حماتي ضربتني

صوت حاجة وقعت في المطبخ وبعدين سكوت.
حسام صرخ نوروا! حد يجيب كشاف!
لكن مفيش حد اتحرك فورًا كأن الظلام ده مش مجرد كهربا قطعت، لكن ستارة اتقفلت على حاجة أكبر من الكل.
وأمي كانت أول واحدة صوتها يطلع ثابت محدش يتحرك من مكانه.
الصمت رجع بس المرة دي كان مختلف، فيه توتر، فيه انتظار للي جاي.
وفجأة
صوت خطوات.
بطيئة جاية من ناحية الممر.
خطوة خطوة أقرب.
حماتي همست بصوت مرعوب مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت لحد ما وقفت في نص الصالة تقريبًا.
وبعدين صوت مفتاح بيتحرك في قفل درج قديم في البيت.
حسام اتجمد مين فتح الدرج ده؟!
أمي قالت بهدوء غريب ده الدرج اللي ما اتفتحش من سنين.
وفي اللحظة دي
نور خافت طلع من موبايل الراجل اللي معاه الملف، ووجّه ضوءه ناحية زاوية الصالة.
وكلنا شفنا
الدرج مفتوح بالفعل.
لكن مش مفتوح عادي كان متكسر من جوه، كأن حد فتحه بعنف.
واللي كان جواه مافيش حد كان مستعد يشوفه.
أوراق قديمة جدًا وصورة.
صورة بالأبيض والأسود.
أنا بصيت لها وحسيت إن الأرض بتسحبني.
لأن اللي في الصورة
مش غريب.
ده شخص من اللي قاعدين في نفس البيت دلوقتي.
حسام قرب خطوة، صوته واطي دي صورة مين؟
أمي ما بصّتش للصورة بصّت لحماتي.
وقالت جملة واحدة بس
اللي في الصورة هو سبب كل اللي احنا فيه دلوقتي.
حماتي رجعت لورا خطوة، ووشها اتجمد تمامًا.
وفجأة همست إنتوا فتحتم الباب الغلط
وفي نفس اللحظة
صوت الباب الخارجي اتقفل بقوة من غير سبب.
والصالة كلها اتقفلت علينا.
والنور ما رجعش.
لكن صوت تاني ظهر
صوت حد بيقلب في الأوراق اللي في الدرج المفتوح
وهو جوه نفس الغرفة معانا الصوت كان واضح ورق بيتقلب ببطء كأن اللي بيقلبه عارف هو بيدور على إيه بالظبط.

ومش محتاج نور عشان نحس إن في حد بيراقبنا من جوه الظلام.
حسام اتكلم بصوت مبحوح إنت مين؟ لو في حد هنا يطلع حالًا!
مفيش رد.
بس صوت الورق وقف فجأة.
سكون تام كأن اللي كان بيقلب الورق سمع اسمه واتجمد.
أمي كانت ثابتة بشكل يخوف، وقالت بهدوء اللي هنا مش جاي يبان جاي يتأكد إننا شوفنا اللي ما كانش لازم يتشاف.
حماتي صرخت فجأة اقفلوا الدرج ده! اقفلوه!
لكن الراجل اللي ماسك الملف رد عليها لأول مرة بنبرة حادة متأخر.
وفي اللحظة دي
نور ضعيف جدًا رجع يلمع من موبايل وقع على الأرض، والضوء طلع على طرف الصالة.
شفنا ظل
واقف جنب الدرج المفتوح.
ظل واحد بس.
مش بيتحرك كأنه مستني حد يبص عليه الأول.
أنا حسيت قلبي بيقف ماما هو ده مين؟
أمي بصّت للظل، وقالت جملة هادية جدًا
ده مش شخص جديد ده اللي كان بيسيبنا نتحرك طول الوقت من غير ما نحس إنه موجود.
حسام اتقدم خطوة غصب عنه إنت عايز إيه؟! اطلع وواجهنا!
وفجأة
الظل اتحرك.
خطوة واحدة بس لقدّام.
والنور الخافت وقع على وشه.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ من أي مفاجأة.
لأن ملامحه كانت واضحة
وكان في شخص من اللي قاعدين في الصالة
هو نفس ملامح الظل.
الصمت انفجر في لحظة.
حسام بص حوالينه بصدمة ده إزاي؟!
وأمي قالت بهدوء مرعب يبقى كده القصة كلها بدأت تبان.
وفجأة
الشخصين اتحركوا في نفس اللحظة.
واحد منهم نطق لأول مرة بصوت منخفض جدًا
اللي حصل زمان لازم يفضل مدفون.
والتاني رد من جوه الصالة بصوت أعلى
لكن دلوقتي مفيش حاجة هتفضل مدفونة تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *