قدامك ساعه

أحمد أخد تليفونه وطلب إسلام فيديو كول. أول ما الخط فتح ووش إسلام ظهر على الشاشة، كان شكله دبلان وعينيه منفوخة من الكتر البكا والقلة النوم.
— بابا؟ فيه إيه؟ لقيتم حاجة عنها؟
— افتح عينك وشوف يا إسلام.. شوف مرتك اللي أمك ضحكت عليك وقالتلك إنها سابتك وهربت!
أحمد حرك كاميرا التليفون عليا. أول ما إسلام شافني وأنا قاعدة على سرير المستشفى والكانويلا في إيدي ووشي أصفر، برق عينيه وما صدقش.
— مريم؟! انتي فين؟ إيه اللي حصلك؟ أمي قالتلي إنك لميتي هدومك وطفشتي وأخدتي الفلوس اللي في الخزنة!
— أمك رمتني في الشارع يا إسلام! —رديت عليه وأنا بنتحب—. رمتني وأنا في الشهر السابع وبعد ما خرجت من المستشفى بساعة! قالتلي إنك سبتني وسافرت مدريد وغيرت نمرتك عشان مش عايزني ولا عايز العيل!
إسلام وشه اتخطف وبقى شبه الأموات.
— أنا سافرت مدريد عشان شغلي بعتني أخلص أوراق صفقة مهمة، وأمي هي اللي قالتلي إنها هتروح تجيبك من المستشفى وتهتم بيكي لحد ما أرجع! وهي اللي بعتتلي صورة الورقة المزورة وقالتلي إنك مشيتي!
في اللحظة دي، إسلام فهم الملعوب كله. سامية استغلت سفره المفاجئ، ودبرت كل حاجة عشان تخلص مني ومن العيل، وتضمن إن إسلام يجوز بنت أختها الغنية اللي كانت همها عليها من الأول.
— أنا جاي حالاً.. أول طيارة للقاهرة هكون عندك يا مريم! —إسلام قالها وهو بيعيط بحرقة—. والله ما هسيب حقك ولا حق ابني!
أحمد مسك التليفون وقال بصوت صارم:
— انزل يا إسلام.. وتعالى على فيلا أحمد فؤاد في طنطا.
إسلام استغرب جداً:
— أحمد فؤاد؟ مين أحمد فؤاد ده يا بابا؟
— أنا أباها يا إسلام.. الراجل اللي أمك وأهلها افتكروه مات أو مالوش ظهر. تعال وشوف حساب السنين دي كلها هيتقفل إزاي.
بعد يومين، كنت رجعت فيلا أحمد —أبويا—. البيت كان دافي، والأمان اللي حسيت بيه في حضنه عوضني عن كل السنين اللي عشتها يتيمة ومرمية في دار أيتام. إسلام وصل من المطارات على طنطا علطول. أول ما دخل من باب الفيلا، رمى نفسه تحت رجلي وهو بيعيط ويترجاني أسامحه.
— أنا آسف يا مريم.. آسف إني صدقت، آسف إني سبتك في ظروف زي دي!
— المشكلة مش فيك يا إسلام —أبويا أحمد رد عليه وهو واقف بكبرياء—. المشكلة في اللي ربتك على الكدب والغدر. ودلوقتي جه وقت الحساب.





