كنسلت

كنسلت رحلتي في آخر لحظة عشان كان جالي إحساس غريب بيقولي إن فيه حاجة غلط في البيت.
​لما رجعت على فجأة، لقيت جوزي قاعد قريب زيادة عن اللزوم من واحدة تانية، وفي نفس الوقت ابننا اللي عنده اتناشر سنة كان محبوس فوق في أوضته ومتأمر إنه ميعتبهاش.
​لما واجهته، “ماهر” كل اللي عمله إنه ابتسم بابتسامة صفرا ولا همه.
​”من غيري، أنتِ ولا حاجة ومعندكيش أي حاجة.”
​ما اتخانقتش معاه.
​لميت شنطتي، وأخدت ابني، ومشيت.
​بس بعد كام يوم بس، واحد غريب حط قدامي صورة متصورة من ثلاث سنين.
​الست اللي واقفة جنبه في الصورة كانت هي هي، مستحيل أتلغبط فيها.
​كانت نفس الست اللي قفشتها مع جوزي.
​الجزء الأول
​”سيف فوق في أوضته عشان لازم يتعلم إن فيه عواقب لتصرفاته،” ده اللي قالته حماتي “أوفليا” بمنتهى البساطة وهي واقفة في المطبخ.
​ماكنش عندها أي فكرة إن قبلها بدقايق بس، أنا شفت حاجة بره البيت كسرت أخر أمل وفضل من الثقة في جوازي.
​الصبح ده، كان المفروض أكون مسافرة في طيارة من القاهرة لشرم الشيخ عشان أحضر مؤتمر وطني لطب الأسنان.
​الرحلة اتأخرت، فقعدت جنَب البوابة مستنية أي إعلان جديد، وفي الوقت ده جوزي كلمني.
​صوت “ماهر” كان متضايق ومخنوق حتى من قبل ما ألحق أقول ألو.
​”سيف كسر لمبة الجاردن بتاعة الجيران تاني،” اشتكالي وقال: “أنا تعبت من كتر ما بقيت بتعامل مع تصرفاته كل شوية. لازم تتصرفي معاه.”
​ابننا كان عنده اتناشر سنة.
​”سيف” اه كان شقي وممكن يسرح ساعات، بس مؤخراً ماهر ماكنش عنده أي خلق ولا صبر معاه خالص.
​تقريباً كل حاجة سيف بيعملها كانت بتنرفز أبوه.
​وسيف ماكنش الشخص الوحيد اللي ماهر بدأ يتعامل معاه بأسلوب مختلف.
​بقالها شهور، وأنا ملاحظة تغييرات في جوزي.
​يرجع البيت متأخر عن المعتاد.
​تليفونه ما بيفارقش إيده أبداً.
​لو دخلت عليه الأوضة وهو بيكتب مسج، الشاشة تختفي في ثانية.
​وكل ما أسأله لو فيه حاجة غلط، ماهر يديني نفس الإجابة:
​”أنتِ بيتهيألك وبتتخيلي حاجات.”
​كنت عايزة أصدقه.
​يمكن ده السبب اللي خلاني أطنش إحساسي كل الوقت ده.
​بس وأنا قاعدة في المطار الصبح ده، وببص على لوحة التوقيتات والمواعيد، جات في دماغي فكرة مفاجأة وقوية جداً:
​أوعي تركبي الطيارة دي. ارجعي البيت.
​ماكنش فيه أي سبب منطقي لده.
​ومع ذلك، ماعرفتش أشيل الإحساس ده من دماغي.
​فـ كنسلت تذكرتي، سبت شنطي في أمانات المطار، وطلبت عربية أوبر.
​والأغرب بقى، إن أول ما وصلنا منطقتنا، طلبت من السواق ينزلني قبل بيتي بشارعين.
​قررت أتمشى الباقي على رجلي.
​والقرار ده غير كل حاجة.
​وأنا بقرّب من شارعنا، لمحت عربية دفع رباعي كحلي غريبة مركونة قريب من الجراج بتاعنا.
​مشيتي بظأت.
​كان فيه حد قاعد جواها.
​ماهر.
​وماكنش لوحده.
​كانت قاعدة جنبه ست سمراء جذابة، شكلها في منتصف الثلاثينات، متأنقة جداً وبايّن عليها المألوفية والأريحية الكاملة مع جوزي.
​أريحية زيادة عن اللزوم.
​كانوا قاعدين قريبين من بعض لدرجة إن بطني اتعصرت في ساعتها.
​بعدها ماهر مال ناحيتها.
​كان فيه حنية في نظرة وشه.
​قرب… وألفة… ومشاعر حقيقية.
​كانت نظرة فاكراها كويس من أوائل سنين جوازنا.
​إلا إنني ما شفتوش بيبصلي بالطريقة دي من زمان أوي.
​وفجأة، كل الليالي اللي سهرها متأخر وشاشات الموبايل المستخبية رجعت بكتفها في دماغي.
​في اللحظة دي ماهر رفع عينه.
​وشافني.
​وشه كله اتقلب.
​”نور؟”
​تقريباً نط من العربية.
​”أنتِ المفروض تكوني في الطيارة لـ شرم الشيخ!”
​”غيرت خططي.”
​بص بسرعة وراه ناحية الست السمراء.
​”مهما كان اللي في دماغك، الموضوع مش زي ما أنتِ فاكرة خالص.”
​بصيتله بثبات:
​”وهو شكله إيه بالظبط يا ماهر؟”
​فكه اتشنج:
​”ما تعمليش حوار وتفضحينا في الشارع.”
​ده تقريباً كان هيخليني أضحك.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *