اللي واقف جنبه وقت الضيق…
بيكتشف متأخر جدًا إن الوفاء أغلى من أي دهب في الدنيا
تمت





