قدامك ساعه

أبويا أخدنا وركبنا العربية، وطلعنا على فيلا التجمع الخامس. سامية كانت قاعدة في الصالون بتشرب القهوة ومستنية أختها عشان يقرروا خطوبة إسلام الجديدة. لما الباب اتفتح ودخلت أنا وإسلام وبابا، القهوة وقعت من إيدها والأطياف ألوانها اتغيرت.

— إسلام؟ انت رجعت امتى؟ ومين دي اللي مدخلها بيتي تاني؟

— دي مراتي يا أمي! —إسلام زعق بصوت هز أركان البيت—. مراتي اللي طردتيها وهي حامل! اللي زورتي كتابتها وضحكتي عليا وقولتيلي إنها طفشت!

سامية اتلجلجت وحاولت تكابر:

— انت بتصدق الشحاتة دي؟ دي جاية تبلي عليك عشان تاخد منك قرشين!

أبويا أحمد قدم خطوة ونظرلها بعينين زي الصقر:

— الشحاتة دي تبقى مريم أحمد فؤاد.. بنت الراجل اللي عيلتك زمان دمروا حياته وخدوا منه حبيبة عمره ماجدة. ودلوقتي بنتي عندها ظهر يسند بلد، ومش هسيب حقها منك ولا بال قانون ولا بالأصول.

سامية أول ما سمعت اسم “أحمد فؤاد” ورأت الوحمة اللي على خده، وشه ازرق وايديها بدأت ترتعش. كانت عارفة الاسم ده كويس من حكايات عيلتها القديمة، وعارفة إن أحمد فؤاد بقوة وثروة ونفوذ يقدر يمسحهم من السوق في ثواني.

إسلام بص لأمه بقرَف واشمئزاز وقالها:

— انتي مش بس حطمتي حياتي.. انتي كنتي هتقت..لي ابني وهو في بطن أمه. من النهاردة أنا ماليش أم. كل أملاكك وفلوسك مش تلزمني، وأنا مسافر مع مراتي ومش هتشوفي وشي ولا وش حفيدك طول ما انتي عايشة.

سامية قعدت تصرخ وتتحايل عليه، بس إسلام لف وشه ومشي معايا ومع بابا وما بصش وراه خالص.

بعد شهرين كاملين، وفي نفس المستشفى الخاص اللي أبويا نقلني ليها، ولدت ولد جميل وسميناه “أحمد” على اسم جده اللي نقذ حياتي وحياة ابني.

سامية عاشت باقي عمرها وحيدة في فيلا التجمع، العيلة كلها عرفت حقيقتها وواجهت الفضيحة والعار، وإسلام قطع علاقته بيها تماماً. أما أنا، فلأول مرة في حياتي حسيت إن عندي عيلة حقيقية، أب بيحميني، وزوج عرف غلطته وصانني، وابن مالى عليا الدنيا.. واكتشفت إن ربنا لما بياخد حاجة، بيعوض بأحسن منها بكتير وفي الوقت المناسب بالظبط.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *