بنتي جابت خطيبها البيت عشان نتعرف عليه حصري

الجزء الرابع الأسرار القديمة والخيط الذي بدأ ينكشف
مر أسبوع كامل وأنا بين الشك واليقين.. محمود ظهر تاني مرة، وطلب يقابلني لوحدي في بيت قديم بعيد عن المنطقة.. ترددت كتير، بس في الآخر وافقت.. لازم أعرف الحقيقة كاملة.
قابلته في البيت القديم، اللي كان شبه مهجور، بيت قديم في وسط البلد. كان قاعد قدام شباكيه قديمة، وبيده كوباية شاي بارد. لما شافني، قام ببطء
شكراً إنكِ جيتي.. كنت عارف إنكِ عايزة تعرفي الحقيقة.
الحقيقة إيه يا محمود؟ قلت بلا مقدمات. ليه سبتنا؟ ليه رجعت بالطريقة دي؟ وكل اللي بيحصل ده ليه؟
تنهد بعمق، وبدأت عينيه تدمعان لأول مرة زمان، قبل ما أولد مريم بسنة، كنت شغال مع ناس غلط.. ناس كانوا بيستخدموا اسمي في أعمال مشروعة. اكتشفت الحقيقة متأخر، ولما حاولت أبتعد، هددوني بقتلكِ وقتل الطفلة اللي كانت في بطنكِ! ما كانش عندي خيار.. إما أختفي وأدّعي الموت، أو أموتكم كلكم! فهربت.. وسبتكم عشان أحميكم!
الكلام ده زلزل كياني.. كل ده كان عشان يحمينا؟!
وكنت تتابعنا كل السنين دي؟ سألت بصوت مرتعش.
كل يوم.. كل ساعة.. رد بصوت مكسور. كنت أروح أشوف مريم من بعيد وهي رايحة المدرسة.. كنت أشتري لها الهدايا وأخليها عند صديقتي يوصلها لكم باسم عم مجهول.. كنت عايز أكون جنبها بس ما أقدرش.. خايف الرجالة دول يرجعوا ويشوفوني وينتقموا منكم!
وطارق؟ إيه علاقته بكل ده؟
طارق ابن أخي الوحيد.. قال ببطء. وأنا شفت إنه شخص كويس.. قلت له الحقيقة كاملة، وطلبت منه يساعدني.. لأن مريم محتاجة حد يحبها ويحميها.. وطارق بيحبها بجد يا سميحة.. ده مش تمثيل! ده الحقيقة!
قلبي دق بسرعة.. يعني طارق بيحبها بجد؟ كل اللي شفته من دفا وحنان ما كانش كذب؟!
ليه ما قلتوش الحقيقة من الأول؟ سألت وأنا مشدودة بين العاطفة والشك.
لأن مريم عندها وحمة.. قال بكل ألم. وعشان كده كانت بتعاني كتير.. كانت بتحتاج وقت عشان تثق في حد.. فقلت نبدا من الصفر.. من غير ماضي.. من غير أسماء قديمة.. عشان تحبه زي ما هو، مش عشان ابن عمها!
خرجت من البيت القديم ومش عارفة أصدق إيه.. الحكايتين متشابكتين، والصدق والكذب متداخلين لدرجة إنني مش عارفة أفرق بينهم. رجعت البيت، ولقيت مريم قاعدة في الصالة، وشها حزين
ماما.. طارق قال لي إن عايز يقابلنا غداً ويقول لنا حاجة مهمة جداً.. قال إنها تخص مستقبلنا كلنا.
قلبي اتخطف قال إيه بالظبط؟
مش عارفة.. بس كان شكله متوتر أوي.. قالت وهي بتشوفني بترقب. ماما.. أنتِ تعرفي حاجة صح؟ من زمان وأنا حاسة إن في حاجة مخبية عني.. إيه اللي بيحصل؟
قعدت جنبها ومسكت إيدها يا بنتي.. الحياة مليانة بالأسرار.. وبعض الأسرار بنخبيها عشان نحمي بعض.. مش عشان نأذي بعض. وغداً إن شاء الله، كل حاجة هتتوضح.. وكل واحد يقول اللي في قلبه.
في تلك الليلة، نمت بصعوبة.. وفكرت في كل حاجة.. في محمود واعتذاره، في طارق وحبه المحتمل، في مريم وسعادتها المهددة.. وعرفت إن الغد هو يوم الحساب.. يوم الحقيقة اللي هتقرر مصيرنا كلنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *