قدامك ساعه

— الحقني.. أنا بحبل وبولد.
طلع جري وسندني قبل ما أقع. وقبل ما أفقد الوعي خالص، لسان ينطق كلمة واحدة بس:
— بابا..
صحيت بعد كام ساعة في أوضة في مستشفى خاص. نفس الراجل كان قاعد قصادي.
— البيبي كويس —قالها بكلام يطمن—. الدكاترة قدروا يوقفوا الطلق والتشنجات. ودلوقتي فهميني حاجة واحدة بس.. انتي ليه قولتيلي يا بابا؟
فتحت شنطتي بإيدين بترعش. كنت لسه شايالة معايا الصورتين اللي محافظ عليهم من صغري. إديتهمله.
أحمد مسك صورته الأول.. وبعدين بص لصورة أمي. وشه اتغير تمامًا وألوانه اتخطفت.
— ماجدة..
نطق اسمها كأنه شاف عفريت أو شبح قدامه.
— دي كانت أمي.
أحمد قام واقف بسرعة لدرجة إن الكرسي اتقلب وراه على الأرض.
— مش معقول.. مش ممكن!
حكيتله كل حاجة. مرضها.. دار الأيتام اللي عشت فيه.. البيت القديم.. حملي.. إسلام.. وأخيرًا سامية حماتي.
أحمد فضل واقف كذا دقيقة باصص للصورة ومش بينطق. وبعدين سألني:
— ماجدة حكتلك إيه عني؟
— قالتلي إنك عمرك ما عرفت إنها كانت حامل.
الراجل غمض عينيه بوجع:
— لأن أمي قالتلي العكس بالظبط.. أكدتلي إن ماجدة هربت وراحت مع راجل تاني!
فهمنا وقتها إن حياتنا إحنا الاتنين اتدمرت بسبب نفس نوع الكدب والقسوة. بس كان فاضل كدبة ثانية أكبر.
أحمد عمل كذا مكالمة عشان يعرف طريق إسلام فين وإيه أراضيه. والتاني يوم، جاتله رسالة من مدريد.
قرأها مرتين قبل ما يرفع عينيه ويصلني:
— مريم.. إسلام هو كمان فاكر إنك انتي اللي سبتيه وبعتيه.
— إيه؟!
أحمد حط التليفون على الترابيزة قصادي:
— هو فاكر إنك انتي اللي طفشتي وسبتيه.
واللي ظهر بعد كده في الشات والمحادثة دي كان بيثبت إن سامية كانت مرتبة ومجهزة كل حاجة من بدري أوي.. من قبل ما تطردني من البيت بأيام.
أحمد قرب التليفون مني، وراني شات بينه وبين إسلام. الرسائل كانت توجع القلب.. إسلام كان كاتب لأبوه إنه هينجن، وإن أنا اللي لميت هدومي ومشيت من شقة التجمع وسيبتله ورقة أقوله فيها إن الحياة معاه مش هي دي اللي حلمت بيها، وإني مش عايزة العيل ده منه وأسلوب حياته مش مناسبني!
— دي مش خطي! —صرخت وأنا بدموعي نازلة مغرقة وشي—. والله العظيم يا بابا دي مش طريقة كتابتي ولا عمري كتبت الكلام ده!
— أنا مصدقك يا مريم.. مصدقك يا بنتي —أحمد طبطب على إيدي بحنية عمرها ما لمستني قبل كده—. سامية تلاقيا استخدمت توكيل أو لفت لفتها عشان تبعدك، بس أنا مش هسكت.





