قدامك ساعه

— لو في يوم بقيتي لوحدك في الدنيا دي، ادوري عليه —ترجتني—. واوعي تفتكري إنه سابك وهو عارف إنك موجودة.

عمري ما دورات عليه.

يمكن كبرياء..

ويمكن خوف إني أكتشف إنه كان عارف بوجودي وبساطة مكنش عايزني.

في اليوم ده رجعت لبيت أمي القديم في طنطا بشنطة هدوم، وكم جنيه في جيبي، وعيل بيبرجل في بطني.

أول ليلة نمت وأنا متغطية ببطانيتين لأن الدفاية القديمة كانت باظت خلاص.

وفضلت لأسابيع مستنية مكالمة من إسلام..

ما جاتش.

اضطريت أرجع أدي دروس خصوصية تاني عشان أعرف أشتري أكل وحفاضات وأصلح كام خرم في السقف قبل ما المطر ينزل.

وكل ليلة كنت بقعد أبص للصورة دي..

من غير ما أعرف إن الراجل اللي في الصورة ده كان عايش قريب مني بأكتر مما أتخيل.

وإن قبل ما السنة دي تخلص، كنت هكتشف كدبة قذرة جدًا وكسرت غرور سامية وهدت كبريائها للبد.

على أواخر شهر نوفمبر، نزلت مطرة شديدة ومفجعة فوق طنطا. الهواء كان بيخبط في صاج الأوضة الصغيرة اللي في الحوش، وعلى الساعة عشرة بالليل النور قطع عن المنطقة كلها. دخلت نمت بدري، وفجأة حسيت بأول وجع. افتكرت إنه هيروح.. بس ميروحش. وبعد دقائق أخت وجعة ثانية أصعب وأشد من الأولى.

— مش وقتك خالص يا حبيبي.. —همست وأنا بحط إيدي على بطني وبطبطب عليها—. عشان خاطري مش دلوقتي.

حاولت أطلب الإسعاف، بس موبايلي كان فيه ثلاثة في المية شحن بس. المكالمة قطعت قبل ما ألحق أقول العنوان.. وبعدها التليفون فصل شحن خالص.

طلعت بره تجري في الشارع زي المجنونة وخبطت على باب اثنين من جيراني، بس محدش رد. على بعد كام متر كان فيه كمبوند مقفول مبني من كام سنة. من شارعنا كنا بنشوف بيوتهم الكبيرة منورة كلها عشان عندهم مولدات كهربا. مكنش قدامي أي اختيار تاني.

مشيت تحت المطرة وأنا ماسكة بطني بإيدي الاتنين. لما وصلت للبوابة الجانبية، أمن البوابة مكنش موجود في غرفته. كملت مشي لحد أول فيلا وخبطت على الباب الخشب الكبير.

— الحقوني!

راجل فتح الباب. كان عنده حوالي ستين سنة، شعره فيه شيب، وعينيه بني.. وفيه وحمة غامقة مميزة جدًا عند خده الشمال.

وقفت متسمرة مكاني.. الوش ده أنا شفت صورة زيه مئات المرات.

— عم أحمد؟ —همست وأنا بتهجى الاسم.

الراجل ضيق عينيه واستغرب:

— أيوه.. انتي مين؟

طلقة طلق تانية جابتني الأرض وتنيت جسمي من الوجع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *