بنتي جابت خطيبها البيت عشان نتعرف عليه حصري

الجزء الثالث الصمت القاتل والشك الذي بدأ ينمو
رجعت للبيت وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجليّ. مريم كانت قاعدة على السرير بتاعي، مستنية لي بابتسامة مشرقة ما شفتهاش في وشها من سنين
ماما.. إيه اللي كان برة؟ كنتوا بتتكلموا في إيه؟ وشكِ أصفر أوي!
حطيت إيدي على كتفيها، محاولة أجمع كلماتي ولا حاجة يا حبيبتي.. كان بيسألني عن شوية تفاصيل عن الفرح.. و.. واتكلمنا في أمور بسيطة.
وأنتِ عصبتي ليه؟ قالت وهي بتمسح دمعة نزلت من عيني. ماما أنتِ خايفة عليا؟
خايفة عليكي طول عمري يا بنتي.. قلت بصوت مكسور. بس مش بالطريقة اللي تظنيها.
مريم حضنتني متخافيش يا ماما.. طارق إنسان كويس أوي.. بيحبني بجد.. وأنا حاسة إني أخيراً لقيت الأمان اللي كنت بفتقده طول عمري!
كلامها كان سكين بيقطع قلبي.. كيف أقول لها إن الأمان ده مجرد وهم؟ إن الحب ده مجرد تمثيل؟ إن الراجل اللي بتثق فيه ما بيحبها إلا عشان فلوسها وبيت؟!
مرت الأيام والليالي وأنا بين نارين.. كل ما شفت طارق معاها، وهو بيعاملها بكل رقة وحنان، كنت أتمنى من كل قلبي إنه يكون صادق.. إن اللي شفته في الجنينة كان مجرد كابوس.. بس كل ما يبقى لوحده دقيقة، بشوف نظراته تتغير، وبشوف البرود والقسوة اللي خبيها جواه!
وذات يوم، كنت ماشية في الممر قدام أوضة المعيشة، سمعت صوت طارق بتكلم في التليفون بصوت واطي
كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.. هي وثقت بيّ بالكامل.. الأم بدأت تضعف.. قربنا نحقق الهدف.. تمام.. سأخبرك أول بأول.
قلبي اتعصر.. هو بيقول الحقيقة.. كل اللي قاله محمود كان صحيح! دخلت المطبخ وأنا حاسة بدوار شديد، وقعدت على الكرسي ومش عارفة أعمل إيه. لو قلت لمريم الحقيقة دلوقتي، هتصدقني؟ ولا هتقول إني بكرهه وبحاول أفرق بينهم؟
قررت أتأكد بنفسي.. في الليل، لما الكل نام، نزلت تحت دولاب المطبخ القديم، وطلعت الصندوق الخشبي اللي مخبيه من سنين.. الصندوق اللي فيه أوراق جوازي من محمود، وصور قديمة، وشهادة وفاته اللي طلعتها بعد اختفائه.. فتحت الشهادة بترقب.. وقرأت الكلام اللي كتبه الموظف يُعتبر مفقوداً ويفترض وفاته بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الاختفاء. يعني هو قانونياً ميت.. وهو حي يرزق وبيخطط لنا كل ده!
في اليوم التالي، قررت أواجه طارق.. قابلته في الجنينة قبل ما يطلع
أنا سمعتك بتتكلم في التليفون امبارح.. قلت بكل حزم. وأنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.. إيه اللي عاوزه محمود بالظبط؟ وكم المبلغ اللي دفعه ليك؟ وكيف تقدر تبيع نفسك وتبيع مشاعر بنتي بفلوس؟
طارق ابتسم باحتقار مش بحب الكلام ده يا سميحة.. اتفقنا إنكِ متدخليش.. وإنكِ تفضلي ساكتة لحد ما يتم كل حاجة. وإن حبيتي تفضحي، تذكري إن مريم هتكرهكِ للأبد.. لأنها هتشوفكِ عدوّ سعادتها!
وأنتِ فاكر إن السكوت ده أمانة؟! صرخت بكل غضب. أنتَ بتدمرها وأنتَ عارف! ده أبوه اللي سابها من وهي صغيرة، واللي جاي ياخدها مني تاني! إزاي تساعده؟!
محمود ما شرحلكِ كل حاجة؟ قال ببرود. هو ما سابكمش عشان كان بيحب غيرك.. سابكم عشان كان مضطر يهرب من ناس كانوا عايزين يقتلوه! وكان لازم يختفي لحد ما يضمن سلامتكم وسلامة بنته! وكل السنين دي كان بيتابعكم من بعيد.. بيشوف مريم وهي بتكبر.. وبيتألم إنه مش قادر يكون جنبها!
الكلام ده صدمني.. محمود كان بيتابعنا؟ كان عايش قريب مننا كل ده الوقت؟!
ولما رجع ليه ما جاش بسلام؟ سألت بصوت مهزوز. ليه الخداع والتمثيل؟ ليه ما قولوش الحقيقة من الأول؟
لأن محمود كان عايز يتأكد إن مريم هتقبله.. قال طارق بجدية غريبة. هو خايف إنها تكرهه.. خايف إنها ترفضه.. فحب يضمن إنها تحبني الأول، فأنا أكون الجسر اللي يعبر بيه ليها! ده مش شر يا سميحة.. ده خوف وحب!
الحب ما بيتعملش بالخداع! رديت بكل قوة. الحب بيكون صادق واضح من أول يوم! واللي بيخاف يظهر وجهه مش بيحب.. بيخاف!
طارق سكت.. لأول مرة شفت الشك في عينيه.. كأنه بدأ يتساءل هو كمان إن كان اللي بيعمله صح ولا غلط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *